السبت، 1 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : قصة عيد الجيزة القومي وتفاصيل ما حدث بالبدرشين والعزيزية ونزلة الشوبك

قصة عيد الجيزة القومي، وتفاصيل ما حدث بالبدرشين والعزيزية ونزلة الشوبك

أوما علــــمتم ما جــــــــرى … بالبدرشين من الدمار

سلبوا الحــلي من النسـاء … وخربوا البلد العمار

شعر الشيخ حسن القاياتي وصفًا لأحداث 25 مارس (أذار) بالبدرشين والعزيزية

وما هو معلوم ارتباط عيد الجيزة القومي في 31 مارس (أذار) من كل عام بأحداث قرية نزلة الشوبك، بينما يتم تناسي بداية القصة، والتي بدأت في البدرشين، وقرية العزيزية أولًا. ففي 25 مارس (أذار) 1919 وقع هجوم قوات الإنجليز على مدينة البدرشين وقرية العزيزية؛ بحجة تدمير الأهالي لمحطة السكة الحديد بالبدرشين. وارتكب الإنجليز أكبر وأفظع الجرائم ضد أهالى البدرشين والعزيزية وعمدها ومشايخها ورجالها ومنازلها، وقد احترق في قرية العزيزية وحدها قرابة 170 منزلًا، وما يقارب هذا العدد في البدرشين أيضًا. نتيجة هذه الأحداث هاجر عدد كبير من أهالي البدرشين والعزيزية إلى أنحاء كثيرة في مصر.

وتبع ذلك اعتداءات أكثر وحشية ودموية في قرية نزلة الشوبك في يوم 30 مارس (أذار) 1919، وقد دمرت محطة سكة حديد البدرشين خلال هذه الأثناء. ونذكر من شهداء ومصابي البدرشين في أحداث الثلاثاء 25 مارس (أذار) كما هو موثق رسميًا، السادة:

1- ابراهيم عطوة الدالي. قتل بطلق ناري داخل منزله بعد الاستيلاء على كل ممتلكاته بالمنزل.

22-عبد الجواد سيد معروف. قتل في منزله، وفصلت رأسه عن جسده، وقام جنود الإنجليز بالتمثيل بجثته بأفظع الأشكال.

3-ابراهيم سيد رفاعي. قتل بالرصاص في منزله.

4- غالية – زوجة الشيخ حسنين الجزار – ماتت بعد أن ضربها أحد الجنود بعقب بندقيته عدة مرات على رأسها.

5- محمد أبو العلا ضيا. بتر في ذراعه نتيجة تهتك كامل من طلقات نارية.

6-على السيد الدالي. خفير رسمي، اخترقت رصاصة جسده وظل يعاني من إصابته بقية حياته.

7- أحمد أحمد حماد. إصابة بالغة بالرأس نتيجة عدة ضربات من عقب بندقية أحد جنود الإنجليز.

8- محمد السيد كاغه جروح نافذة بالصدر نتيجة ضرب بآلة حادة.

وقد ذكر عمدة البدرشين أن أكثر النهب والضرر كان في منازل سليمان غطاس والشيخ محمود عبد المطلب.

نهبت أغلب بيوت البدرشين في ذلك الحين، حتى الطيور والدواب الخفيفة، حتى إن الأهالي رأوا الجنود في الأيام التالية وهم يتقاسمون الغنائم في شرق المدينة، ويتناولون ما تم سرقته من منازلهم.

وقد قبض على عمدة البدرشين محمد منظور الدالي، وعمدة العزيزية إبراهيم دسوقي رشدان، واقتيدوا إلى الحوامدية، وحقق معهم في تهم كثيرة ومتعددة؛ حيث اتهموا بإيواء المتمردين والتستر عليهم، وقد كان لموقف مأمور الضبط بالمديرية وقتها السيد إبراهيم أفندي دسوقي أباظة موقف جيد معهم؛ حيث أصر على تدوين كل كلمة يقولها عمدة البدرشين والعزيزية، ثم قام بنشرها بعد ذلك في كل أنحاء البلاد؛ فكانت حديث الناس في كل مصر.

وفي 300 مارس (أذار) وبعد أحداث البدرشين والعزيزية بأربعة أيام لم تكن قرية نزلة الشوبك ببعيدة عن اعتداء الإنجليز عليها.
وقد ظلمت هذه الاحداث بتناولها تارة على أنها مجرد أحداث سلب ونهب لقطار إنجليزي من قبل الأهالي أو بذكرها على الهامش كعمل شعبي محدود. وفي هذا ظلم بين للقرية وأهلها؛ فقد كان لهم دور بطولي في قطع خطوط إمداد الإنجليز بين القاهرة والإسكندرية وبين الوجه القبلي.

كما أنهم فقدوا كل شي من محاصيل زراعية ومواشي ومقتنيات ومنازل، هذا بخلاف الخسائر البشرية والمعنوية، ومع ذلك فقد نرى من يحاول أن يشيع أنها كانت أعمالًا بغرض السرقة، وهو ما ينافي كل حقيقة وواقع. وربما ستظل شكوى عبد اللطيف أفندى أبو المجد، ابن عمدة نزلة الشوبك إلى الحضرة السلطانية والحكومة ونواب الأمة خير شاهد، وأفضل سرد لما حدث في هذا اليوم، وهو ما سنقوم بنقله اليكم بشكل مبسط:

وجد الإنجليز خطوط السكة الحديد بين قرية الشوبك والعياط مقطوعة، وهو ما كان يمثل عقبة كبيرة في خطوط الإمداد بالنسبة للإنجليز، في الجنوب خاصة، مع انخفاض منسوب مياه النيل، وعدم إمكانية استخدامه كوسيلة نقل بديلة، لذا فقد أرسلوا قطارًا محملًا بالعساكر لإصلاح خط السكة الحديد في هذه المنطقة. وقد أرسل ملاحظ بوليس نقطة شرطة المزغونة أحد العساكر إلى عمدة نزلة الشوبك يخبره بقرب وصول قطار مسلح يحمل قوات إنجليزية لإصلاح خط السكة الحديد. وأمره أن يوفر 300 شخص من أهالي القرية؛ لمعاونة القوة في إصلاح خط السكة الحديد، وحسن استقبالهم؛ تفاديًا لوقوع اعتداء على القرية.

اهتم العمدة بذلك، وخرج مع الخفراء لاستقبال القطار خارج القرية، حتى تنتهى هذه المهمة الكريهة على النفس، وعند الرابعة عصرًا وصل قطار الإنجليز خارج القرية واستقبلهم العمدة، ولكنه فوجئ بنزول قوات الإنجليز باتجاه القرية، فحاول التفاهم مع قادتهم بأنه لا داعي لذلك، وأن مهمتهم تقتصر على إصلاح خط السكة الحديد، ولكنهم لم يصغوا له وانسابوا في القرية يهاجمون منازلها ويسلبون كل ما يجدونه ثمينًا في طريقهم.

وكانت بداية الكارثة حينما شاهد الجنود عزيزة بنت خ فحاولوا الاعتداء عليها؛ فاستغاثت بزوجها عبد التواب الذي خرج عليهم بعصا؛ فأردوه قتيلًا بالرصاص؛ فكان ذلك بداية اعتدائهم على نساء القرية ورجالها، وما كان من العمدة وعدد كبير من الأهالي، إلا أن عمدوا إلى بيوتهم فأغلقوها عليهم، ولم تقف أبواب المنازل أمام قوات الإنجليز؛ فقد اقتحموا منزل العمدة عن طريق منزل جاره عبد الرازق السمان؛ فنهبوه وسرقوا كل ما فيه، ثم أحرقوا المنزل، وقد فعلوا ذلك بكل منازل القرية: فقد احترق 144 منزل من أصل 210 منزل، هي كل منازل القرية.

وقتل حوالي 222 شخص، وأصيب مثلهم مما لا يرجى شفاؤهم، وقد ذكر ابن العمده في شكواه أنه لا يمكن حصر أعداد الضحايا بسبب هجر الأهالي للقرية، وإن كان ورد فيما بعد أن الاهالي كانت تجد قتلى في الحقول، وجثثًا طافية في المصارف والترع بعد الهجوم لعدة أيام.

وقد كان أبرز الوقائع مقتل شيخ البلدة عبد الغني إبراهيم طلبة وأخيه عبد الرحيم، وابنه سعيد، وخفاجة مرزوق، وعدد من الأهالي. حيث قبض عليهم الإنجليز، ودفنوهم أحياء حتى أعناقهم، ثم ما انفكوا يعذبونهم، ويقطعون وجوههم بالسنج، ثم أطلقوا عليهم الرصاص. وقد رآهم محمد خضير ومحمود محمد رؤوف وعبد المنعم إبراهيم، وأخرجوهم بعد ذلك لدفنهم.

ومن الوقائع الكثيرة التي سردها عبد اللطيف أبو المجد في شكواه واقعة وافدة بنت ج زوجة عبد المولى ح، حيث حاولوا الاعتدا عليها؛ فاستغاثت بزوجها؛ فقتلوه، وكانت حاملًا ومعها رضيع فوضعت رضيعها حائلًا بينها وبينهم؛ علها تؤثر في قلوبهم الغليظة بشيء من الرحمة؛ فأصابو الرضيع ذا العام ونصف بطلقة في كتفه، وأحرقوا منزلها بكامله.

ويستفيض عبد اللطيف أفندي أبو المجد في ذكر وقائع النهب والسلب والاعتداء، مستدلًا بأمثلة كثيرة جدًا محددة بأسامي ضحاياها، نكتفي بذكر ما تقدم منها؛ فقد كان هدفه وقتها إثبات تلك الوقائع أمام الجهات المشكو إليها.

ويلاحظ القارئ للشكوى تركيز كاتبها على ذكر كل واقعة تفصيلًا لإثبات الحقائق، ومعتبرًا أن هذا ليس شيئًا مشينًا، بقدر ما هو بطولة من أهالي قريته التي مات أبناؤها دفاعًا عن شرفهم وأعراضهم ضد قوة لا قبل لهم بمواجهتها.

وقد نقل في الجزء الثاني من شكواه موقف ملاحظ بوليس نقطة المزغونة – الصاوي أفندى الطاهر – حيث أقر في شكواه أنه شاهد ملاحظ البوليس وهو ينقل ما حدث من فظائع لمأمور ضبط المديرية، وهو يبكي مر البكاء، وأفاد أنه ظل طيلة الليل يرى ويسمع طلقات الرشاش الإنجليزي لقوة غاشمة من 8000 جندي إنجليزي، وحاول إيقاف هذا الهجوم، ولكن كان يقابل القوموندان طلبه بإيقاف الهجوم وتلك الكارثة بالرفض؛ معللًا ذلك بعدم قدرته توصيل الأوامر للجنود بعد انتشارهم بالقرية، ثم اعترض الملاحظ على إحراق القرية، ولكنهم أمروه بأن يبيت خارجًا، وأن يترك القرية، وأن هذه أوامر عسكرية. وفي الصباح سمح له بأن يدخل القرية مع أومباشي مصري وقوة إنجليزية صغيرة بناء على طلب إنجليزي لتفتيش القرية وإيجاد السلاح. وأنه فتش البيوت الباقية من الحرائق، ولم يجد أية أسلحة.

وأقر الملاحظ أنه أثناء ذلك سمع استغاثة امرأة في أحد المنازل، فدخل إليها فوجد ثلاثة جنود إنجليز وقد غادروا فور رؤيته،
أما عن عمدة القرية، فقد ألقى الإنجليز القبض عليه، واتهموه أن إطلاق النيران كان من الاهالي، وتحديدًا من منزله، وأنه قيد الاعتقال.
وأضاف عبد اللطيف أن السبب في هذه الفظائع المريعة التي يحمر لها وجه الإنسانية خجلًا هو محاولة أحد الأهالي منع الإنجليز من الاعتداء على الأعراض. وقد اختتم عبد اللطيف شكواه بأنه سبق وتقدم بشكاوى لمجلس المديرية ومدير الجيزة، وقد حملت شكوى عبد اللطيف طابعًا ملائمًا للموقف، يبرئ أهالي القرية من كل ما قد يؤخذ ضدهم، وإن كان في ذلك بعض التغييب لدور أهالي القرية في مقاومة الإنجليز، بعد أن ورد إلى مسامعهم سابق اعتدائهم على البدرشين والعزيزية، فتجهزوا قدر استطاعتهم، وأبدوا بعض المقاومة. كما أنه كان لهم دور بطولي حقيقي في قطع خطوط السكة الحديد والتصدي لقطارات الإنجليز في ذلك الوقت. وهو ما ورد في البلاغات الرسمية المعلن عنها من قبل الإنجليز؛ فقد كان نص البلاغ الرسمي المنشور من قبل السلطة العسكرية:

وجد قطار كان يشتغل بأعمال الإصلاح أثناء سيره جنوبًا بعد ظهر يوم 30 مارس (أذار) جماعة من القرويين يعبثون بالخط الحديدي في جوار الشوبك الغربي، وقد قتل خمسة من الذين كانوا يشتغلون بتدمير الخط، وأطلقت النيران بعدئذ على القطار من القرية التي طهرها جنودنا بعدئذ، وقد اشترك سكان هذه القرية والقرى المجاورة بهمة في تدمير الخط في هذه الجهة، ولكن أحبطت كل مجهوداتهم التي بذلوها لتدمير محطة المزغونة المجاورة؛ بفضل إخلاص نقطة بوليس محلية صغيرة: فقد صانت المحطة من كل ضرر؛ حتى أنقذت بوصول القطار المشتغل بأعمال الإصلاح.

وقد اتخذت محافظة الجيزة هذا اليوم عيدًا لها؛ تكريمًا لكل أرواح الشهداء من أبناء القرية. خالص التحية والتقدير والاحترام لكل فرد من أهالي القرية.

The post قصة عيد الجيزة القومي وتفاصيل ما حدث بالبدرشين والعزيزية ونزلة الشوبك appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست