السبت، 6 مايو 2017

ثقفني اون لاين : من عمر ابن الخطاب إلى كل مُفرط: أين مفاتح القدس؟

كلما تخيلت هذا المشهد المهيب الذى سُلمت فيه مفاتيح القدس لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضى الله عنه – اندهشت لما صرنا إليه من ضعف وذل وهوان على الناس، لكن ولم الاندهاش، وقد قالها عمر ابن الخطاب – رضى الله عنه – بنفسه قُبيل تسلمه مفاتيح القدس، وكأنه كان ينظر بنظرة ثاقبة إلى حالنا اليوم حينما قال: إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام، فمهما تبتغون العزة في غيره، أذلكم الله!

قالها بملء فيه لقائد جيوشه أبي عبيدة بن الجراح – رضى الله عنه – عند دخوله مدينة القدس، وقد بدت عليه آثار الطريق وما عارض ناقته من مخاضة – بركة صغيرة من الوحل – فنزل من ناقته حتى يعبر على قدمه، ثم عاد وركبها مرة أخرى، فقال له قائد جيوش المسلمين أبو عبيدة ابن الجراح: يا عمر قد صنعت اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض، صنعت كذا، وكذا، ولو أنك دخلت البلد بهذه الهيئة الرَّثَّة، ومشيت على الوحل وأن هذا لا يليق بوالي المسلمين؛ فضربه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه في صدره – وقال له: ولو كان غيرك قالها يا أبا عبيدة!

قالها لهم – وهم من هم – ونحن الآن في أشد الحاجة إلى سماعها ونحن من نحن، نحن من فرطنا بعد أن ابتغينا العزة في غير الإسلام، نعم تحقق قول عمر – رضى الله عنه – فينا  أذلنا الله، وأصبحنا نفقد الأرض القطعة تلو الأخرى، وضاعت منا مفاتيح بيت المقدس التي ائتمننا عليها عمر رضى الله عنه والصحابة الكرام.

نعم ضيعنا الأمانة بطمعنا وحبنا للدنيا الفانية وكُرهنا للآخرة الباقية، ألا يُعد هذا غباء ما بعده غباء؟ أعطيناها لعدو حرم عمر – رضى الله عنه – عليه سُكنى مدينة القدسُ، وإذا حدث ومر بها لا يبيت فيها، لقد جاءت هذه الوصية جلية في نص العهدة العمرية التي كتبت بحروف من نور أثناء صلح القدس، والتي كان نصها كما يلى:

بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحيمِ، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان – وإيلياء هي القدس – أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرَهون على دينهم، ولا يُضَارّ أحدٌ منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود – حتى إنه في رواية أخرى للمعاهدة (ولو مرَّ بها يهوديٌّ، لا يبيت فيها ليلة)، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرِجُوا منها الروم، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصُلُبَهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم، ومن أقام منهم فعليه مثل ما على أهل إيلياء، ومن شاء أن يسير مع الروم، سار مع الروم وهو آمن، ومن شاء أن يرجع إلى أهله، رجع إلى أهله، وهو آمن، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية، شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وكُتِبَ وحُضِرَ سنة خمس عشرة، لقد كان صلحًا في غاية التسامح مع أهل مدينة القدس، وكل من يسكن معهم فيها.

نعم قالها عمر، قالها لنا نحن المُفرطين في ما ائتمننا عليه في نص العهدة العمرية، لكننا لم ننتبه في حينها، قالها وهو من هو المُـلهم الذى وافقه القرآن الكريم في أمور عدة، قالها صريحة، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود بناء على طلب من أهل القدس من النصارى أنفسهم؛ لأنهم كانوا يكرهون اليهود بشدة لما كانوا يفعلونه من ذبح أسرى النصارى عند الفرس.

نعم وقالها لنا أيضًا الله – تبارك وتعالى – ووعدنا  أن إذا أمنا به وخفناه هو وحده واعتمدنا عليه، ونزعنا حب الدنيا بمالها وسلطانها من قلوبنا أمدنا بمدد ونعمة من عنده، ولن يمسنا سوء مهما كان العدو  مصداقًا لقوله تعالى فى كتابة العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم .. الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) صدق الله العظيم. سورة آل عمران.

هل فكرنا بماذا سنجيب الله تبارك وتعالى يوم العرض عليه فيما فرطنا ونفرط، بالرغم من وعده لنا، و نحن نوقن أن الله تبارك و تعالى لن يخلف وعده.

وقبل أن أختم كلامى خطر لى تساؤل أحب أن تشاركونى الإجابة عليه، ألا وهو: إذا تخيلنا أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عاد  اليوم، وسألنا: أين مفاتيح القدس؟ فبماذا سنُجيب؟

The post من عمر ابن الخطاب إلى كل مُفرط: أين مفاتح القدس؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست