السبت، 6 مايو 2017

ثقفني اون لاين : دعارة الأفكار 

  1. الحكومة السعودية لا تسمح بفتح صالات الخطاء في دولة الإسلام ومعقله.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: من الذي أفلت فينا عريف فصل هيئة الترفيه الذي تجرأ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، وقسم البلد إلى قسمين: محافظين، وعكس كلمة محافظين – كما هو معلوم – فاسدين، وإن أصلحنا الكلمة وحملنها ما لم تحتمل لغويًا تكون رقصات في أحسن الأحوال؟ فله ومن هم على شاكلته قد يكون هذا الكتاب!

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾

قَامَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – حِينَ أَنْزَلَ اللهُ – عَزَّ وَجَلَّ – ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قال: «يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؛ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ الله، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ الله شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؛ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ الله شَيْئًا، يا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ الله شَيْئًا، يا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ الله؛ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ الله شَيْئًا، سَلِينِي ما شِئْتِ، لا أُغْني عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا»

في السعودية- بفضل الله عز وجل – هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأيضًا هيئة الترفيه، الهيئة الأولى: ذكرها الله – عز وجل – في كتابه العزيز الحكيم ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، والهيئة الأخرى: ذكرها الله – عز وجل – أيضًا في آية أخرى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾

فالهيئتان ذكرتا في القرآن. الأولى سبب لخيرية هذه الأمة، والثانية سبب لتدمير الأمة، فعلينا أن نختار ما بين الهيئة الخيرية أو الهيئة التدميرية.

إذا اخترنا الخير فسوف ننجو بإذن الله من هذه الفتن المتلاطمة؛ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ. أما أذا اخترنا الأخر فلن نكون في معزل عن الغرق مع الذين غرقوا. لذلك ذكر الله – عز وجل – في القرآن عن نوح: ونَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ.

فعلينا أن نتحمل نتائج اختيارتنا بكامل وعينا؛ لأننا سنتحمل نتائج ما اخترناه! لذلك فالله – عز وجل – يقول لنا في حالة إذا اخترنا الطريق الخطأ لا قدر الله: وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.

لا نتصور أن الدول المجاورة لنا فقيرة، بل والله إنها ليست فقيرة كما نسمع، ولكنها اختارت في مناهجها الخطأ؛ فكانت النتيجة كما نرى!

البترول ليس سبب للغنى؛ فهذه ليبيا والعراق، تجري أنهار البترول من تحتهم، ولكن!

دخل النبي – صلى الله عليه وسلم – ذات يوم في بيته – بيت زينب – وهو يقول: «ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج كهذا» وحلق بين إصبعيه، قالت له زينب: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم؛ إذا كثر الخبث».

تعليق الشيخ ابن باز رحمه الله على الحديث: يعني: إذا كثرت الشرور والمعاصي، الكثرة في الشرور والمعاصي من أسباب الهلاك، كما قال -صلى الله عليه وسلم – في الحديث الآخر: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه».

فالواجب: إنكار المنكر بالفعل، فإن عجز فبالقول، فإن عجز فبالقلب، والله – سبحانه وتعالى – يقول: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. فالواجب على المسلمين إنكار المنكر، وعلى ولاة الأمور يجب إنكاره، وعلى الإنسان في بيته مع أهله مع زوجته مع أولاده، وعلى أهل الحسبة المعينين لهذا الأمر عليهم أن ينكروا المنكر، ولهذا يقول – جل وعلا -في كتابه العظيم: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ.

فإذا كثر الخبث والمعاصي؛ صار هذا من أسباب هلاك الأمة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إذا لم تنكر. القرب من الله فقط لا غير هو سفينة النجاة. عن النبي فيما يرويه عن ربه، قال: «إذا تقرب العبد إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إليّ ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة»[رواه البخاري].

فقط نتقرب من الله ونرضيه ونطلب منه – عز وجل – أن يرضى عنا، سواء كنا فقراء أو أغنياء، فالعبرة برضى الله عز وجل.

في الجزيرة العربية كان الأعراب من أشد الناس فقرًا، وأمية أي: لا علم ولا مال إضافة لا دين، وكان الروم والفرس يتحكمون ويحكمون العرب والعجم، فبعث الله رسوله بكلمة لا إله إلا الله تفلحوا؛ ففلحوا وأفلحوا بهذه وسادوا واختارهم الله – عز وجل – ليكونوا شهداء على الناس، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً.

ولا بد أن يعلم أن الله – عز وجل – وحده، وبأمره فقط يكون ما يحدث في هذا الكون لا شريك له، جاء «في حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: جاء حَبرٌ إلى رسول الله – رسول الله – فقال: يا محمد إن الله يضع السماء على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر والأنهار على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يقول بيده: أنا الملك. فضحك رسول الله، وقال: وما قدروا الله حق قدره}» [متفق عليه].

يقول صاحب العقيدة الطحاوية في مقدمته: نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله‏:‏ إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره.‏

قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء، لا يفنى ولا يبيد، ولا يكون إلا ما يريد. لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، حي لا يموت، قيوم لا ينام. ‏خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، مميت بلا مخافة، باعث بلا مشقة‏. ما زال بصفاته قديمًا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئًا لم يكن قبلهم من صفاته، وكما كان بصفاته أزليًا كذلك لا يزال عليها أبديًا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري‏. له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالقية ولا مخلوق. وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم .‏

ذلك بأنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. [الشورى:11]‏.‏

خلق الخلق بعلمه، وقدر لهم أقدارًا، وضرب لهم آجالًا‏. لم يخفَ عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته.‏ وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن‏. يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلًا، ويضل من يشاء، ويخذل ويبتلي عدلًا، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله‏. وهو متعال عن الأضداد والأنداد، لا رادَّ لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره. آمنا بذلك كله، وأيقنا أن كلًا من عنده. انتهى كلامه رحمه الله. سبحانه جل جلاله، فنسأل الله عز وجل أن يغفر لنا زالتنا وإسرافنا في آمرنا.

مسئول سعودي كبير يصرح بأن الموظف الحكومي السعودي يعمل ساعة في اليوم! المعروف في كل العالم أن الموظف يعمل 8 ساعات يوميًا، وأنه أذا وجد تسيب وتلاعب من الموظفين يقومون بإنشاء هيئة لتقويم وإصلاح الخلل الذي تسبب في هذا النقص ويعملون بجد لتعديل هذا الخطأ وزيادة إنتاج ساعات العمل، لا أن نقوم بالعكس!

أن نرفه من يعمل ساعة وننشئ له هيئة ترفيه سينما وغيره، فهذه كارثة، سواء كانت حرامًا أو حلالًا، وإذا كان المقصود للأسر (العائلات)، وليس للموظفين فهذه فكرة خاطئة أيضًا؛ لأن زمن السينما قد انتهى مع بزوغ زمن الفضائيات كوجود شاشات خرافية تبهر الناظر وشاشات متنقلة، كجوالات ولاب توب، فبإمكانك مشاهدة ما تريد متحركًا، وليس سينما ثابتة.

المشكلة أن الإعلام والصحف احتفت بالفكرة، مع العلم أنني سافرت كثيرًا، وقلما تجد أن الأسر السعودية إذا سافروا للنزهة زاروا السينما، بل تجدهم – بفضل الله عز وجل – بحجابهم الكامل في المنتزهات الطبيعية .. إذ المشكلة التي تنقص المجتمع ليست السينما السعودية، ولكن الأماكن العامة المزروعة والأشجار الجميلة، وليست حفلات محمد عبده، ولا دور سينما، فمن نصح المسئول بهذه النصيحة الغريبة في زمن التقنية المتقدمة؟

في كل بيت سعودي يوجد سينما! L E D وL C D H D وFUll H D. شاشات غريبة وعجيبة، فلماذا الإصرار على الصالات، سينما كانت أو حفلات؟!

هل وجود صالات سينما وحفلات غنائية ومسارح سيكون سببًا في زيادة الوعي لمخاطر الحياة وزيادة الإنتاج وساعات العمل؟

قرأت أن نسبة كبيرة من السعوديين لا يملكون سكنًا خاصًا، وأن الذين يحتاجون للعمل – وخصوصًا الإناث خريجات الجامعات – أسيرات المنازل لا زواج ولا عمل، فماذا تريد أن تقدم لهؤلاء من أدوات الترفيه سينما وحفلات غنائية، هذا اسمه الحقيقي ضياع وليس ترفيه، واحد جائع تريد أن ترفهه، يا أخي علمه كيف يحصل على الغذاء؟ إذا لم تحضره له الصنعة والعمل المناسب، فلا تصفق وتطبل له، لأن هذه وظيفة القرود، وليست وظيفة الهيئات الحكومية، فبعض المسئولين هداهم الله لا يقدرون المسئولية المناطة بهم ممن استأمنهم، مع العلم أن السينما تكون في الدول الصانعة للأفلام السينمائية، وليست للمستوردة لها، ولم يصنعوا الأفلام، إلا بعد أن تربعوا على عروش الصناعات في العالم وحضارتهم كذلك.

لذلك على الهيئة المسماة ترفيه أن تحصر عدد المواطنين الذين يبحثون عن عمل والمواطنين الذين لا يملكون منازل والموظفين الذين يعملون ساعة واحدة في اليوم وأن تجمعهم أبو ساعة نرقيه في برامج تزيد من إنتاجه أو نرجعه إلى منزله إذ لم يجد معه؛ ويحل مكانه الذي ينتظر العمل والذي ينتظر العمل ندربه كيف يعمل الساعات المطلوبة منه وأن ننشئ مصانع تقوم بسد حجات المواطنين والتقليل من الاستيراد ورفع الروح في صفوف الشباب وتحميلهم مسئولية حماية الأرض (المقدسات) والعِرض.

إن صلاح الشعوب هو المناط بنهوضها.. قاعدة يجب أن تقف عندها.

دول غير المسلمين تنهض اقتصاديًا عسكريًا بجهدهم وعلمهم صحيح، ولكن يخفى على المسلمين أن نهوضنا كمسلين مرتبط ارتباطًا وثيقًا جدًا بصلاحنا .. أي إذا صلحنا نهضنا، وغيرنا قد ينهض بدون صلاح .. لذلك يجب إشراك علماء المسلمين في الإصلاح لأنه بدونهم لن تصلح المسيرة ولن يكون هناك نهوض، بل يكون سقوط على السقوط، وعلى علماء المسلمين أن يصدقوا مع الله حتى يكونوا رقمًا يصعب تجاهله، أو المرور عليه، كما يحدث الآن في كثير من الدول، وهذه المعادلة يجب أن نتأملها (أن نهوض المسلم مرتبط بصلاحه) .. ليس بكثرة الأسباب أو قلتها.

هناك أمران: إذا تعلق قلب الإنسان بهما لن تكون للخسارة طريق عليه؛ العمل والعبادة مع أن العمل عبادة..

في اليابان عندهم إخلاص في العمل يفوق الوصف؛ مما حدا بالشرطة أن يخرجوا العمال والموظفين من مكاتبهم وأماكن عملهم بالقوة من شدة سعادتهم بالعمل والهروب من الضنك الذي يعيشون فيه. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا. فلماذا لا نأخذ فكرة حب العمل منهم ونعلمهم: ألا بذكر الله تطمئن القلوب؟ فكم يحتاجون لهذه الكلمة: لا إله إلا الله؛ حتى يشعروا بالسعادة والاطمئنان والكارثة؟ عندما يأتينا من أبناء جلدتنا بمشاريع خاسرة لا محالة؛ لينسينا ويلهينا عن ذكر الله تحت اسم الترفيه، يقول بن ادهم «لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم، لجالدونا عليها بالسيوف»، نحن المسلمين نملك ما لا يملكون؛ ولا يعلمون قيمة وعظمة ما نملك، نحن نملك لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكن للأسف؛ إننا تحصلنا على صورتها وليست حقيقتها .. لو استوعبنا حقيقتها حقيقة التوحيد لما تجرئ مسلم أن يقول: نحتاج أن نبتعد عن الله قليلًا، لو فهمنا حقيقة التوحيد لقلنا كما قال نبينا – صلى الله عليه وسلم – «أرحنا بها يا بلال» أي الصلاة، خرج النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو يوصينا بالصلاة الصلاة .. لماذا نغضب عندما يتسلط علينا الأعداء، فما تسلطوا إلا بعد أن رفع الله معيته عنا كمسلمين. يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا.

ينسى الكثير من الناس أن السعودية بلد المقدسات، ومعقل الإسلام، وأننا البلد الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها بفضل الله صالات سينما، كما لا ننسى أننا البلد الوحيد في العالم الذي نغلق محلاتنا، وأسواقنا، وقت الصلاة، ولا ننسى أننا قبلة المسلمين فلا يجتمع المقدسات والمدنسات في هذا البلد، وهذا بفضل الله علينا. وأن النساء يحتجبن ليس فضلًا؛ والرجال يصلون في المساجد أمرًا.

لذلك لا مقارنة فيما بيننا وغيرنا، هل سمعتم أن قام بزيارة السعودية سانح يبحث عن سينما أو مسرح أو يبحث عن الضلال؟ جميع من يفد إلى السعودية يريدون مكة والمدينة أو التجارة فقط لا غير وعندما سئل سماحة المفتي العام للسعودية أجاب بقوله في برنامجه الأسبوعي «مع سماحة المفتي» الذي يبث على قناة المجد الفضائية: «أرجو أن يوفق الجميع للخير، نعلم أن الحفلات الغنائية والسينما فساد»، مشيرًا إلى أن السينما قد تعرض أفلامًا ماجنة وخليعة وفاسدة وإلحادية، فهي تعتمد على أفلام تستورد من خارج البلاد لتغير ثقافتنا.

وشدد مفتي السعودية على أن الحفلات الغنائية لا خير فيها، فالترفيه بالأغاني ليل نهار، وفتح صالات السينما في كل الأوقات هما مدعاة لاختلاط الجنسين، أولًا سيقال تخصيص أماكن للنساء، ثم يصبح الجميع رجالًا ونساءً في منطقة واحدة، فهذا كله مفسد للأخلاق ومدمر للقيم. انتهى.

كنت في دولة جنوب إفريقيا على حدودها مع بوتسوانا وقت صلاة الظهر فدخلت للوضوء ووجدت علبة كرتونية مغلقه فعندما فتحت هذه العلبة وجدت صابون لزجًا غريبًا مطاطي الشكل، وعندما تحققت منه فإذا به ما يعرف بكندم، أي: عازل ذكري، تصورته صابون لغسل اليدين بداية، وعند خروجي من دورة المياه سألت أحد الرفقة فأخبرني أنهم – حكومة جنوب إفريقيا – بسبب ازدياد مرض المصابين بمرض المناعة – إيدز – قاموا بتوزيع هذه العلب للتقليل من الإصابة بهذا المرض الغريب، كمن يريد أن يعالج الأمراض بأفكار الدعارة.

يجب أن يُعلم أن علاج الأمراض الجنسية يكون بطهارة وليس بتقنين الدعارة وعوازلها، وهذا يذكرني في ما يذكر عن الحلول لمشاكل الإرهاب في دول الإسلام يكون بفتح أبواب ما يعرف بالفن سينما وغيره للبعد عن التطرف الفكري الذي يؤدي بعد ذلك للتطرف العملي كما يقولون،وهذا ما دعاني أن أكتب عنوان الكتاب: دعارة الأفكار!

في هذا العنوان توضيح لخطورة بعض الآراء والممارسات حتى وإن كانت تبدو صغيرة – مستصغر الشرر – على الأمة من حيث تشعر أو لا تشعر لذلك كان قديمًا أن يقوم حراس الثغور عند إحساسهم بالخطر كقدوم عدو أن يخلع الحارس ثوبه لتعليم من وراءه بقدوم جيش العدو، وهذا ما يعرف بالنذير العريان.

كما قال – صلى الله عليه وسلم – «وإني أنا النذير العريان» قال العلماء: أصله أن الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه، وأشار به إليهم إذا كان بعيدًا منهم ليخبرهم بما دهمهم، وأكثر ما يفعل هذا ربيئة القوم، وهو طليعتهم ورقيبه. قالوا: وإنما يفعل ذلك لأنه أبين للناظر، وأغرب وأشنع منظرًا، فهو أبلغ في استحثاثهم في التأهب للعدو. وقيل: معناه أنا النذير الذي أدركني جيش العدو، فأخذ ثيابي، فأنا أنذركم عريانًا.

لذلك كثرة في الفضائيات مشاهد التعري دعائية وغير دعائية للترويج للمنتج على حساب الدين والأخلاق ومن أبناء المسلمين من أخرج أفكارًا صائبة تنعم بها الأمة إلى يومنا هذا كحفظ السنة عن طريق علم الرجال والسند والجرح والتعديل وأصول الفقه وأئمة المذاهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل وغيرهم كثر ولا ننسى الإمام البخاري وغيره وشيخ الإسلام بن تيمية والغزالي وما دونهما وصولًا إلى الأئمة المتأخرين وفي حديث المصطفى – صلى الله عليه وسلم – فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘإِنَّانَعْلَمُمَايُسِرُّونَوَمَايُعْلِنُونَ. هذه الآية نزلت على النبي – صلى الله عليه وسلم – بمعنى: أي لا تهتم ولا تتأثر بما يقولون عنك وعن نبوتك.

فلا تتأثر أيها المؤمن بما يقولون ويخططون ويكتبون وينشرون، بل اهتم بإصلاح نفسك ومن تعول هذا هو المطلوب منك .. فلن يكون إلا ما كتبه الله .. وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، فجدد إيمانك..

في معركة القادسية تقدم الفرس بالفيلة فكانت فكرة بن معد يكرب بفقء أعين الفيلة بالرماح وقطع خراطيمها بالسيف فصدقوا الله فنصرهم في معركة أحد كانت فكرة حفر الخندق من سلمان الفارسي سبب للنصر ودحر العدو.

طائفة كبيرة من الذين يمتهنون الدعارة الفكرية، بقيادة أتاتورك سابقًا ومن يعنونون بالليبراليين لاحقًا يتهمون مبادئ الإسلام بتخلف والرجعية! وليعلم مدعو الثقافة هؤلاء، أن الذين تمسكوا بهذه المبادئ ء الرجعية في نظركم قد فتحوا وحكموا العالم ونشروا الفضيلة مئات السنين ولم تهزم هذه الأمة إلا بعد أن شككت في صلاح مبادئها وصدقتكم!

كان الغرب يرسلون أبناءهم إلى الأندلس لينالوا من العلم وعند عودتهم تجد بعضهم يخلط كلامه بكلام من العربية ليبين للناس من حوله أنه مثقف، أيها الصادقون لن يكون إلا ما كتبه الله وهو الرؤوف الرحيم.

نحن نريد أناسًا أفكارهم سليمة طاهرة من الدعارة الفكرية، مصر مائة مليون، نحن نريد فقط عُشرُهم أي عَشرة ملايين فقط، السعودية ثلاثين مليون، حتاج فقط العُشر ثلاثة مائة ألف، عُشر مصر يحتلون إفريقيا، وعُشر السعودية يحتلون آسيا، أعني بالاحتلال الفكري، وليس العسكري.

إندونيسيا دخلت في الإسلام دعويًا وليس قتاليًا عن طريق التُجار، وليس عن طريق القتال تستطيع أن تحتل الدول فكريًا وبأرخص التكاليف. وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد له تصريح يقول فيه: نخوض حرب أفكار مثلما نخوض حربًا عسكرية ونؤمن إيمانًا قويًا بأن أفكارنا لا مثيل لها .. وقال نائبه: إن معركتنا هي معركة الأفكار والعقول، ولكي نكسب الحرب على الإرهاب؛ لا بد من الانتصار في حرب الأفكار. قناة الجزيرة، وليس هذه تصريحاتهم فقط فلو تتبعنا ما قالوا لاحتجنا مجلدات … الرد يكون بالعمل لا بكلام،،لسنا أمة تتكلم بل أمة تعمل؛ وهذه القاعدة طبقتها اليابان؛ يعملون لا يتكلمون، ونحن الآن أمة نتكلم لا نعمل! على ما يحدث من قتل وإرهاب مع وضد الدين و تتأمل المشهد بتأنّ وروية تجد سيول من المغريات الجبارة وفي مقدمتها الإعلام، آلاف القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية والجرائد الرسمية وغير الرسمية تبث أربعًا وعشرين ساعة كل خبيث ومستخبث، ومع هذا ما زال الناس يصلون في المساجد والنساء يتنقبون ويحتجبون.

والذي استوقفني هنا موقف للباصات في القاهرة يدعى عبود، وكنت أقف فيه لذهاب لكفر الشيخ لزيارة صديق قديم، وهالني ما رأيت، لم أر وجه أمراة، جميعهن منتقبات، ليسوا فقط محتجبات، في السعودية ليس بمستغرب النقاب؛ لأنها فطرة البلد وعلماؤها يأمرون بهذا، ولكن في مصر المؤسسة الدينية الرسمية والمجتمع ضد النقاب والإعلام – هداه الله – شغله الشاغل النقاب وخلعة، ومع هذه الحرب الشعواء ضد النقاب ترى النقاب كما يقال على مد البصر، وكأن هؤلاء النساء يقولن: نحن الشرف والشرف نحن ومن تعرت لا تمثلنا.

وهذا أكبر رد على مَنْ يتطاول على بنات المسلمين بأنهن متبرجات، الرد يكون فعلًا بالعمل ليس بتصريحات كلامية، وفي الحديث أكبر دليل على هذا، عندما سُالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قالت: كان خلقه القرآن أو كان قرآن يمشي على الأرض، الموضوع ليس تصريح ولا تلميح، الفعل والعمل أكبر رد على من تسول له نفسه قذع بنات المسلمين، وهارون الرشيد في رده على (نقفور) كلب الروم: «الرد ما ترى لا ما تسمع» فما أكرم الله مع العلم أنه من سنين مضت لم يكون في الساحة فضائيات تبث هذا السفور، ولكن قلما تجد النقاب والمساجد فيها الندرة من المجتمع والآن المساجد بفضل الله – عز وجل – ملئ وهذا إن دل فإنه يدل على أن هناك دعاة صادقين رجالًا وإناثًا أيضًا يعملون بالليل والنهار، لا يكِلون ولا يمِلون، لا نعلمهم، لكن الله يعلمهم.

وما نتمناه هو أن نكون منهم روى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم –  أنه قال: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء».

وهذا شرح الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – على هذا الحديث: وهو حديث صحيح ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، زاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: قيل: يا رسول الله، مَن الغرباء؟ قال: «الذي يصلحون إذا فسد الناس»، وفي لفظ آخر: «الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي»، وفي لفظ آخر: «هم النزاع من القبائل»، وفي لفظ آخر: «هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير» فالمقصود أن الغرباء: هم أهل الاستقامة، وأن الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس، إذا تغيرت الأحوال والتبست الأمور وقلَّ أهل الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله، ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء، وهم الذين قال الله فيهم وفي أشباههم: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ[1]، ما تدعون: أي ما تطلبون.

فالإسلام بدأ قليلاً غريبًا في مكة لم يؤمن به إلا القليل، وأكثر الخلق عادوه وعاندوا النبي – صلى الله عليه وسلم – وآذوه، وآذوا أصحابه الذين أسلموا، ثم انتقل إلى المدينة مهاجرًا وانتقل معه من قدر من أصحابه، وكان غريبًا أيضًا حتى كثر أهله في المدينة وفي بقية الأمصار، ثم دخل الناس في دين الله أفواجاً بعد أن فتح الله على نبيه مكة عليه الصلاة والسلام، فأوله كان غريباً بين الناس، وأكثر الخلق على الكفر بالله والشرك بالله وعبادة الأصنام والأنبياء والصالحين والأشجار والأحجار ونحو ذلك. ثم هدى الله من هدى على يد رسوله محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى يد أصحابه فدخلوا في دين الله وأخلصوا العبادة لله وتركوا عبادة الأصنام والأوثان والأنبياء والصالحين وأخلصوا لله العبادة، فصاروا لا يعبدون إلا الله وحده، لا يصلون إلا له، ولا يسجدون إلا له، ولا يتوجهون بالدعاء والاستعانة وطلب الشفاء إلا له سبحانه وتعالى، لا يسألون أصحاب القبور، ولا يطلبون منهم المدد، ولا يستغيثون بهم، ولا يستغيثون بالأصنام والأشجار والأحجار، ولا بالكواكب والجن والملائكة، بل لا يعبدون إلا الله وحده سبحانه وتعالى، هؤلاء هم الغرباء. وهكذا في آخر الزمان هم الذين يستقيمون على دين الله، عندما يتأخر الناس عن دين الله وعندما يكفر الناس وعندما تكثر معاصيهم وشرورهم، يستقيم هؤلاء الغرباء على طاعة الله ودينه، فلهم الجنة والسعادة، ولهم العاقبة الحميدة في الدنيا وفي الآخرة.

أعجبني مقولة للمؤسس جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله حيث قال: «أحمد الله على كرهي لأهل الضلال، وعلى كرههم لي، وأشكره على محبة أهل الخير لي، ومحبتي لهم…». انتهى.

The post دعارة الأفكار  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست