الأربعاء، 3 مايو 2017

ثقفني اون لاين : منظمة إيتا الانفصالية والحالة المصرية

الشهر الماضى أعلنت منظمة إيتا الانفصالية التي سعت – منذ خمسينيات القرن الماضي – إلى الاستقلال بإقليم الباسك عن إسبانيا، أعلنت تخليها عن السلاح بعد عقود طويلة من الكفاح المسلح ضد الحكومة الإسبانية، كانت منظمة إيتا – أو ما يعرف بوطن الباسك والحرية – تأسست في العام 1959، وحملت السلاح بعد التأسيس بأقل من ثلاث سنوات عقب مؤتمرها الأول في العام 1962، قامت إيتا بعده بعمليات قتل وتفجير واغتيالات خلال سنوات عنفهم المسلح للمطالبة باستقلال إقليم الباسك عن إسبانيا.

امتد عنف إيتا المسلح حتى وقت الحكم العسكري في إسبانيا – التي عاشت زمن انقلاب وحكم عسكري باطش ضد المعارضة السياسية الإسبانية وغيرها –، وطالت عمليات إيتا الدموية اغتيال مدير المخابرات الإسبانية وكذلك رئيس الوزراء الإسباني، مرورًا بضباط من القوات المسلحة ومن قوات الأمن الإسبانيتين بالإضافة إلى سياسيين ورجال أعمال وحتى صحافيين.

توقفت إيتا عن حمل السلاح ولا يزال لها قرابة الـ400 معتقل فقط في سجون الحكومة الإسبانية كما أعلنت ذلك المنظمة نفسها، ولنفترض أنه خلال سنوات عنف إيتا الممتدة لقرابة الـ49 عامًا دخل من أعضاء المنظمة للسجون الإسبانية عشرة أضعاف عدد المعتقلين الحالي أي أربعة آلاف سجين وهو افتراض مبالغ فيه، ولنضاعف العدد مرة أخرى إمعانًا في المبالغة لنصل لنتيجة أن حوالي ثمانية آلاف معتقل خلال خمسة عقود كاملة (أي بمعدل 160 معتقلًا لكل عام).

ومن إسبانيا شمال حوض البحر المتوسط المليء بالانقلابات قديمًا وحديثًا نحرك وجهتنا ناحية جنوبه لنعقد مقارنة كاشفة مع الحالة المصرية والتي تتشابه مع الحالة الإسبانية في الانقلابات والحكم العسكري الممتد سنوات، الذي ما كاد ينحسر في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011 حتى جُدد وبأشد من السابق عبر انقلاب عسكري دموي في يوليو 2013.

ورغم الانقلاب العسكري الدموي في مصر ومع انتفاء أي مطالب بالانفصال أو الحكم الذاتي أو أية مطالب جهوية أو عرقية أو غيرهما إلا أنه لم يرفع أحد السلاح في وجه هذا الانقلاب الغاشم، بل واجهه الجميع بمظاهرات ومسيرات تناقلتها وسائل الإعلام العالمية وشهد العالم بسلميتها، ورغم ذلك قامت سلطة الانقلاب العسكرية بقتل قرابة الألفين واعتقلت أكثر من 60 ألف شخص – بحسب إحصاءات منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحايدة – في أقل من أربع سنوات فقط (بمعدل 15 ألفًا لكل سنة أو 42 مواطنًا يوميًا) وهو معدل غير مسبوق لا محليًا في مصر ولا دوليًا في أي دولة شهدت انقلابًا عسكريًا ولنا في معدل معتقلي إيتا الدليل.

الخلاصة إن منظمة – مصنفة أوروبيًا منظمةً إرهابية والتي تأسست على يد متطرفين وحدّدت نفسها كـمنظمة تشق طريقها عبر الكفاح المسلّح – حملت السلاح ضد حكومة بلدها خمسة عقود كاملة لم يسجن لها إلا 8 آلاف معتقل، وفي مصر التي شهدت احتجاجًا سلميًا خالصًا ضد الانقلاب العسكري كما زينت السلمية ثورتها من قبل، نجد عشرات آلاف الأبرياء معتقلين ظلمًا وعدوانًا لا لشيء سوى رفضهم الانقلاب العسكري، فلا مجال حتى لمقارنة وضع معتقلي مصر المأساوي بوضع معتقلي دول شهدت انقلابات عسكرية ومنظمات عنف مسلح خصوصًا في ظل وجود نظام عسكري انقلابي بمصر مهووس قائده بالدماء وإزهاق الأرواح من أجل إحكام سيطرته على السلطة لسنوات قادمة.

The post منظمة إيتا الانفصالية والحالة المصرية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست