مصر وجودة التعليم
تعد كارثة بكل المقاييس، وهي خروج مصر من جودة التعليم، وذلك مؤكد له دلالة على أن جودة التعليم بمصر قد انحدرت وأصبحت بلا جودة ولا إبداع، على الرغم من كفاءة إبداع الطالب المصري على غيره، وذلك ذكره التاريخ مرارًا وتكرارًا. فمن السبب في تدهور التعليم؟
أصل الحكاية
في التسعينيات عين وزير التربية والتعليم رجلًا بزمن غير زمانه ومكان غير مكانه ليطبق نظريات على الطالب المصري ويترك المنظمة ككل ففي الماضي كان هناك ما يسمى بهيبة المعلم ولكن جاء من نصر الطالب على المعلم.
نصير الطالب.. دكتور حسين كامل بهاء الدين وزير التربية والتعليم
مع قدوم بهاء الدين كان التفاؤل يملأ الجميع فكان هدفه القضاء على الأمية واستدراج الطالب لحب التعليم، فأخذ الجانب من الناحية الأخرى ألا وهي منع الضرب في المدارس فعند منع العنف من المعلم سيجعل ذلك الطالب يحب مادته ومدرسته، ولكن الدكتور طبق قرارًا على مواطن مصري وليس منظومة كاملة فأهمل التعليم الحكومي وظهر الخاص، فمن يُرِد أن يتعلم لابد أن يدفع أو يتحول طفله إلى شخصية منحرفة من خلال التعليم الحكومي، فأصبحت المواد رديئة واختفت التربية من الطالب والمعلم. فالطالب أصبح يتطاول على معلمه وتصل المراحل إلى الضرب والانحطاط الأخلاقي وأصبحت الحصص إما مبتذلة أو مضيعة للوقت دون أداء أي رسالة ليجد الطالب نفسه في النهاية معتمدًا بشكل كلي على الغش حتى يتسنى له الدخول إلى مرحلة متقدمة من التعليم.
المعلم
في الماضي كان المعلم لابد أن يكون تربويًا وأي معلم آخر غير تربوي أو تخرج في أكاديميا المعلمين يصبح مدرسًا مساعدًا أو مدرسًا لأي نشاط مدرسي وليس المواد الأساسية إلا في أوقات تكدس الحصص والجداول لدى الطلاب، وكانت الدول العربية تطلب من وزارة التربية والتعليم إعارات لها بالجملة حتى تضمن مستوى جيدًا لطلابها وكان مستوى التعليم بالدول العربية يعادل ثلثي جودة التعليم بمصر، ولكن كل هذا اختلف الآن بكلمة معلم واليوم غير مخصصة للتربويين إنما شمل كل من رفع العصي وأمسك الطباشير وأعطى دروسًا خصوصية فأصبحت المهنة السامية حرفة لأي شخص وأصبح العلم يباع مثل المخدرات ومقدرات الحياة، وأصبحت كل أسر المجتمع المصري تعتمد بشكل كلي على الدروس الخصوصية حتى المدارس أصبحت تنصح وتأمر بذلك أولياء الأمور دون حياء أو خشية.
دور وزارة التربية والتعليم
لابد أن يكون هناك دور لتطوير التعليم وصنع جودة عالمية منه يؤخذ منها كما كان في الماضي فمصر دائمًا يحصل أبناؤها على جائزة نوبل أيًا كانت في الأدب أو السلام أو الحرب أو العلم أو الطب ولكن اختفت عنا واختفى التعليم نهائيًا بالمجتمع فدور الوزارة لابد أن يكون ملموسًا وذلك من خلال:
* الأنشطة المدرسية: تعد الأنشطة المدرسية هي أفضل شيء لتنمية مهارات الطالب والزيادة من ذكائه وحبه للتعليم وذلك معدم بكل مدارس مصر عدا الخاصة والقومية المدفوعة الأجر فأين دور الوزارة ومديريتها؟
* الفكر المقارن: تجربة معروفة بالتعليم فحينما لا تكون لديك جودة بالتعليم فاعلم أنك أفلست ولابد الاقتراض من الغير والتعلم من تجربته الناجحة وتطبيقها بمصر حتى نواكب العصر، فيعتبر صمود الأزهر الشريف ما يقارب الألف عام هو أنه دائمًا ما يطبق الفكر المقارن حتى يتسنى للطالب معرفة جميع المذاهب فلماذا لا يطبق في العلم ويطبق بالدين في حين أن رسولنا الكريم قال اطلبوا العلم ولو في الصين.
* أخصائيو تأهيل للطلبة والمعلمين: لابد من تنشيط دور الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بالمدارس بتطبيق محاضرات للتنمية البشرية وتطوير المجتمع من خلال الفرد والمجموعة ومن هنا تنشأ منظومة متكاتفة متكاملة.
* الانفتاح الثقافي: لابد من الانفتاح الثقافي للطالب كما هو موجود بالمدارس الخاصة التي تهتم بتعليم مسبق الدفع إنما المجتمع لابد أن ينمي التعليم والدفع مؤخرًا من خلال المبدعين والمبتكرين والعلماء الذين سوف تصدرهم منظومة صاحبة جودة للتعليم.
* الإدارات: لابد من محاربة الفساد بالإدارات التعليمية فهي رأس الأفعى الذي يفسد دائمًا التعليم فنجد في المحافظة دائرة أو اثنتين متميزتين والباقي هباء وغالبًا ما يكون مديروها على مطمع بمنصب بوكالة الوزارة أو المديرين العوام في حين أن هناك نوابًا ورجال أعمال يهتمون أيضًا بهذه المدارس لأغراض أخرى.
فكما ترى عملية التعليم بمصر أصبحت عملية تجارية بحتة وهذا ما أدى بها إلى هذا الانحطاط والخروج أمام كل تعليم العالم وأصبحنا بلا جودة فاليوم المدرس الأهم له الدروس وليس صرح التعليم. والمدير مهتم بالميزانية والمجموعات والخدمات وأي شيء يأتي من خلفه ما يرضيه ويكفيه من مال. أما الطالب فأصبح بلا مستوى تعليمي أو أخلاقي فلو نال التعليم لا ينال الأخلاق، وإن نال الأخلاق فقدها بمجتمع أصبحت الغالبية تنظر إلى الأخلاق والتربية أنهم بلا وجود فلا تتعجب من وجود إرهاب ولا تتعجب من الفقر الذي نعيش به فأي مجتمع يقوم دائمًا على العلم والعلماء فإن لم يوجدوا فاعلم أنه لا يوجد هناك مجتمع.
The post مصر بعد الخروج من جودة التعليم appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست