الجمعة، 5 مايو 2017

ثقفني اون لاين : دروغيدا.. هناك تواجدت سفن الإغاثة العثمانية الإسلامية لنجدة كاثوليك أيرلندا!

 هو ميناء أيرلندي صغير، شهد وصول سفن الإغاثة الإسلامية العثمانية ليلًا؛ بهدف نجدة مسيحيي أيرلندا الكاثوليك مما يُمارس نحوهم من إبادة على يد إخوانهم الإنجليز البروتستانت، وهو ما تحدث عنه مارتن لوثر عام 1541 حول وضع المسيحيين في أوروبا، فرأى أنهم يفضلون أن يُحكموا من قِبل الأتراك العثمانيين، ولا يعيشون في كنف حكام مسيحيين يُمارسون أساليب ظالمة في حكم الفقراء من أبناء دينهم. تُرى كيف تعاملت الدولة العثمانية مع مجاعة أيرلندا الكبرى؟

 شهد القرن التاسع عشر الميلادي إحدى أبرز المجاعات التي ضربت أيرلندا، حيث راح ضحيتها مليون شحص إلى جانب هجرة مليون آخر هربًا من الموت. إنها مجاعة البطاطا أو ما عُرف بمجاعة أيرلندا الكبرى (1845- 1852). دخلت البطاطا إلى أيرلندا مع المستعمرين الإنجليز في نهاية القرن السادس عشر الميلادي ومطلع القرن السابع عشر الميلادي على يد السير والتر رالي Sir Walter Raleigh. فقد تناسبت زراعتها مع مناخ أيرلندا الرطب، حيث نمت وازدهرت وأصبحت تعود بالمال الوفير، وهو ما صاحبه تزايد في نمو السكان ما بين 4 إلى 8 ملايين نسمة، باتت البطاطا هي الغذاء الرئيس بين الطبقات الفقيرة التي قُدرت بنحو ثلاثة ملايين شخص، إذ شكلت البطاطا جزءًا راسخًا في اقتصاد أيرلندا وأسلوب حياتها حتى باتت تُوصف بـ (Love of my heart). لم تكن أيرلندا خالية من الغذاء حيث كانت مُفعمة بالأراضي الزراعية والمراعي الزاخرة بالأبقار والأغنام، إلى جانب الخضروات والقمح والشعير والشوفان، كذلك امتلاكها لساحل يزخر بخيرات وفيرة، إذ كيف بلغ الوضع لحد المجاعة؟

ترجع الأسباب إلى سيطرة العائلات البريطانية والإنجلو- أيرلندية الثرية على خيرات البلاد ومُقدراتها، إذ كان السواد الأعظم منهم يُقيمون في بريطانيا، ومنهم من كان يقيم في مناطق الحضر بأيرلندا لمُتابعة ملكياتهم وأراضيهم. بدأت بوادر المجاعة في الفترة ما بين عام 1844 إلى 1845، عندما ضرب مرض اللفحة الفطري حقول البطاطا في جميع أنحاء أوروبا، بداية من بلجيكا وصولًا إلى روسيا، وقد كان الأثر الأكبر له في أيرلندا، حيث قضى الوباء على ما يربو على ثلثي المحصول. إذ كانت البداية مع ظهور بقع بيضاء على أوراق الدرنات التي تحولت إلى أكوام مُتعفنة من الفطر الأسود، حيث اجتاحت اللفحة الجزيرة وفُقدت الآلاف من الأراضي، هذا وقد أفضى الاعتماد الكلي عليها إلى تفاقم الأزمة.

 اشتدت مُعاناة الطبقات الفقيرة خاصة مع انتشار الأوبئة والأمراض مثل كالوليرا والدوسنتاريا، وأمام التباطؤ البريطاني في التعامل مع الأزمة زاد الوضع سوءًا، وهنا يتحدث الفنان الأيرلندي جيمس ماهوني؛ حيث كان يقيم في  كورك بأيرلندا عن المجاعة عام 1847م فقال :  «I saw the dying, the living, and the dead, lying indiscriminately upon the same floor». لقد رأيت الاحتضار والحياة والموت والكذب دون تمييز على أرضية واحدة. حيث قدم تقريرًا لصحفية لندن المصورة حول تردي الأوضاع في أيرلندا، ومدى فداحة الأزمة. حيث تحدث عن تحركه من مدينة كورك؛ إذ توجه غربًا إلى مدينة تُدعي كلوناكيلتي Clonakilty، وذكر كيف تجمعت الأسر الفقيرة حول إحدى المضارب طلبًا للصدقات، وكانت من بينهم امرأة تحمل طفلها جثة هامدة بين ذراعيها، تطلب المساعدة لشراء تابوت لدفن صغيرها، هذا وأردف ماهوني تقريره؛ فذكر انتشار أعداد الجنازات حيث بات بمُعدل كل مائة ياردة توجد جنازة، بل باتت هناك مناطق تكاد تكون شبه خاوية من قاطنيها؛ مما يعكس حالة البؤس التي حلت بالشعب الأيرلندي، حقًّا كانت المجاعة نقطة تحول في التاريخ الأيرلندي.

  تحدث المؤرخ الأيرلندي (تيم بات كوغان) عن مجاعة بلاده؛ فرأى أن المجاعة أوضحت دور بريطانيا في هندسة نقص الغذاء التي أودت بحياة الشعب الأيرلندي، حيث باتت ذريعة لتبرير سوء معاملتهم من قبل الإنجليز، إذ بلغ الأمر اتهامهم بأنهم المسئولون عن تلك الأزمة، فهم من جلبوا لأنفسهم الفقر بتمسكهم بالكاثوليكية، وهو رأي يتسق مع ما صرح به السياسي توني بلير عندما تحدث عن مجاعة أيرلندا؛ حيث وصف شعبها بالمتهور؛ لاعتمادهم المُفرط على البطاطا لذا عندما ضربتها اللفحة حلت بهم أشد المجاعات. وهنا تحدث الثوري الأيرلندي جون ميتيشل عام 1868 مُعلقًا على ما حدث فقال: «أرسل الله اللفحة، وصنع البريطانيين المجاعة».

 حكم الإنجليز بسياسة التمييز العنصري والديني تجاه الشعب الأيرلندي لكونهم كاثوليك، فقد مُنعوا من امتلاك الأراضي وحق الانتخاب والتمثيل في البرلمان، كما كان هناك استنزاف للمزارع الأيرلندي، فانطلاقًا من مبدأ التجارة الحرة فإن البقاء دائمًا للأصلح؛ لذا لم يُبد ملاك الأراضي والسادة أي تعاطف تجاه معاناة المزارع الأيرلندي الفقير الذي يواجه الموت، فقُبيل تفاقم الأزمة تم تصدير الذرة والشعير إلى البر الرئيس في بريطانيا، وقد بلغت قيمة الصادرات مليون جنيه إسترليني إلى جانب منتجات الألبان، وهو ما تربح من ورائه رجال الأعمال الإنجليز دون النظر لمعاناة الشعب المُستنزف، وهنا يتحدث أمين متحف المجاعة بأيرلندا في حديقة ستروكيستون Strokestown Park بمقاطعة روسكومون Roscommon، فذكر وجود الكثير من المواد الغذائية التي يتم إنتاجها وشحنها لكن منتجيها يعجزون عن شرائها والاستفادة منها، في إشارة للشعب الأيرلندي، إذ لم يكن أمامهم سوى الموت من الجوع أو القتل حال عجز أي مزارع عن سداد قيمة إيجار الأرض التي يقوم بزراعتها. يُذكر أن مع تفاقم الوباء تجلي مُقترح باستيراد الذرة والحبوب من أمريكا الشمالية لتخفيف تلك المعاناة، وهو ما تجاهلته الحكومة البريطانية نزولًا منها إلى رغبة ملاك الأراضي الإنجليز، إذ إن تنفيذ مثل ذلك المُقترح يُهدد ثرواتهم، إذن فالهدف هو المال وليس الإنسان.

بحلول عام 1847، ورُغم انحصار اللفحة لكن آثارها كانت ما تزال مُستمرة، فمع بداية شهر أكتوبر من العام ذاته، ومع انخفاض المحصول، لجأ عدد من المُلاك الإنجليز إلى التهجير القسري للأيرلنديين في محاولة منهم لحل الأزمة، فكانت سفينة اللورد أشبيرتون Lord Ashburton، والتي اتجهت نحو أمريكا الشمالية حيث كان المُهجرون في حالة يُرثى لها لدرجة أن تولت عدد من الجمعيات الخيرية الأمريكية توفير الملابس لعدد منهم، كما توفي آخرون جراء الحُمى وانتشار الأمراض، حيث كان ما حدث هو عار على السلطات المحلية البريطانية على حد وصف صحيفة كيبيك غازيت.

 تدهورت الأوضاع ولم يكن أمام الوجهاء سوى الدولة العثمانية حيث السلطان عبد المجيد (1839- 1861)، طالبين المُساعدة، كما تقدم أحد الأطباء الأيرلنديين يُدعى جاستن واشنطن مكارثي، والذي عمل في خدمة السلطان العثماني، بطلب تقديم المساعدات للمواطنيين الذي يموتون جوعًا، لم تتجاهل الدولة العلية أنين وصرخات الضعفاء في أيرلندا، رُغم ما كانت تمر به الدولة، حيث أرسل السلطان 10 آلاف جنيه إسترليني وهو ما يعادل في وقتنا الحالي مليون يورو، وهو ما تجاوز قيمة ما تقدمت به الملكة فيكتوريا الثانية، التي تقدمت بـ2000 جنيه فحسب؛ مما دفعها لرفض التبرع العثماني الذي تخطاها بمراحل، حيث سُمح بألف جنيه فحسب، وهو ما أكده الكاتب الأيرلندي ويليام داونت في مذكراته، وكيف أغضب التبرع العثماني السيادة الإنجليزية، يُذكر أن الصحافة الأيرلندية كانت تلقب الملكة فيكتوريا بملكة المجاعة.

لم يكتفِ السلطان عبد المجيد بما قدمه حيث أرسل مساعدات غذائية بلغت قيمتها تسعة آلاف جنيه إسترليني، حملتها سفن البحرية العثمانية، والبالغ عددها خمس سفن، حيث تقدمت سفن الإغاثة العثمانية نحو ميناء دروغيدا، وذلك عقب اعتراض البحرية البريطانية طريقها نحو ميناء بيرفاست وكورك سيتي، إذ كان هناك إصرار على تلبية نداءات المستضعفين.

صورة ذات صلة

هكذا تعاملت الدولة العلية رُغم ما تعانيه حيث حرب القرم (1853- 1856)، ومساعي السلطان الداخلية من أجل الإصلاح واحتدام التآمر والمنافسة الاستعمارية الرامية لتقسيم أملاك رجل أوروبا المريض. وهنا يحضرنا ما ذكره الكاتب الأيرلندي بيلي أوكالاغان Billy O’Callaghan حول التعامل العثماني مع مجاعة أيرلندا الكبرى، فوصف ما قام به السلطان ليس مجرد فعل يأتي في إطار الصدقة أو الإيثار، بل هو التعاطف الإنساني؛ إن تقديم العطف دون انتظار أو توقع السداد، والذي تمثل في احتضان أولئك الذين أجبروا على الذهاب دون هُدى لهو أسمى أشكال الرحمة.

نتيجة بحث الصور عن شعار نادي دروغيدا

     شعار نادي دروغيدا (شعار الدولة العثمانية حيث النجم التركي والهلال)

هكذا تعاملت الدولة العلية فكيف يتم مُعاملتنا؟ تلك هي حقوق الإنسان.

_____________________________________________________________________________

Billy O’Callaghan,«Turkish aid to Irish famine was highest form of compassion»,http://ift.tt/1apqLpj,14 July 2014

Tom Verde,«An Arish Tale of Hunger and The Sultan», archive.aramcoworld.com,Vol.22,No.1

History learning site.co.uk. ,« The Great Famine of 1845», The History Learning Site, 25 Mar 2015: 16 Aug 2016.

http://ift.tt/2piS9Pm.

Mark Thornton,« What Caused the Irish Potato Famine?»,Mises.org,3/17/2017

http://ift.tt/2pisgiW

The post دروغيدا.. هناك تواجدت سفن الإغاثة العثمانية الإسلامية لنجدة كاثوليك أيرلندا! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست