تزامنًا مع اقتراب ذكري النكبة تطل علينا نكبة أخرى برعاية إخوان فلسطين، فقد قامت حركة حماس بالإعلان عن وثيقة للمبادئ والسياسات العامة في العاصمة القطرية شملت تغيرات جذرية في مواقف الحركة تجاه إسرائيل والأراضي المحتلة، وإن نفت الحركة ذلك.
فمن ضمن بنود الوثيقة بند يتحدث عن قبول الحركة إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، يقول البند: لا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين التاريخية .. ومع ذلك – وبما لا يعني إطلاقًا الاعتراف بالكيان الصهيوني، ولا التنازل عن أيٍّ من الحقوق الفلسطينية – فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة.
وفي هذا البند تتضح مراوغة الإخوان المعهودة وقبولهم بالشيء ونقيضه في نفس الوقت، فقد وصفت جريدة الجارديان البريطانية موافقة حماس على قيام دولة فلسطينية على حدود 67 بأنها بمثابة أكبر تنازل؛ لأنها تتضمن القبول بوجود دولة أخرى خارج الحدود الواردة في الوثيقة، حتى إذ لم تذكر إسرائيل صراحة(1).
علاوة على ذلك، والأكثر خطورة هو أن قيام مثل هذة الدولة سوف يعنى بالضرورة تسوية للصراع العربى الإسرائيلى حسب الأجندة الأمريكية، وموت القضية الفلسطينية لدى من يطرحون هذا الطرح. فأية قضية سيتبنون بعد أن رضوا ووافقوا واعترفوا بدولة منقوصة إلى جوار أخرى إسرائيلية؟! إن مثل هذا الطرح المشين من شأنه أن يبنى فجوة بين حركة حماس وطموحات وآمال الشعوب العربية التى هى بالضرورة عكس كل رغبات الغرب الذى تسعى حماس أن تكون أكثر قربًا وانفتاحًا عليه.
وفى مصر يبدو الأمر مختلفًا قليلًا إذ يقف إخوان مصر وحيدين، بينما يتخلى عنهم كل يوم فصيل من فصائل الإخوان بدعوى مواكبة التطورات فى المنطقة. فإخوان مصر يتمسكون بشرعية الدكتور مرسى ولا يريدون التفريط فيها ، فهل يبدو هذا فى صالح الثورة؟ الحقيقة أن هذا إفراط يقود فى النهاية إلى التفريط في الثورة. فأية شرعية يتمسكون بها، بينما تتحكم الثورة المضادة والدولة العميقة فى كل مفاصل الدولة؟! وماذا ستفعل تلك الشرعية إذا ما جاء الدكتور مرسى إلى منصبه بضغوط خارجية أو داخلية دون ثورة حقيقية شاملة؟ّ!
خلال سنة كاملة ذاق الرئيس مرسى الأمرين، وبدا مشلولًا تمامًا، لا يستطيع إحداث تغيرات جذرية لصالح الثور، وذلك بسبب سلك الثورة مسارات خاطئة تمثلت فى التمسك بمسار سياسى والدخول فى انتخابات قبل إنجاح المسار الثورى ومن ثم كان الفشل، و إذا عاد الدكتور مرسى رئيسًا فى نفس الأوضاع السابقة التى لم تتغير فسوف يكون نسخة من كل الأنظمة التى سبقته.
لا شرعية الآن إلا شرعية الثورة، فالمسار الثورى هو الخيار المناسب لإصلاح الحالة المصرية، وليس المسار السياسى والدخول فى انتخابات، بينما الأرض غير مهيئة كى ينبت فيها أى زرع أو تبدو فيها بوادر إصلاح. وتجاور مسألة الشرعية لا يكون أبدًا من أجل إتمام صفقات أو تحالفات مع تيارات علمانية أو ليبرالية .. وإنما من أجل الوقوف مع الشعب المصرى على أرضية واحدة، تمامًا كما كان الوضع فى 25 يناير (كانون الثاني) 2011، ولكن مع فارق كبير، وهو أن الصفوف قد تمت تصفيتها وأهداف الجميع – على اختلافهم وتناقضهم – أصبحت واضحة.
وهكذا هى مواقف الإخوان تتأرجح دائمًا بين الإفراط فى التمسك بما لا يفيد، والتفريط فى الثوابت. فيبدو الأمر وكأنهم يدورون دائمًا فى دائرة مصالحهم الضيقة والتى هى فى نظرهم المعبر الوحيد عن مصالح الأمة، فهم لا يستطيعون أن يسمعوا سوى أنفسهم، وإن سمعوا أحدَا غرهم، فإنما يسمعون للغرب راعى الثورات المضادة والأنظمة المتهالكة.
وفى النهاية يدور بذهنى سؤال يجب أن يوجه إلى قيادات حماس .. أى قدس تريدون كعاصمة لدولتكم، القدس الشرقية أم الغربية؟! وهل ستوافق إسرائيل، وتتنازل كما تنازلتم، وترضى بحل الدولتين كما رضيتم؟ إذ يبدو أنها أكثر تشبثًا بمبادئها منكم.
The post الإخوان بين الاعتراف بإسرائيل والتمسك بشرعية مرسي appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست