الثلاثاء، 2 مايو 2017

ثقفني اون لاين : التنظيمات الطلابية في الجزائر.. بين الوجود والغياب في الساحة الجامعية

منذ ظهورها، راهنت المنظمات الطلابية على حمل انشغالات الطلبة محمل الجد على مر السنين، من أجل إنجاح مشروع الحركة الطلابية، معتمدة في ذلك على رصيدها التاريخي والمعرفي، وعلى مختلف التجارب الطلابية النقابية على المستوى الإقليمي والدولي.

إبان ثورة التحرير الجزائرية، كان لطلبة الجامعات في الجزائر تأثير كبير في تغيير مسار الثورة وإرهاب الاحتلال الفرنسي بالإضافة إلى الدعم الدعائي للثورة الجزائرية في المحافل الدولية إلى أن تحقق الاستقلال الجزائري في 5 يوليو 1962، حيث نشأ أول تنظيم طلابي في الجزائر تحت مسمى الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين UGEMA المنظمة التي تأسست رسميًا في 8 يوليو 1955 والتي تعتبر امتدادًا لودادية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا AEMAN المؤسسة في 1912 بجهودد الطلبة الجزائريين في فرنسا والجزائر المستعمرة وعلى رأسهم فرحات عباس وآخرون، وأثناء تأسيسها الثاني انتخب أحمد طالب الإبراهيمي أول رئيس للاتحاد والذي أعلن في الـ19 من مايو 1956 الإضراب عن الدراسة والالتحاق بجيش التحرير الوطني، وهذا ما دعا الاستعمار الفرنسي إلى قمع المنتمين إلى هذا التنظيم بشتى وسائل الهمجية والاستبداد، والذي ذهب ريحه مع نهاية الثورة، وانبثقت عنه مجموعة من التنظيمات الطلابية تدَّعي جميعها أنها سليلة الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين.

اليوم في 2017، تعتمد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية مجموعة من التنظيمات الطلابية لسنا بصدد ذكرها جميعًا، إلا أننا سنذكر أهمها، ونرى مدى مساهمتها في إعداد إطارات المستقبل هذا الهدف الذي نادت به كل هذه التنظيمات، ونبدأ مع أول تنظيم.

الاتحاد الوطني للطّلبة الجزائريين UNEA

حسب ما تذكره لوائح المنظمة فالرابطة الوطنية للطلبة الجزائريين تنظيم طلابي جزائري مستقل، هدفه الدفاع عن حقوق الطلبة ومصالحهم، والارتقاء بالمنظومة الجامعية، وبالمستوى التحصيلي للطالب الجامعي الجزائري، إلا أن الواضح أن هذا التعريف تغيرت تطبيقاته في الساحة الجامعية، فالملاحظ أن الرابطة حاليًا بعيدة جدًا عن توعية الطالب والنهوض به، لأنها بدلًا من ذلك أصبحت تقيم الحفلات التي تزيد من تمييع المستوى وتبعد الطلبة عمومًا عن الواقع الذي تعيشه البلاد.

الاتحــاد العـــام الطّلابي الحــر UGEL

منذ تأسيسه يعرف نفسه بأنه امتداد طبيعي للاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين فهو منظمة طلابية نقابية ثقافية تستمد شرعيتها من الجماهير الطلابية وبرنامج عملها من إرادة المنتمين إليها، ومن بين المصادر المذكورة في لوائح المنظمة بل أولها تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، مما يجعل جل الطلبة تساند الاتحاد العام الطلابي الحر، الذي فعلًا نجد له بعض التأثير في الساحة الطلابية حيث يعتمد في نشاطاته على الملتقيات التوعوية وإحياء المناسبات الدينية… إلخ، أما من الناحية النقابية فما زال لهذه المنظمة دور ليس بالكثير في الدفاع عن الطلبة وحقوقهم إلا أن مستواها عمومًا تراجع عن قبله بنسبة كبيرة.

التضـامن الوطــني الطّلابي SNE

هي حسب مناضليها منظمة طلابية جزائرية نقابية مستقلة غير حكومية، تستمد شرعيتها من الجماهير الطلابية وبرامجها من إرادة المنتمين إليها. من أهم أهدافها الدفاع عن حقوق الطلبة المادية والمعنوية، والعمل على توحيد صفوف الطلبة وبعث روح التضامن فيما بينهم… إلخ، إلا أن هذه المنظمة بدأت في الاندثار ولم يعد لها وجود كبير بل يكاد يصبح نادرًا، وأصبح أمرها من حيث نشاطاتها وعملها غير معلوم بحكم غيابها الكبير عن الساحة الطلابية.

التحالف من أجل التجديد الطّلابي الوطني AREN

يصفها المنتمون إليها بأنها منظمة طلابية تفرض للطالب مكانه ليتمكن من الدفاع عن حقوقه والتقرب من أساتذته وإدارته، من أهم أهدافها: إعطاء العلم والمعرفة مكانتهما الحقيقية داخل الجامعة وخارجها، وتشجيع وتعميق المعارف بالمطالعة، البحث، تنظيم ندوات وملتقيات… إلخ، مثل بقية المنظمات يحظى التحالف بنسبة ضئيلة من المنتمين إليه، بسبب حيادها عن مبادئها وأهدافها فنشاطاتها في الغالب تشبه ما تنظمه الرابطة الوطنية للطلبة الجزائرين، فهما تقريبًا وجهان لعملة واحدة وتوجه واحد.

كان لمعظم التنظيمات الطلابية في الجزائر انتماء من قريب أو من بعيد لحزب سياسي، فعلى سبيل المثال الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين، وهو أول التنظيمات ظهورًا كان يتحيز إلى حزب جبهة التحرير الوطني، وهذا ليس بالأمر المكتوم بل يعرفه كل المتواجدين على الساحة.

وبعد صعود التيار الإسلامي بقوة في ثمانينيات القرن الماضي، برزت تنظيمات أخرى استحوذت على قاعدة طلابية معتبرة منها الرابطة الوطنية للطلبة الجزائريين التابعة لما كانت تسمى «جماعة الشرق» التي تحولت بعد ذلك إلى «حركة النهضة الإسلامية» ثم «حركة النهضة»، والاتحاد الطلابي الحر الذي كان ينشط تحت جناح جماعة محفوظ نحناح التي أسست في بداية التعددية جمعية الإرشاد لتؤسس بعدها حركة حماس ثم حركة حمس ولا يزال هذا التنظيم يميل لهذه الحركة إن لم نقل كتنظيم كامل إلا أن جل مناضليه ينتمون إلى حمس، ولم تكن الجبهة الإسلامية للإنقاذ (الفيس) مجرد حزب بل كان لها ذراعها السياسي داخل الجامعة وهو الرابطة الإسلامية للطلبة الجزائريين والتي شلّت من خلالها الجامعات الجزائرية مع الإضراب السياسي ليونيو 1991 ليُحلّ التنظيم مع حل الحزب سنة 1992.

أخيرًا، إن التنظيمات الطلابية الجزائرية بمختلف مشاربها لم يبق لها الأثر البارز على الساحة الطلابية، ربما للتضييقات التي تجدها من طرف مصالح الدولة، أو ربما لابتعادها عن الفكرة الأسمى وهي خدمة الطالب وتنمية المؤسسة الجامعية، وعليه؛ إني أدعو كافة هذه التنظيمات وأنا رئيس لأحدها في أحد فروعها، أن تناقش وتحلل مناهجها التي أهلكتها رياح السنين، وأن تسعى جاهدة للعطاء بوضع الكف على الكف والنهوض بالمستوى الجامعي حتى يتحقق الازدهار للبلاد والعباد.

عاشت الحركة الطلابية

The post التنظيمات الطلابية في الجزائر.. بين الوجود والغياب في الساحة الجامعية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست