الجمعة، 28 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : هل يسعى تواضروس لإقامة فاتيكان بالشرق الأوسط؟

إن كل الأحداث المتلاحقة على أرض مصر في الآونة الأخيرة تشير إلى مخطط تقسيم يتم تنفيذه بخطوات ثابتة، فمنذ أن عشش الانقلاب على حكم مصر، وهو ينعق كغراب شؤم بقرب تفتيت أرض الكنانة، فهو من يسير بخطى حثيثة لتنفيذ مشروع برنارد لويس لتقسيم مصر.

ففي سنة 1980 قررت أمريكا أن حدود سايكس بيكو لم تعد كافية، وأنه جاء الوقت لتفتيت المفتت، فأسندت مشروع الشرق الأوسط الجديد لليهودي برنارد لويس ليعيد رسم خريطة المنطقة العربية، وبالفعل اعتمد الكونجرس في جلسة سرية المشروع سنة 1983 وتم تسريب بعض الخرائط، وقد نشرت النيويورك تايمز في سنة 2013 خرائط تظهر فيها خمس دول عربية وقد قسمت إلى أربع عشرة دولة، وهذه الدول كانت «سوريا- السعودية – اليمن – ليبيا – مصر».

خريطة برنارد قسمت مصر إلى أربع دول هي: مسيحية في الصحراء الغربية وعاصمتها الإسكندرية، ونوبية في الجنوب، وإسلامية في الدلتا، وسيناء والصحراء الشرقية التي سيتم ضمها لإسرائيل الكبرى، تلك الخريطة التي يسعى السيسي لتنفيذها من أول ساعات حكمه، فقد خرج علينا في الأيام الأولى بفكرة تقسيم مصر لخمسة أقاليم ثم قال إن الميزانية لا تسمح إلا بثلاثة فقط سيتم تنفيذها تدريجيًا، ومن أيام خرج علينا حسين عيسى، رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، ليقول: نسعى إلى تقسيم مصر إلى 5 أو 6 أقاليم، كل منها يحتوي على محافظات، وعن طريق ذلك سيكون هناك إدارة أفضل ومركزية في التعامل داخل الإقليم؛ ما يحدث انتعاشه اقتصادية أقوى في مصر.

كلمة حق أرادوا بها باطلاً، إنها طريقهم لتقسيم مصر، وما يحدث في سيناء من سيناريو رديء يتم من خلاله قتل أهلنا في سيناء وجنودنا أيضًا، السيسي لا يقف عند أي دم مقابل تحقيق حلمه وحلم أسياده من بني صهيون.

وقد بدأ تمهيد الأرض لتكوين دولة مسيحية بمصر، بعد أن كانت المقدمة بقتل بعض المسيحين في العريش على يد «داعش» كما أعلنوا، ثم تهجير باقي النصارى قسرًا عن ديارهم، ثم بالأمس تم تفجير كنيستين وقتل عشرات المسيحيين، وأيضًا تولت داعش تلك المهمة، لكي يظهروا للعالم أن مسيحيي مصر مضطهدون من مسلمي مصر الإرهابيين.

وخلافًا على ما هو معهود بأن ينتفض النصارى بالداخل والخارج من أجل بغلة لمسيحي تعثرت أمام بيت مسلم، ويعلن البابا الاعتكاف كما كان يفعل شنودة كوسيلة ضغط لتحقيق مأربه، يتنازل تواضروس كل يوم عن دماء شعب الكنيسة، فما هو الثمن الموعود الذي يجعله هو ومن خلفه من نصارى المهجر يصمتون صمت القبور.

إنه الحلم فاتيكان جديد شرق أوسطي بكرسي رسولي جديد معترف به دوليًا، يتولى من فوقه تواضروس الحكم، فقد سارت الكنيسة المصرية على خطى الكنيسة بروما لتكوين دولة بابوية، وذلك عن طريق امتلاك أكبر قدر ممكن من الأرض وضمها لممتلكات الكنيسة، كما زادت قوه الكنيسة الاقتصادية عن طريق تبرعات الأتقياء من الفقراء الذين يقتطعون من قوتهم الضروري ليحصلوا على البركة، فتتحول قروشهم إلى ملايين تنعم بها رؤوس الكنيسة.

وظل وضع الكنيسة بروما على هذا المنوال عقودًا حتى جاءت اللحظة المناسبة وضعفت الدولة، فأعلن البابا دولته البابوية، التي سيطرت، ليس على إيطاليا فحسب، بل على معظم دول أوروبا، ففي القرن الحادي عشر نادى البابا أوربان الثاني لملوك أوروبا في مجمع كليرمونت عام 1094 لإعلان انطلاق الحملات الصليبية على الشرق فانصاع له الجميع.

وبنظرة فاحصة سنرى مدى التشابه المرعب بين الماضي والحاضر، فعلى مدار عقود والكنيسة تستحوذ على أراضي مصر بدون وقفة من الحكومة، الكنيسة تدير البيزنس الخاص بها دون أي رقابة من الدولة عما يحدث خلف أسوار الكنائس والأديرة، فمنذ أن وضع الأمريكيون والصهاينة خريطة التقسيم والعمل على إنشاء الدولة المسيحية بالصحراء الغربية بدأ في التنفيذ فكان الرهبان، هم القوة الضاربة لتنفيذ هذا المشروع، فبدأوا يسيطرون على الصحراء في أوسع عملية سطو لإنشاء كيانات ضخمة، أشبه بالمستوطنات حول الأديرة من جنوب البلاد وحتى الساحل الشمالي.

– وادي النطرون:

بدأ التوسع في الأديرة بمنطقة وادي النطرون وتحويلها إلى قبلة للمسيحيين، وبدأ الرهبان يتركون حياة الزهد إلى التوسع والتمدد والسيطرة على آلاف الكيلو مترات في الوادي وخارجه.

أولاً: بدأ دير الأنبا مقار يتوسع للسيطرة أولاً على وادي النطرون كله، ففي سنوات قليلة قام الدير بالآتي:

1- وضع دير الأنبا مقار يده على 200 فدان طبقًا للقانون رقم 100 لسنة 1964.

2- سيطر الدير على 300 فدان بقرار من رئيس الوزراء رقم 16 لسنة 1977.

3- حصل الدير على 1000 فدان منحة من السادات في 23/8/1978.

4- سيطر الدير على 2000 فدان من قبيلة الجوابيص.

ثانيًا: وبعد أن سيطر الدير على الوادي المنخفض عن سطح البحر بدأ يتحرك شمالًا للسيطرة على الأراضي وحتى العلمين بالساحل الشمالي، بحجة الاستصلاح.

و في أوائل التسعينيات قام الدير بوضع يده على خمسين ألف فدان بالقرب من مدينة الحمام على بعد مائتي كيلو من وادي النطرون.

ثالثًا: بدأ دير الأنبا مقار في الانتقال شرقًا منذ السبعينيات، للسيطرة على المساحات الواقعة بين الدير وطريق مصر الإسكندرية الصحراوي.

رابعًا: استغلال أنصار المخطط الانفصالي أزمة السلطة قبل الثورة وبعدها وحتى الآن، في الاستيلاء على آلاف الأفدنة في الصحراء الغربية، من جنوب البلاد وحتى شمالها، وآخر هذا التمدد المسيحي على الأرض استيلاء رهبان من الإسكندرية على تسعة آلاف فدان في وادي الريان بالفيوم وهي محمية طبيعية، مستغلين ضعف سلطة الدولة، قام الرهبان ببناء أسوار حول المحمية، ويمنعون أي تواجد للدولة قريبًا منهم.

وبعد أن وضعت الكنيسة يدها على الأرض الملائمة لقيام دولة، وأصبح لديها اقتصاد أقوى من اقتصاد الدولة لم يبق سوى المبرر ليتم الاعتراف بها، وفي مقابل هذا المبرر تاجر تواضروس بدماء فقراء الكنيسة، فلم نسمع أن أحد أباطرة المال من المسيحين مات بأحد تلك التفجيرات، إنما دائمًا ما تحدث بالكنائس البعيدة عن أصحاب النفوذ والمال من المسيحين، وهذا نفسه ما يحدث مع المجندين المصريين، لم نسمع أن داعش استهدفت وزيرًا أو لواءً حتى، إنما دائمًا الفقراء من يدفعون ثمن غنا الأغنياء وسلطة الطامعين بالنفوذ.

فإلى متى يظل فقراء مصر من مسلمين ومسيحيين يداسون تحت نعال القلة الفاسد؟

The post هل يسعى تواضروس لإقامة فاتيكان بالشرق الأوسط؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست