الجمعة، 5 مايو 2017

ثقفني اون لاين : نظرية الرئيس

لماذا نحتاج إلى رئيس؟

أهي نظرية لا بد من وجود الإمام أو الرسول أو السفينة التي تحتاج إلى ربان واحد؟

أم لأننا اعتدنا أن يفكر غيرنا مكاننا ويتخذ القرار لأجلنا؟ وفي الحقيقة لا يعد الرئيس في الدول المتقدمة كالرئيس أو الملك عندنا في الوطن العربي؛ فالرئيس في الدول المتقدمة كالقطار الذي يمشي على القضبان لا يستطيع أن يخرج عن القضبان مهما اختلف شكله أو لونه أو أيديولوجيته، أما في الوطن العربي فليس هناك قضبان أصلاً ولكن وللأسف يوجد الرئيس القطار والملك القطار، فتخيل معي رئيسًا كالقطار يمشي بدون قضبان، فيخرج علينا أحد الساسة وربما القطار نفسه ليحذرنا من وضع أي عوائق أمام القطار، فربما ينقلب بما يجره خلفه من شعب، ولم يأت على خاطرة واحد من رجال السياسة أن يقترح بناء قضبان أبدًا، فقط لا تقف أمام القطار هي كل ما ينصحون به.

في عام 1938، خاض هتلر حربًا عالمية غير مبررة وغريبة، راح ضحيتها أكثر من 80 مليون إنسان ما بين قتيل وجريح، وساعده في ذلك موسوليني، ساق هتلر وموسوليني شعب ألمانيا وإيطاليا المثقفين إلى حتفهم لأنهم لم يكونوا قد بنوا القضبان بعد، ويسبقهم ستالين الذي قتل من شعبه أكثر من 20 مليون إنسان راحوا ضحية ستالين في القتل غير المبرر ومكافحة الإرهاب والتهجير القسري ومعسكرات العمل في صحراء سيبيريا المتجمدة، وهذه الأعداد في داخل روسيا غير أعداد قتلى الحرب العالمية الثانية، بل تطور الأمر وأصبح العالم القديم يحكمه قطارات أكثر غباء وظلمًا مثل ماوتسي تونج القطار الصيني الذي أمر بقتل العصافير وسخر كل جهود حكومته لقتلها بحجة أنها كانت تأكل الحبوب، ولم يتمكن أي رجل أن يقنع تونج أن العصافير تأكل الحشرات أيضًا، فانتشر الجراد بشكل رهيب مما أدى إلى وقوع مجاعة أودت بحياة أكثر من 20 مليون صيني في ذلك الوقت، ناهيك عن القتل المباشر ل60 مليون صيني آخرين في عهده.

ولو بحثنا في التاريخ البشري منذ آدم وحتى الآن سنجد أن الإنسان الذي تهب له السلطة بجميع أشكالها عبر التاريخ، نجد أنه يستخدمها بشكل غير عادل، وإن افترضنا العدل في البعض، فإن النظام السائد، أو إذا تحرينا الدقة اللا نظام السائد، سيجعل من السهل أن يأتي ديكتاتور في أي وقت بعد أن ساد العدل لفترة قصيرة، ودائمًا تكون فترة العدل قصيرة جدًا، مقارنة بتاريخ الظلم منذ الإنسان الأول.

وأنا لا أقصد بالقضبان هنا الدستور فقط؛ فالكثير من البلاد صاحبة الدساتير القوية التي تحترم حقوق الإنسان، لم يحترم حكامها دستور البلد في أي وضع واجه فيه الدستور الحاكم في قراراته، كان يضرب الحاكم بالدستور عرض الحائط. لأن المجتمع المحكوم لم يع أن الرئيس هو موظف عند الشعب، وهو المسئول عن تطبيق ما يريده الشعب الذي يحكمه، وهذا طبعًا في حالة إدراك الشعب وفهمه لما هو مفترض أن يكون عليه حاكمه. ولكن للأسف الشعوب العربية جعلت الحاكم هو المنقذ الوحيد والإله العظيم الذي تنتهي فترة أولوهيته إما بموته وإما بموت الشعب كله أحيانًا، إذا أراد الشعب الذي يحكمه الديكتاتور التملص منه؛ فإنه قد يقتل شعبه بأكمله إن تطلب الأمر، وهذا ما نراه الآن في سوريا مثلاً، لأن الحاكم صدر له شعبه أن هذه هي بلده ملكه كالطفل الذي يلهو بلعبته المصنوعة من البلاستيك فلا مجال إن تتمرد هذه اللعبة، على الطفل لأنه سوف يحطمها في أي وقت إن أراد، وفي الحقيقة كل الحلول العملية لقلب هذه النظريات المتعمقة في عقولنا نحن العرب تبوء بالفشل دائمًا، ولذلك أقترح أن نضع في مناهج الاستنباط العقلي، التي يفهمها العقل من التفكير المنطقي، إن هذا الرجل الذي يجلس على الكرسي ما هو إلا بشر مثلنا، وفي الغالب يكون أقل من معظم الشعب ذكاء، وبذلك يخرج جيل جديد يفهم أن القطار يحتاج دائمًا لقضبان لكي يسير عليه وإلا فسيحطم الجميع.

هذا بالنسبة للشعب، ولكن كيف نقنع الحاكم أن البلد ليست بلده بمفرده، وأنه شخص واحد انتخبه شعبه ولم يقع على عرشه من السماء، مبدئيًا يجب أن يفهم أن الذي يجلس عليه ليس عرشًا وإنما هو أسوأ مكان قد تجلس عليه يومًا لأنك ستحاسب على كل ما فعلته في مدتك، وأن يستوعب أن الشعب فهم وأيقن وأصبح الأمر جزءًا من فكره وإرادته أنه موظف يقوم بأداء مهمة رسمية طلبت منه ليس إلا، هو مجرد واجهة رسمية للشعب تطبق إرادة الشعب وليس إرادة الرئيس بشكل خاص، وليس تعبيرًا عن حزب ينتمي له أو رأيًا أراده هو دون اللجوء للمنطق والعقل.

وفي الحقيقة نظرية الرئيس أو الاحتياج لمن يتخذ القرار عنا، نظرية سائدة حتى في أوساط المثقفين العرب الذين ينتظرون أن يذهب فلان الديكتاتور ليروا ما سيفعله فلان الديكتاتور الآخر.

أو يجلس أحدهم في الليل متأملاً شاردًا في رجل سيأتي ليخلص الشعب من هذا الرجل الذي قتل وخرب وفعل كل الفساد الموجود في بلده، ولكنه وفي النهاية نفكر في شخص يخلصنا مما نحن فيه، يصنع الوقت من هذا الشخص ديكتاتورًا حتى لو ابتدأ الأمر بالتعبير عن العشق ووصف الشعب بنور عينيه إذا تطلب الأمر.

وسرعان ما نخضع جميعًا وننخدع بالأجواء الحنونة حتى نقع في شرك الرئيس الجديد أو الملك، وهكذا الشعوب العربية كلها تدور في الحلقة المفرغة نفسها.

ولذلك فإن الحل من وجهة نظري هو إلغاء منصب الرئيس أو الملك تمامًا من جميع الدول العربية بشكل مؤقت لا يتجاوز الألف عام، حتى يتم تعديل الأوضاع بشكل نهائي وتدريب الشعوب العربية على فكرة الاحتياج لوجود المسار قبل الشروع في انتخاب القطار.

ويستبدل النظام الرئاسي بأحد الأنظمة الحاكمة التي تعرفت عليها الشعوب التي استقلت بحريتها وأصبح جزءًا من إرادتها التخلي عن الاحتياج لأي ديكتاتور يضر بظلمه أكثر مما ينفع، كالنظام البرلماني أو النظام المجلسي الذي يجعل السلطة التشريعية والتنفيذية بيد البرلمان، وبذلك نكون أرسينا في وعي شعوبنا العربية ديموقراطية تعدد أصحاب القرار حتى إشعار آخر.

The post نظرية الرئيس appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست