أشارت صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي حدد خصوم المؤسسة الإيرانية العازمة على تغيير نظام الحكومة الثورية، فعادت واشنطن إلى دعم المعارضة الإيرانية المنفية، إذ وصف كاتب المقال سعيد كامالي دهغان هذه الخطوة بـ«الساذجة».
وأضاف الكاتب أن من ضمن هذه المعارضة هو رضا البلهاوي الذي يحظى باهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام بسبب والده الشاه الإيراني الذي نفي خلال الثورة في عام 1979، إذ يعتبر من دعاة العلمانية وحقوق الإنسان والديمقراطية البرلمانية في إيران، فيذكر أن هنأ بلهاوي ترامب عقب فوزه في الانتخابات الأمريكية على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وطلب منه أن يشارك مع القوى العلمانية والديمقراطية لهزيمة «الإسلام السياسي».
خطاب البلهاوي للرئيس الأمريكي
كتب البلهاوي خطابًا موجهًا للرئيس الأمريكي يقول فيه إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعو إلى الفكر المتطرف، وتساعد في نشره مثل «السرطان» في العالم، بداية من الشرق الأوسط، وحتى آسيا وإفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، حيث وصفت الصحيفة البريطانية هذا الخطاب بأنه يدعو إلى الحرب بين الجمهوريين والمتشددين الإيرانيين، موضحة أن إيران تمثل خطرًا أكبر على إسرائيل بدلًا من تنظيم داعش الإرهابي.
ونقل الكاتب حوار البلهاوي مع وكالة «الأسوشياتد برس» الأمريكية، حيث دعا البلهاوي الشعب الإيراني بقيام ثورة لإطاحة الإسلاميين من الحكم في إيران. فأشار في حوار له مع الوكالة «هذا النظام هو ببساطة لا يمكن إصلاحه، فهو مثل الحمض النووي الذي يصعب التدخل في تكوينه».
وأضاف البلهاوي: «أنا أركز كل تفكيري الآن في تحرير الدولة الإيرانية، وسأجد أي وسيلة كانت، دون المساس بالمصالح الوطنية والاستقلال، أو مع أي شخص يرغب في المساعدة، سواء كانت الولايات المتحدة أو السعوديين أو الإسرائيليين».
وفي فبراير الماضي، قال البلهاوي في حديث لصحيفة «دويتش» الألمانية، إن 90% من الإيرانيين يعارضون النظام الإيراني بشدة ويرغبون في وضع نهاية له، مشيرًا إلى أن النظام الحاكم منذ بدايته كان السبب الجذري لكل مشكلة تشهدها المنطقة العربية.
ضد الخلق الإيرانية
وأضاف الكاتب أن هناك مجموعة أخرى تدعو إلى الثورة ضد الحكومة الإسلامية، وهي تدعى «ثورة ضد الخلق الإيرانية»، وهي مجموعة غامضة تتميز بمجموعة من المراقبين – بما في ذلك أعضاء سابقون من الثورة الإسلامية الإيرانية – يتخفون تحت ستار حركة ثقافية.
ففي وقت سابق من هذا الشهر سافر السيناتور الأمريكي جون ماكين إلى مؤتمر في ألبانيا للاجتماع مع مريم رجوي زعيم الجماعة، وقال في حديثه «إن الولايات المتحدة والعالم مستعد لدعم أفكاركم، لتحقيق الحرية».
وفي المقابل قالت رجوي في المؤتمر: «إن النظام الإيراني الحالي أثبت أنه غير قادر على تغيير سلوكه، وبالتالي، فإن تغيير النظام في إيران ضروري لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وللسلام والأمن العالميين».
وعلق بلهاوي على هذا اللقاء خلال حواره مع «أسوشياتد برس» قائلًا: «إن هذا اللقاء لا يمثل شيئًا، فهاتان القوتان المعارضتان لا تتطابقان ولا يمكن أن يتفقوا».
وأشار الكاتب إلى أن منذ وقت ليس ببعيد أدرجت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة «مجاهدي خلق» في قائمة إرهابية، ولكن تم شطب اسمها بعد ذلك في عام 2012، بعدما اعترفت الحكومة الأمريكية بأن المنظمة تخلت عن العنف ولم ترتكب أي أعمال إرهابية لأكثر من عقد من الزمان، كما شطبها الاتحاد الأوروبي في عام 2009.
وقد قاتلت الجماعة مع صدام حسين ضد إيران في حرب الثمانينيات، مما يفسر عدم شعبيتها الشديدة داخل إيران.
ووفقًا لتقديرات وزارة الخارجية الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، كانت منظمة مجاهدي خلق وراء مقتل الأمريكيين في إيران في السبعينيات، على الرغم من أن قيادة «مجاهدي خلق» الحالية تنكر ذلك القتل، كما تم منع رجوي من دخول المملكة المتحدة.
وفي الأعوام الأخيرة، دفعت منظمة مجاهدي خلق أموالًا لعديد من كبار المسؤولين الأمريكيين للتحدث في مناسباتهم، بما في ذلك عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، وإيلين تشاو، وزيرة النقل بإدارة ترامب، التي تلقت 50 ألف دولار أمريکي لإلقاء خطبة في حدث لمنظمة مجاهدي خلق.
وتحدث الأمير تركي الفيصل، رئيس المخابرات السعودية السابق، في تجمع منظمة مجاهدي خلق في باريس في دعم قوي للمنظمة.
وفي إشارة غير مباشرة إلى المملكة العربية السعودية، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف: «بالنسبة إلى معظم بلدان منطقتنا الانتخابات هو حلم. أنت تتحدث عن منطقة حيث لا يوجد لدى الناس دستور».
وأضاف الكاتب أن لدى ظريف وجهة نظر فيما قاله، ففي غضون بضعة أسابيع، سيذهب الإيرانيون مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع لاختيار حكومتهم المقبلة، وقد وصفت جماعات مثل منظمة «مجاهدي خلق» الانتخابات الإيرانية بأنها عقيمة، ولكن في واقع الأمر فإن الانتخابات مهمة في إيران، ففي حين أنها بعيدة كل البعد عن أن تكون عادلة، وبالنظر إلى مدى فحص المرشحين، فإنها لا تزال بها منافسة ويأخذها الناخبون على محمل الجد.
انتخاب حسن روحاني رئيسًا لإيران في 2013
وأفادت الصحيفة إلى أن هناك معركة مستمرة في إيران بين الفصائل السياسية، ففي عام 2013، ألقى معظم السكان الموالون للإصلاح في إيران أصواتهم خلف حسن روحاني الرئيس الإيراني، حيث شهدت إيران تغيرات بشكل جذري في ظل «رجل الدين المعتدل»، فبالفعل حقق روحاني، على حد قوله، وعده الرئيسي بإنهاء الجمود بشأن المسألة النووية.
وأوضحت الصحيفة أن سبب عدم قدرته على النجاح إلى الحد الذي كان متوقعًا منه من الناحية الاقتصادية، ليس لأن حكومته لم تفعل ما يكفي لتوليد الاستثمار، بل لأن الغرب – الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على وجه الخصوص – فشلا في إعطاء إيران الدفعة المناسبة داخل السوق العالمية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يمكن إنكار تورط الرئيس الإيراني في كثير من الأمور، وأن حالة حقوق الإنسان سيئة، ولكن ربما ليس أسوأ مما هو عليه في العديد من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، فلا يزال زعماء المعارضة مير حسين موسوي ومهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية في انتخابات عام 2009 المتنازع عليها.
وهناك مجموعة من الرعاة حاملو جنسيات مزدوجة ويقبعون في السجن، بمن فيهم كاران فافداري، وهو مواطن إيراني أمريكي ينتمي إلى الإيمان الزرادشتاني، وزوجته أفارين نياساري، والصحفي هنغامة شهيدي الذي دخل في إضراب عن الطعام.
وعلى الجبهة الدولية، لا يزال دعم إيران لبشار الأسد في سوريا مسألة مثيرة للجدل حتى في الداخل.
ومع ذلك، لا يزال الشعب الإيراني عمومًا يؤمن في التغيير التدريجي، ولكن قد يكون هذا التغير بطيئًا بعض الشيء نحو الإصلاح. ويمثل الإقبال الكبير على الانتخابات رفضًا لنوع الأشياء التي يجب أن يقدمها بهلوي ورجوي.
وأشار الكاتب في نهاية مقاله بالصحيفة: «اعتمدت الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية بشكل كبير على جماعات مثل منظمة مجاهدي خلق، في مهمتهم المستمرة لشيطنة إيران، وقد استخدمت كلتا المجموعتين حقوق الإنسان لتعزيز قضيتهم، وبسطت تعقيدات السياسة على أرض الواقع لتناسب الجمهور الأجنبي، وطالما يعمل الإيرانيون الإصلاحيون بجد لتوليد التغيير من الداخل، يجب رفض الأصوات البهلوية ورجوي، والوقوف أمام محاولاتهم لبناء رأس مال سياسي في الغرب».
The post إيران تتمسك بالانتخابات.. أو ما يسمى بـ«هامش الديمقراطية» appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست