المسمار الأخير في نعش الثورة المصرية بدأ يتضح شيئًا فشيئًا.
عندما تحدثت منذ أكثر من شهرين عن عودة جمال مبارك للمشهد السياسي، وربما ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة بدعم من جماعة الإخوان المسلمين ليكون بدوره هو بوابة العودة لهم، اعتبر الجميع حديثي مجرد درب من دروب الخيال، ولكن بدأت الصورة تتضح شيئًا فشيئًا.
ليس كما يعتقد البعض أن نظام مبارك والإخوان المسلمين خصمان لا يمكن الجمع بينهما، فالحديث في هذا الاتجاه يعد مراهقة سياسية، بالطبع لم تكن الأمور على ما يرام في جميع الأحيان والأوقات بين الجماعة ونظام مبارك، ولكن هذا لا يعني أنها كانت سيئة كما يعتقد البعض.
لقد كانت هناك تفاهمات كبيرة بين الجماعة ونظام مبارك، فقد نجح نظام مبارك – وعلى مدار سنوات – في ترويض واحتواء جماعة الإخوان المسلمين بمبدأ العصا والجزرة، نظام مبارك هو من سمح لهم بالحصول على مقاعد في البرلمان وصلت إلى 85 مقعدًا في انتخابات العام 2005، وسمح لهم بأن يكون لهم تمثيل في برلمانات عدة، لذلك كان موقف الجماعة ملتبسًا في بداية ثورة يناير (كانون الثاني) وغير واضح من حيث انقسام الجماعة في بداية الثورة بين موقف رسمي لن يشارك في ما قام به الشباب في ميدان التحرير وموقف شباب الجماعة بالمشاركة، وقد كان موقف الجماعة الرسمي نابعًا من خوفهم من ضياع المكاسب التي حصلوا عليها من ذلك النظام.
لهذا – ولما ساذكرة لاحقًا في هذا المقال – أعتقد أن جمال مبارك هو بوابة العودة المثالية لجماعة الإخوان المسلمين إلى الحياة السياسية في مصر دون الحاجة إلى الوصول إلى تفاهمات مع نظام الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي حتى يرفع عنهم الحرج مع من أيدوهم داخل مصر وخارجها.
لا تتعجبوا في الأيام القادمة إن استخدمتم الريموت الخاص بالتلفاز لتجدو القنوات المحسوب دعمها للإخوان المسلمين وهي تتحدث عن أيام مبارك بالندم – يا ليوم من أيام مبارك – أو تتحدث عن جمال مبارك بأنه كان أفضل من النظام المصري الحالي باعتباره أنه – على الأقل – رئيس مدني ولا ينتمي للمؤسسة العسكرية، وعن مبارك أنه على الأقل لم يقتل الآلاف على حد زعمهم، أيضًا لا تتعجبوا إن وجدتم بعض الأبواق الإعلامية المحسوبة على نظام مبارك ومن بعده تحولت إلى دعم المجلس العسكري، ومن بعدهم دعم نظام السيسي – المطبلاطية – بالتلميح من وقت لآخر عن أيام العز – على حد زعمهم – التي كانت في عصر سيطرة أحمد عز وجمال مبارك، وأيضًا لا تتعجبوا أن تجدوا جمال وعلاء مبارك يمتطون الأحداث الشعبية كمباريات كرة القدم أو حضور عزاء والد أبوتريكة وغيرها لزوم الشو والتلميع الإعلامي.
ولكن هنا يصدر تساؤل في غاية الأهمية، وهو: هل يسمح النظام الحالي بعودة جمال مبارك لتصدر المشهد من جديد؟ والإجابة بسيطة: كل هذا يتوقف على قدرة جمال مبارك على حشد المزيد والمزيد من الداعمين، والتي – وحسب اعتقادي بدأها بجماعة الإخوان المسلمين، وربما بعض المنتمين للمؤسسة العسكرية، وبالطبع ما يستلزمه الأمر من المتلونين الإعلاميين كدابين الزفة المطبلاطية – وغيرهم لزوم التلميع الإعلامي، هذا بالإضافة إلى موجة غلاء الأسعار، والتي أعادته لأذهان المواطن البسيط عصر الرئيس الأسبق مبارك الأب وجعلته متشوقًا لعصر مبارك الابن، ويبقى هنا التساؤل الرئيس والكبير: هل تتجة مصر نحو ولاية مبارك الابن؟
هذا ما سوف تجيب عنة الأيام القادمة وانتظروه على القنوات الداعمة لجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى ظهور من حين للآخر، لمن يترحم على أيام مبارك الأب على بعض القنوات التي كانت محسوبة على النظام الحالي.
The post هل تتجه مصر نحو ولاية مبارك الابن appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست