الثلاثاء، 2 مايو 2017

ثقفني اون لاين : كذبة السادات

عندما قرر الرئيس «السادات» استضافة «محمد رضا بهلوي» شاه إيران المطرود عن عرشه؛ فإنه لم يخجل أن يكذب على الشعب المصري قائلاً إن ذلك من قبيل رد جميل سبق به الشاه وقت حرب أكتوبر؛ إذ زود مصر ببترول كانت تحتاجه، ومع أن السبب الإنساني كان كافيًا، بشكل أو بآخر، لتبرير تلك الاستضافة، إلا أن السادات اختار ذلك السبب غير الحقيقي لاستدرار عطف المصريين، واستدعاء الوطنية المصرية.

في ذلك الوقت كان الشاه لا يجد لنفسه أو لأسرته مأوى يلتجأ إليه بعد أن هرب من إيران مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية ضده، والتي وصلت لحد الثورة الشاملة بقيادة رجل الدين العجوز «آية الله الخميني».

ولقد كان الشاهنشاه «ملك الملوك» يتصور أن سيناريو عام 1953 سوف يتكرر مرة أخرى، حين تدخلت المخابرات الأمريكيةCIA ، بتمويل مباشر من شركة البترول الإنجليزية ودبرت انقلابًا على حكومة الدكتور «محمد مصدق» الوطنية، وأعادته إلى عرشه بعدما هرب بطائرته إلى روما متجهًا إلى أمريكا، ولم يكن يعرف أن ما حدث في بداية الخمسينيات غير قابل للتحقق في نهاية السبعينات؛ فالثورة كانت شاملة، وتضم كل طوائف المجتمع الإيراني، الذي ضاق بتصرفات وأساليب حكمه وأجهزته الأمنية الشديدة القسوة.

وهكذا رأت الحكومة الأمريكية أن «محمد رضا» أصبح مشكلة بالنسبة لها ولمصالحها الهائلة في إيران، ولذلك فإنها لم تتردد لحظة في مفاوضة قادة الثورة الإيرانية على تسليمه لهم مقابل الإفراج عن رهائنها في سفارتها في طهران، ولكن الشاه عرف بالصفقة وهرب من الباب الخلفي للمستشفى الذي كان يعالج فيه، وأخذ طائرته وظل هائمًا على وجهه من بنما إلى المكسيك إلى المغرب حتى أعلن «السادات» توفير ملجأ له في القاهرة.

ويقول العارفون أن الرئيس «السادات» كان لديه يقين – لا يعرف أحد مصدره، أو من أوحى به له– أن الولايات المتحدة سوف تتدخل بأي طريقة لإعادة ذلك المطرود إلى عرش الطاووس، مع أن أمريكا – في وقت سابق وبصورة قاطعة– لم تقبل إعطاء الشاه صفة لاجئ سياسي، بل منحته تصريحًا مؤقتًا للعلاج فقط، حيث كان يعاني من مرض سرطان الدم، وهناك أخذت تستعمله ورقة للتفاوض مع الثورة، وكان اسمه الكودي في أروقة وزارة الخارجية والمخابرات: «الخازوق»!

وكان ذلك اليقين «بلا أساس» هو الذي دعا «السادات» لتقديم كافة التسهيلات اللوچيستية للقوات الخاصة الأمريكية في عمليتها الفاشلة لتحرير الرهائن الأمريكيين أوائل عام 80 وكانت الطائرات الأمريكية تقلع وتهبط من مطار قنا العسكري، جنوب مصر، ولم يكتف بذلك بل قام بتحريض وحث المؤسسة الدينية، الأزهر الشريف على إصدار التصريحات والبيانات التي تدين الدور السياسي لرجال الدين الإيرانيين الذين تصدروا الحركة الثورية ضد نظام الشاه الدموي، بدعوى عدم جواز الخروج على الحاكم، وضرورة طاعة ولي الأمر، ما تسبب في عداء سني- شيعي ما نزال نعيش تداعياته حتى الآن، وكان من الممكن تفاديه لولا «كذبة» الرئيس «السادات».

الأكثر غرابة أن الرئيس السادات في ذلك الوقت قرر شن حرب خاطفة «لتأديب معمر القذافي» بسبب خلافات سياسية، على الرغم من أن ليبيا كانت من أكثر الدول التي ساعدت مصر – بالأموال والسلاح– قبل حرب أكتوبر وأثنائها.

إن شاه إيران لم يكن في أي وقت من الأوقات سندًا أو حليفًا للعرب في صراعهم مع إسرائيل، بل كان على العكس تمامًا؛ حيث كانت أبواب إيران مفتوحة على مصراعيها للإسرائيليين، وكان التعاون بين الجانبين يشمل المجالات العسكرية والاقتصادية والمخابراتية، لدرجة أنه كان لإسرائيل مكتب تمثيل تجاري في العاصمة الإيرانية، كما أن معظم طياري سلاح الجو الإيراني تلقوا تدريبات في تل أبيب.

والمرة الوحيدة التي ساعد فيها الشاه دولة عربية كانت في عام 1974 عندما أرسل قوات لسحق ثورة «ظفار» في سلطنة عمان، والتي كادت أن تطيح بالسلطان «قابوس».

ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، لم يثبت رسميًّا أن إيران/ الشاه ساعدت مصر بأي لتر بنزين قبل حرب أكتوبر أو بعدها، في حين ثبت رسميًا أنها كانت الممول الوحيد لآلة الحرب الإسرائيلية في كل حروبها مع العرب.

The post كذبة السادات appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست