غالبًا ما كنت أضيف على المشوار شارعًا إضافيًّا احترامًا لمقطع صوتي أو لأغنية حتى تنتهي، لعلي أجد ضالتي في إحداها، وما زلت لم أعرف بعد في أي عمر يتوقف الإنسان عن البحث عن حظه وفرصته وطريقه، ويبدأ فعليًا في المسير.
لم يحصل لك الشيء الذي تمنيته، وهذا لم يقتلك، ولكن أن يحصل لك كل ما خفت منه وخشيته فهذا هو أتعس وأسوأ سيناريو قد تعيشه منذ ولادتك، فتتراءى لك أنها أيام خارجة عن السيطرة.
سيناريو غير متوقع، الخوف، مثله مثل الحب؛ تظل له متأهبًا لسنوات، وتقتلك إشارة البدء التي تأخرت .
هذا هو الحب أيضًا: أن تترك أولئك الذين نحبهم أن يغادروا، إن الروابط تُعقَد وتنفرط، هذه هي الحياة. ذات صباح، يظل واحد ويرحل الثاني من دون أن نعرف أبدًا لماذا، لا تستطيع منح كل شيءٍ للآخر، لأن المشاعر تتبدل. إنها هشة وغير أكيدة. إنك تعتقد أنها عميقة، بينما هي خاضعة لتنورة عابرة أو ابتسامة مصطنعة.
القلب ليس عدوًا للعقل، لا يجب أن يموت قلبك لتكون عاقلاً، وظيفة القلب هي منعك من التحوّل لآلة منطقية باردة !
كم هو بائسٌ أن يكونَ المرءُ واحدًا ضمن قطيع؛ يُشبه الجميع ولا حاجة له لقلب يتبعه ضمير، أو دماغٍ ثقيل، يحمله فوق أكتافه فقط ليكمل مظهره مثل ساعة معطلة على الرسغ.
أن يكون رجلاً آليًا، أن يُشبه مئة ألف قطعة أخرى، أن يتحدث بالمفردات نفسها، أن تكون مذكراته مملة، أن يكونَ مملاً، أن يكون الفائض، والاستغناء عنهُ سهل، أن يفكر مثل الآخرين، هذا قاتل، وعذاب من النوع الرخيص قد حَلّ عليه!
«إن من ينطفئون حقًا سينطفئون بلا أي جلبة أو بلبلة، لن يصرخوا، لن يطلبوا العون، ولن يطلقوا نداءات استغاثة. الصراخ تشبث وأمل ورفض للانطفاء. أما الذين ينطفئون، يسود عليهم الصمت، يسدلون أكفهم، يرخون حناجرهم، ويديرون ظهورهم بقناعة تامة بعد أن اكتشفوا أنّ لا شيء يستحق عناء المحاولة
امضِ اﻵن فورًا، و أنت ما تزال شابًا لأن الأوان قد يفوت ذات يوم، ولن تكون ﻻ هنا، وﻻ هناك. ستشعر أنك غريب في كل مكان، وهذا أسوأ من الموت»
اكتشفتُ فجأة أننا لا نستطيع الوجود في هذه الحياة من دون حبال، بقي أن نختار طبيعة الحبل، حبل نجاة، أم مشنقة.
ستجد أن الوقت يمضي بكل جديّة. وأنت ما زلت في الأرشيف، الأرشيف القديم، تعدّل وتغيّر، تتذكّر وتتناسى. وربما تبكي، وتنكسر، وتنسى ما هو آن .
لا يبدو الأمر دراميًا كما يتهيأ، الحياة أبسط، لنفترض العكس، لم يغادرك أحد، بقي الجميع معك وذكرياتك كلها آنية لا تزول، حينها سيخنقك الازدحام، تمامًا كما يخنقك هذا الفراغ الشاسع من حولك، هي سنّة، كسنة الاعتياد، التأقلم، كلها أشياء لا بد أن تحدث .
الحياة أبسط من كل هذا الزخم، لا تحدّث أحدهم عمّا تعاني منه، لا أحد يهتم. لن يعرف أحد لم يزر الجحيم، ماهية الجحيم!
الأمر أكبر من إدراكهم جميعًا. وأكبر من إدراكك.
ادفن ما تعاني منه بعيدًا بداخلك. ادفنه لأبعد مكان يمكن أن تطوله يد. لا تشتكِ من شيء. ابتسم للجميع وهز رأسك حين يسألون عنك.
ابتعد، ابتعد، اجرِ بأقصى ما استطعت من سرعة، لا تتوقف أبدًا ولا تلتفت لهم !
الأشياء التي تريدها ولا تأتي إليك، جرب أن تذهب أنت إليها.!
بعد أن تكبر تتوق للحرية التي تمتعت بها في طفولتك، بكائك، صراخك، أشياء سخيفة تفعلها لأنك فقط ترغب بها، فاتك كل هذا وأنت مقيد بحذرك!
قبل أن تفكر فيما يملكه شخص ما من الحظ أو الحب أو السعادة أو الوئام، عليك أن تعرف أن لا شيء مثلما يبدو تمامًا.
ما تعتبره أنت سعادة قد يكون حصل عليها بعد انكسارات عديدة، قد يكون تنازل عن أشياء يريدها لتحدث، قد يكون لا يشعر بها أو لا يريدها أو تؤذيه.
إنك لن تعرف ماذا حدث لتأتي هذه النتيجة، لا تعرف عن حجم الخسائر، لا تعرف عن الثمن!
عش ببساطة، لا تكن أنانيًّا، لا تنازع، تنازل عن المقاعد الأولى في عرض مسرحية الحياة، صدقني لن تكون المقاعد في الصفوف الأخيرة البعيدة بالسوء المتوقع، ذلك باعتبارات شخص يريد الجلوس وحسب.
على جانبيّ الطريق، شجع أحدهم على مواصلة السير، وإذا ما رغب أحدهم أن يستريح سيكون في غاية السعادة عندما يجدك في انتظاره، كن أنت المحطة والانتظار.
أضف لمشوارك كل مرة شارعًا إضافيًّا، علك تجد ضالتك، فأنت لست بحاجة لمعرفة أي عمر يجب أن تتوقف عن البحث عن حظك وفرصتك وطريقك.
المهم هو، ألا تتوقف عن المسير.
======
د/ نورهان عزت
طبيبة أسنان وكاتبة فلسفية
The post المقطع الأخير من الأغنية appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست