التقيت اليوم بصديقة لي من كلية أخرى لم أرها منذ فترة وجيزة، تبادلنا السلام والكثير من الكلام حتى وصلنا لنقطة تشغل اهتمام معظم الفتيات من عمرنا – وإن لم يكن كلهن – ألا وهي «الرجل المناسب»، ولأنني وإياها نُعاني من نَهمِ القِراءة – وإن اختلفت المجالات قليلًا وتباينَت – لكنّنا على نفس المستوى الفكري وهو ما فعَّل الحوار بيننا، فبدأ الحوار من خلال سرد كيف انتهت علاقة كل واحدة منا بخاطبها السابق.
بالنسبة لي ولأني أهلكتُ نفسي قراءة في مجال العلاقات فقد كنتُ أطمح في علاقة مثالية – وليست المثالية بمعنى الكمال فالكمال لله وحده بل مثالية كالتي في مخيلتي – لذلك فإنني كنتُ أَتفنَن في اختباره وكنت أضعه في مواقف مَدروسة لكي أرى مَعدن الشخص الذي سيكون أبًا لأولادي وسكنًا لروحي في المقام الأول، فأنا أيضًا أختار شريكي ورفيقي في رحلة الحياة التي تَزداد عُسرًا يومًا بعد يوم كما يختار هو شريكته. وباختبار تلو الآخر (وبرغم سنه وسفره وترحاله وعمله) قد تبين لي أنه كان مجرد «منظر» ولا تسألني – أيها القارئ – عن الجوهر.
لصديقتي قصّة مُختلفة بعض الشيء. كان ذاك لا يرى لأي شيء في الحياة داعيًا إلا حِين يربطه بالدّين بطريقة متشددة، علمًا بأن صديقتي تلك مُنتَقبة – وعلى حد قولها – أنها تضَع اعتبارًا كبيرًا للدين في حَياتها، إلّا أنّ الفكر اختَلف أيضًا.
فحين أرادت صديقتي تعلّم البرمجة – وبالرغم أنه ليس مجالها ولكنه علم ومعرفة والمعرفة شيء جميل خصوصًا حين تكون عن رغبة نابعة مِن إنسان طموح – فإن طموحها لم يُناسب فِكرهُ، فأَسمَعَها بِضع عباراتٍ مُحبطة كَشفت عن عقلية مُنغلقة وفِكر مَحدود برغم التَّديُن والتعليم.
«بيتهيألي المشكلة إننا وعِينا أكتر من اللازم» هذا ما همست به صديقتي قبل أن تَسألني لِم نحن هكذا وهم هكذا؟ أليس موُجودًا ذلك الرجُل الذي يُشبهنا؟
فأجبتها – بعدما تنهدت – بلى يوجد. يوجد مِنهم شخصيات معروفة على «السوشيال ميديا»، وأنا أُحبُ أن أُتابع أخبَارهم من فَترة لأُخرى لأنهُم يُشعِرونني بالأمان ويَملأونني بالأمل، ذلكَ الأمل الذي يُغلّف قلبي كي لا أيأس مِن حلمي في أن ألتقي يومًا ما بإنسان يعرِف حقّ ربه جيدًا لأنّ (مَن لَم يَعرف حَقّ ربهُ لم يَعرِف حَقّ أحد – مقتبس) ويعرف كيف يوظف أمور دُنياه لوجه الله في غير إفراط ولا تفريط، إنسان تقيّ وعَفيف، وصادق شريف، وحليم رحيم لطيف، إنسان ذو مَبادئ وقِيم يَسير بها في حياته ويُسيطر من خلالها على نَفسه الأمّارة بالسوء. إنسان يَسعى للعلم كما يسعى المُرتَجف من البَرد للدفء، إنسان واسع الاطلاع، له رأي في القضايا العالمية والمحلية، إنسان لا يبحث عن مَصلحتهِ الشخصية فَحسب بل و«لمصر أكبر متحيز».
إنسان يُحب التَّعمُق ويُفلسف الأمور ليرى أكثر من مُجَرد الظاهر في الشيء (عشان عندي حساسية من السطحيين).
وأخيرًا إنسان «حقيقي» غَير مُدَّعٍ للكَمال، ولا مُتَقلَّبٍ ولا مُتَلَّون، فَيكونُ في كُل مرحلة مِن عِلاقتهِ بي الإنسانَ ذاته الذي كانهُ في مرحلةِ البداية. فـ(سُحقًا للذِّين يَقتربونَ حِين تَكون قَويًا مُبتَهِجًا مُرتاحًَا وبِخَير، وحِين تَكونُ وَاهنًا مُكتَئِبًا مُتعَبًا ويَمسَّ رُوحَكَ سُوء يَبتَعِدون!) مقتبس.
The post «المُشكلة إننا وعِينا أكتر من اللازم» appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست