السبت، 6 مايو 2017

ثقفني اون لاين : عن معمر القذافي

فى يوم من أيام عام 1970 وصل إلى مطار القاهرة – وبشكل مفاجئ – وفد عسكرى ليبى برئاسة عبدالسلام جلود – نائب رئيس مجلس قيادة الثورة – وطلب بصفة عاجلة لقاء مع الرئيس جمال عبدالناصر، ولما اجتمعوا به قالوا: إن الأخ العقيد معمر القذافى كلفهم بالسفر سرًا إلى الصين لشراء قنبلة ذرية، ودهش عبد الناصر ولم يتمالك نفسه، ورد ساخرًا: ومن قال لكم أن فى الصين سوبر ماركت يبيع هذه القنابل؟

كانت هذه واحدة من أوائل مواقف وطرائف الأخ العقيد معمر القذافى، وكان القدر رحيمًا بعبد الناصر؛ حيث توفى بعد سنة واحدة من استيلائه على السلطة فى ليبيا، وإن كان قد شاهد موقفًا طريفًا آخر فى الدار البيضاء بالمغرب وقت انعقاد مؤتمر القمة العربية هناك، حيث حاول الأخ معمر القبض! على الچنرال محمد أوفقير وزير الداخلية المغربى بتهمة قتل المهدى بن بركة وجرى وراءه فى الطرقات!

لكن القدر لم يكن رحيمًا بالقذافى بعد رحيل الزعيم المصرى؛ حيث فرض عليه التعامل مع أنور السادات، الذى لم يكن صبورًا أو متفهمًا لأحوال وطباع القائد الليبى.

وفى المطلق كان القذافى يؤمن بالوحدة – تحت أى شكل – بين الدول العربية، وكانت قوميته هى أساس كل علاقاته الخارجية، منذ ظهوره على الساحة العربية وحتى منتصف السبعينات على الأقل، لكنه كان لا يحترم إلا زعامة عبدالناصر، وأما باقى الحكام العرب، فإنه كان يتعامل معهم باستخفاف واستهزاء.

وكان أنور السادات يتعامل به باعتباره: الواد المجنون بتاع ليبيا! لا أكثر ولا أقل،وكان يضعه فى قالب معين ومحدد لا يخرج منه، وهو ما رفضه القذافى وحاول التمرد عليه.

ومما يذكره الناس أن الرئيس السادات وقع مع حافظ الأسد ومعمر القذافى عام 1971 اتفاقية ما سمى وقتها اتحاد الجمهوريات العربية؛ ليكون نواة لاتحاد فيدرالى بين مصر وسوريا وليبيا، وبغض النظر عن حقيقة نوايا الأسد والقذافى في التوقيع، وإذا كان ذلك قد تم عن اقتناع أو يقين بأهمية تلك الوحدة، إلا أن الثابت أن السادات لم يكن مقتنعًا بهذه الاتفاقية أو أهميتها على الإطلاق، ولكنه استخدمها للحد من نفوذ ما يعرف بمراكز القوى، حيث كانت الاتفاقية تستدعى تغييرًا فى المؤسسات ومن يديرونها داخل كل دولة من الثلاث، وبالتالى فإنه يستطيع مواجهة أو عزل أو تحجيم من يعارضونه فى الداخل.

وفيما حكاه هيكل أنه كان فى السيارة مع السادات عائدين من ميت أبو الكوم حيث تم توقيع الاتفاق هناك، وكان يناقشه فى أمر من أمور الاتفاقية، وكان السادات صامتًا طوال الوقت، وفجأة التفت إليه وقال له: عايزنى أعمل وحدة مع واحد مجنون يا محمد؟!

وعلى الرغم من الخدمات الكبرى التى قدمتها ليبيا لمصر قبيل حرب أكتوبر، ومنها شراء 104 طائرة ميراچ من فرنسا، والقوارب المطاطية وأدوات رفع المياه من إيطاليا، إلا أن السادات رفض رفضًا باتًا إطلاع القذافى على موعد بدء الحرب، قائلًا: يسمع من الإذاعات أحسن، ولم يكن الرئيس المصرى يكن أى احترام أو تقدير لكل ما قدمه الأخ العقيد لمصر، وكان يعول على تحالفه مع الملك فيصل، وهو التحالف الذى قاد لمسيرة السلام فيما بعد.

ثم تطورت الحوادث بشكل ميتافيزيقى ووصلت لحد شن مصر حربا خاطفة على ليبيا أواخر السبعينات واحتلت ولاية برقة ولم يتراجع السادات عن تلك الحرب، إلا بعد إنذار أمريكى صريح.

ولعله من الملاحظ أن القذافى لم يتحول إلى نظرياته ومعتقداته الخيالية، إلا بعد أن نفضت مصر/السادات يدها منه وتجاهلته تمامًا، وبدأ طريقه الغريب ابتداء من فكر الكتاب الأخضر والطريق الثالث، وحتى إعلان الجماهيرية.

وإذا كان قد بدأ حياته مفتونًا بعبدالناصر فإنه انتهى مقلدًا ماوتسى تونج بطريقة كاريكاتورية.

The post عن معمر القذافي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست