يواجهُ الإسلامُ كلَّ حقبةٍ من الزمن حُفنةً من المعتدين المجتهدين في استجلابِ الأذيّةِ لصورة الإسلام، وذلك بتقبيح جوهره وتحريف حقيقته وتشويه سمعته.
وعلى مرِّ العصور تختلف حقيقة أولئك المعتدين، فمن كافرٍ طاغٍ يجأر بعداوته، إلى منافقٍ خدّاعٍ يتربّص بمكره، إلى شرذمةٍ جديدةٍ من المسيئين للإسلام اشتدَّ ظهورها في الآونة الأخيرة ألا وهي فئة الجهلة من المسلمين؛ ولست أقصد ها هنا أن أعرّف الجهل بمفهوم الأمّيّة، بل ما أرنو إليه هو الجهل بجوهر الإسلام، بكيفية تعايش الفرد المسلم معه وكيفية إحيائه في المجتمع من قبل أفراده المسلمين.
عظيمُ الإيلام يأتي من صفة الإسلام التي تعتري أولئك الجهلة، موسومين بها لكنّهم البتّة لا يمتُّون لها بصلةٍ لا بأفعالهم وأقوالهم ولا بتعاملهم وأخلاقهم.
ولكي أبيّن المضرّة الجسيمة الملحقة بالإسلام من قبلهم سأستحضر بعضًا من الآفات التي عايشتها حديثًا.
أكثرها انشعابًا إطلاق الفتاوى بالحلال والحرام بغير علم، إذ كنت يومًا أسير مع صاحبٍ لي صادفنا طالب علمٍ فاستهلّ الحديث مع صاحبي قائلًا بنبرةٍ من الغضب: أنت فاسق! بابتسامةٍ قابلناها نستفسر عن هذا الحكم الصادم إذ قال لنا: حلق اللحية حرامٌ وصاحبي حالقٌ لحيته؛ فردّ عليه أنا قليل شعر اللحية يا شيخ! وبنبرةٍ أشدّ غضبًا قال: هذا ليس عذرًا!
ومرةً شهدت حديثًا لاثنين لا أعرفهما بعد مرور أختين إحداهما ترتدي النّقاب والثانية ترتدي الحجاب؛ راح الأوّل يقول للثاني النّقاب حلالٌ وإظهار الوجه حرامٌ والآخر يردُّ عليهِ بعكس قوله بحجّة الزيادة في الإسلام حرام، ووالله ما تجرّؤوا على قولهم إلّا من وراء شيوخ أفتت بقول وأجحفت الآخر.
ومنذ أيّام قليلة انصرمت في المكان الذي أعيش فيه وفي الشارع المجاور لمنزلي كان هناك رجلٌ يدخّن السجائر إذ توقّفت بقربه سيارة نزل منها شابٌ في العشرينيات من عمره ادّعى أنّه من رجال الحسبة وقام بشهر مسدّسه بوجه الرجل المدخّن وقام بتكفيره واشتدّ الجدال بينهما وانتهى برصاصةٍ تطلق في رأس الرجل المُكفَّر بتهمة التدخين!
وقبلها بأيّامٍ فتاةٌ تسير وحيدةً اتّبعها شابّان يُظهران انحطاطهما الأخلاقي ومع تماديهم صاحت بصوتٍ مرتفعٍ تستجدي أبناء الحيّ لردعهما عنها إذ يأتي رجلٌ بسلاحه ويصيب هذين الشابين بعدّة رصاصات!
يطول المقال لو أردت ذكر المزيد. إطلاق أحكام الكفر والحلال والحرام بات على ألسنة الجميع وباب الدعوة والنّصيحة أصبح بالسّوط والكُره، وبات المعروف يؤمر به بالمنكر وينهى عن المنكر بالمنكر ويعالج الخطأ بخطأ أكبر منه، فيساء للإسلام بالحاملين اسمه جهلًا وسفاهةً.
بعد كلّ ذلك ترى الكافر يفتّش عن جوهر الإسلام بين المسلمين فيرتدع عن اعتناق الإسلام عند بحثه بينهم، وترى حتّى المسلمين ينفرون من تلك الأخلاق والشيم الرذيلة والمعاملة الدنيئة باسم الإسلام والمسلمين.
هذه الآفات هي أولى بالمعالجة من كلّ العلل في واقع المسلمين المرير، بالعلم والبيان والإيضاح للمسلمين، وبثِّ التوعية بينهم واجتثاث روح الجهل من أولئك المشوّهين للإسلام.
فكما الإسلام منارةٌ للأمم والحضارات جميعها يجب على الفرد المسلم أن يستوحي نفسه وعمله وأخلاقه من صلب الإسلام ليكون صورةً يهتدى بها ومثالًا يحتذى به وصورةً مجمّلةً لمن أراد البحث في جوهر الإسلام.
The post أيّهما أشدّ أذيّةً للإسلام.. مسلم جاهل أم كافر باغٍ؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست