السبت، 29 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : أحببت جميلًا .. ليتني ظِلُّه! 

أحببت جميلًا ليتني ظله، أو «حبيت جميل .. يا ريتني ظله» يأتينى صوتُها كصوتِ عُصفورٍ وليدٍ يملأ الكون طربًا، احتفالًا بخروجه من العدم إلى الوجود، تعيدها على مسمعي فتذيب الصخر بقلبي، وتدفعني لأفكر في معنى أن تكون ظل الحبيب؟

ربما كانت تقصد أنها تريد مُلازَمة الحبيب في كل حال، أو أن تشبهه تمامًا طولًا وقِصرًا، سعادةً وحزنًا، لكنني لم أقنع بذلك، فعُدت لأقرأ في معنى الظل؛ فوجدت أنه ظلامٌ يحدثه جسم ما؛ فيمنع الضوء من الوصول إلى السطح المُقابل، ربما قصدت أنها إن أصبحت ظله، فسيكون ذلك عهدًا  أن ترضى لنفسها أن يُحجَب عنها الضوء في مقابل أن يُضيء هو .. أن ينير الكون كله بنورِ من تُحبه .. وتبقى هي في العتمة، تتلمس نوره، وهذا بالطبع  ما لم – ولن – يقبل به مؤيدو حقوق المرأة!

أى حقوقٍ يراها المحب له على من يحب؟ المحب من يبذل لك، ولا يرى لنفسه حقًا عليك أبدًا ، هو لا يرى نفسه في الأصل! كل ما بين المحبين محض فضل، ولو كان ما بينهم عدل لهَلَكوا.

وربما تمنت أن تكون ظل المحب لأنها لا تحتمل كون المحبوب حقيقة ماثلة أمامها، فلابد أن يكون أحدهما غير موجودٍ فى حضرة الآخر!

باذلٌ نفسه في حُبِّ من يهواه، ليس بمُسرفٍ، لأنه لا ينفق من عند نفسه، بل كل شيء في المحبة وهبٌ من المحبوب، كيف يدعي مُحبٌّ أنه قد أنفق يومًا من أجل من يحب؟!

ثم تُكمِل فتقول: «ومن الشباك لارميلك حالي» ربما تنافي ذلك مع كونها ظِل، لكنه لا يتنافى أبدًا مع كون المُحبّ حيًا في خياله، حيث كل الأشياء ممكنة!

المحبة ألا ترى في الكون كله سوى من تحب، وإذا رأيت سواه – لعوارض بشريتك – فليكن إذن أن ترى ما سواه به، وفي الحديث القدسى يقول المولى عز وجل: فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به، وبصره الذى يبصر به … المحب يريدك أن تفنى ذاتك في ذاته .. فلا تكون أنت، بل تكون كما يريدك هو، وما أحلى أن يكون المرء من يحب .. ولو لثوانِ .. ومن ذاقها عرف.

أن تنخلع من ذاتك فلا تصير موجودًا، تنعم بلحظاتٍ تهيمُ فيها روحُك في بحارِ محبوبك، ربما تغرق ربما تنجو، ولكن الأكيد أنك مُنعَّم في كل حال.

«املا المُدام يا جميل واسقيني»، شرابٌ من يد الحبيب، لا يروى لذاته بل يروى لأنه منه، شرابٌ صنعته يده، لذة أن تسقي من تحب .. ولو شربة ماء تدخل جوفه، فترتوى أنت .. لا هو.

كل من يعشق جميلًا ينصفه، ينصف المحبُّ محبوبَه ظالمًا كان .. أو مظلومًا، المُحب ينظر إلى من يُحبه بعينِ الكٙمال، ولو بلغ من النقص مبلغه، فعينُ المُحبِّ لا تتبدل .. ولا يحيك فيها مر الأيام والليالى، أو كما قالوا:

لقد ثبتت في القلب منك محبة  **  كما ثبتت في الراحتين الأصابع

المحبة مخاضٌ .. إذنٌ بولادةٍ جديدةٍ لعالم لا تكون فيه بنفسك القديمة، بل كل ما فيك يكون جديدًا مشابهًا لروح من تحبه، المحبة قتل للنفس، ولكن لتحيا مرة أخرى، فإذا رضيتم القتل فأحسنوا القتلة، وتخيروا قاتليكم!

وفي الختام لا يغنينّٙك كلام المتكلمين في المحبة عن المحبة ذاتها،  ولتعلموا أن هذا العالم قاسٍ جدًا على غير المتحابين، لذا أحِبُّوا، متعوا عيونكم واغسلوها برؤية من تحبون، ولو كانت وردة جميلة! هذه هي المحبة التي عرفناها وغيرها العَبَث، وغيرها العَدَم.

The post أحببت جميلًا .. ليتني ظِلُّه!  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست