أصحاب المهانة والدناءة والصّغار، الواقفين على أبواب الملوك من العلماء والوعاّظ والمشايخ، وبعد:
قد بلغني كتاب من حكامكم بعد كتابي السابق إليهم «رسالة من إبليس إلى الحكام العرب»، وقد ذهبوا في الثناء عليكم كل مذهب، بل وعزوا كل إنجازاتهم إليكم. فلولاكم ما بلغوا مبلغًا مما هم بالغوه من تدميرهم الأوطان واستحمارهم الشعوب ومصادرتهم الحقوق ووأدهم الحريّات. لذا كان لزامًا عليّ أن أوفّيكم حقّكم وأشكر لكم صنيعكم وأجزل في شكركم كما شكرت لهم.
مشايخ البلاط الملكي والرئاسي الخاضعين الخانعين. شكرًا لكم لأنكم تجبنون عن قول كلمة الحق ولا تجرؤون عليها رغم يقينكم أن كلمة الحق لا تقرب أجلًا ولا تقطع رزقًا. شكرًا لهوانكم وخذلان دينكم في كل موطن تجب فيه نصرته، وبهتانكم وتقوّلكم على المجاهدين والشهداء والصادقين.
لم يكن لي أصحاب وأعوان يوم قال مشايخ الخلافة الصادقون للفاروق عمر: «والله لو رأينا فيك اعوجاجًا لقومناه بسيوفنا». يوم كان العلماء الربانيون يصبرون على السجن والتعذيب ولا يصبرون على السكوت على الباطل، يوم كُسرت ذراع الإمام مالك من أجل فتوى أفتاها لم ترُق للحاكم، وسُجن الإمام أحمد وجُلد لأنه رفض أن يقرّ للمأمون بخلق القرآن، يوم ذُبح سعيد بن جبير لأنه ما سكت عن دماء الحجاج التي أسالها وِديانًا، يوم ناطح العلماء حكامهم الظالمين فحُبس ابن تيمية وابن القيم والعز بن عبد السلام ومات أبو حنيفة في سجنه.
أما اليوم فأنتم أصحابي وأهلي وأعواني. كيف لا وقد قُلتم يوم قالت المرأة الجاهلية: «تموت الحرة ولا تأكل بثدييها»، «نعيش.. ونأكل بِلِحانا وفتاوينا».
قال نبيّكم: «سيّد الشهداء حمزة ورجل قام إلى حاكم ظالم فأمره ونهاه فقتله». وقلتم: «سيد الدّهماء متزلف ورجل قام إلى حاكم ظالم فمرّغ لحيته على بلاطه فرضي عنه».
قال نبيّكم: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر». وقلتم: النصيحة لولي الأمر خروج عن أمره ومعصية لله ورسوله».
قال نبيكم: «أطيعوهم ما أطاعوا الله فيكم فإن عصوا الله فلا طاعة عليكم». وقلتم: «أطيعوهم وإن ضربوا ظهوركم وأخذوا أموالكم واستباحوا أعراضكم».
زعمتم أنكم ورثة الأنبياء لكن ما أنتم على الوجه الأصوب إلا ورثتي وحاملو مشعلي. فشكرًا لأنكم ميّعتم الدين حتى ارتضاه حكامكم ورضيت عنكم أمريكا وجعلتموني عنكم رضيًّا. شكرًا لأنكم أفسدتم دنيا الناس ودينهم وعثتم في الأرض فسادًا فوقفتم مع الحاكم ضدّ الرعية، ومع حذائه العسكري ضد رأس الشعب الأصلع، ومع الدبابة ضد الإرادة الشعبية وتشاركتم وزر دماء المسلمين قطرة قطرة.
شكرًا لأنكم تخافون على مصالح أبنائي الحكام ومصالح سيدتكم إسرائيل وأمّكم الحنون أمريكا أخوف من خوف المرضعة على رضيعها. أصحاب الضّعة والصغار رغم أني أحفظ لكم عظيم إنجازاتكم لكنه يعزّ عليّ أن أنبئكم أني وأنا ملك الشياطين أكره التزلّف والمداهنة، فما لكم تتزلّفون عن أيمانكم وعن شمائلكم ومن فوقكم ومن تحت أرجلكم، ارتضيتم أن تكونوا غنمًا ترعى من مائدة الجور، كنتم للتاريخ خير مثال عن الذل والخساسة، فتنكُّركُم لأمّتكم وعِلمكم ما وُجد قبلًا حتى في قصص العهر، كما يعزّ علي أن أخبركم أنكم وصمة عار على جبين تاريخ الأبالسة والشياطين، ولا أخفيكم أنه لا يقضّ مضجعي شيء سوى أنّكم ستزاحمونني حتى على أبواب جهنم وستضيّقونها عليّ فما أكثركم وما أقبحكم.
أصحاب الوضاعة والنذالة، قد أنظرني ربي إلى يوم الوقت المعلوم، فانتظروا وإنّي معكم من المنتظرين، وإن حسبتم أنّ علمكم سيحُول بيني وبين لُقياكم في الجحيم فتذكّروا أنّ أوّل من تُسعّر به النّار «عالِمٌ»!
The post الرسالة الثانية.. من إبليس إلى علماء السلاطين appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست