الأحد، 30 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : الإنكار

ونكررُ أخطاءَ الماضي. نتناسى أخطاءنا  عمدًا أو جهلًا وأحيانًا عن قصد، ونعيد تكرارها في كل مرة بسبب أننا أصلًا لا نعترف بها، أو بمعنى أصح أننا ننكر أصلًا  وجودها، ثم نندهش من النتائجِ، ومن الحال الذي وصلنا إليه.

الإنكار كلمة تستخدم للدلالة على أن بيانًا ما أو ادعاء ما ليس بحقيقي، ومنه نكِر الشّيءَ أي جحده ولم يعترف به، وفي نفس معنى هذه الكلمة، كلمة النكران والتي تعني جحودًا وعدم اعتراف أو إقرار، وكلتا الكلمتين تشير لآلية دفاعية نفسية افترضها المحلل النفسي سيغموند فرويد، وتصف كلمة الإنكار حالة يواجه فيها الشخص حقيقة غير مريحة مطلقًا، فلا يستطيع تقبلها فيرفضها بدلًا من ذلك، ويصر على أنها ليست حقيقة رغم وجود الأدلة الدامغة على صحتها.

– الإنكار هو الوسيلة المستخدمة للتعامل مع أي مشكلة يخاف منها الإنسان أو حقيقة مؤلمة أو معلومات كارثية.

فإنكار المشكلة في الأفراد والجماعات يؤدي إلى عدم تقدمها، وتكرار أخطائها وتقلبها في قالب لا يمكن الخروج منه غالبًا إلا بصدمة، قل من يتجاوزها.

منهم من يتحمل هذه الصدمة ويحاول المرور منها وتأتيه صدمات أخرى وما زال يحاول المرور إلى أن تتوقف الصدمات بتوقفه عن الإنكار، ومنهم من يفتن ويستسلم ويهوي مع من قبله، وهو على حافة الهاوية يحاول المقاومة والصعود مرة أخرى ويصعد بتوفيقه عز وجل، ثم ما يلبث قليلًا بعد تسلقه أن يسقط لأنه كرر نفس الأخطاء، وهكذا، جيل بعد جيل يتعثر ويسقط، لكن إلى متى.

ومن مشاكل الإنكار أيضًا هو التكيف مع المشكلة والتعايش معها ونسيانها، وعدم الإحساس بها، وهنا تكمن خطورة عدم التفكير في التغيير.

نحتاج أن ننفتح على أنفسنا ونسمع أصوات بعضنا البعض، ونفتح مجالًا للأفكار والأشخاص والجماعات الأخرى، فلا أحد يملك الحقيقة كاملة ولا أحد معصوم عن الخطأ، كفى تعلقًا بأفراد تخطئ وتصيب وتمسكوا بمناهج، كفانا إنكارًا.

إن المدمن هو الوحيد المنكر لفكرة إدمانه بينما يراه الجميع مدمنًا. أحيانًا خوفنا من النتائج يجعلنا لا نعترف بها وننكرها، كالذي لا يريد أن يذهب إلى الطبيب لكي لا يكتشف أنه مريض. ومثله كثيرون في مجتمعاتنا وتياراتنا الإسلامية.

إن أول سبيل للخروج مما نحن فيه هو، الاعتراف بالمشكلة وتحديدها وعدم إنكارها، وهذا ليس سهلًا، فالحقيقة كثيرًا ما تكون مؤلمة.

يحكي جارد دايموند في كتاب «الانهيار» قصة عن الإنكار، ملخصها، أن هناك واديًا ممتدًا أسفل سد عال أوشك على الانهيار، وسيؤدي سقوط هذا السد بفيضان كارثي يهدد من تحته في الوادي، عندما أقاموا استطلاعات للرأي لمن تحت السد، فمن الطبيعي أن يجدوا أن خوف الناس يزداد من انهيار السد كلما اقتربوا منه، ولكن المفاجأة أن المناطق الممتدة البعيدة من السد يكون خوف الناس أكثر من المناطق القريبة من الانهيار، ويقل الخوف تدريجيًا إلى أن يتلاشى عند المناطق القريبة جدًا من السد، ويصل لمرحلة الإنكار في المناطق التي تكون تحت السد مباشرة ولا يكترثون للأمر أصلًا.

لماذا هذا الإنكار! لأن الحقيقة مرة. كفى إنكارًا كفى تكرارًا لأخطاء واضحة للجميع عدا من يخطئ. حاسبوا من أخطأ إن استطعتم، حاوروا الجميع تكلموا، فالصمت لا يفيد في كثير من الأوقات.

The post الإنكار appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست