الأحد، 2 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : 8 أساليب يشترك فيها جميع أهل الباطل على مر التاريخ

ما اجتمعت هذه الأساليب في جماعة إلا وكانوا على باطل.

1. الاستهزاء بالمخالف

ضعيف النفس أو الحجة يلجأ دائمًا لسد ضعفه إلى التطاول على الحق وأهله وذلك من خلال التحقير من شأنهم والتقليل منهم، حتى يجد لنفسه المسوغ إلى الاسترسال في باطله ويعطي لأتباعه شيئًا من المنطق الزائف لضمان استمرار ولائهم.

وهذا ما فعله قوم نوح عندما جاء إليهم بالحق من عند الله وكان ردهم:

«مَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ».

وهؤلاء قوم سيدنا شعيب:

«قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا».

وهؤلاء قوم سيدنا صالح:

«قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا».

2. نشر الإباحية

النفس البشرية تجد حبًا شديدًا في التفريط، وذلك لأن التفريط يرضي شهواتها وغرائزها دون ضابط أو رادع هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى دائمًا أبدًا التفريط مرتبط بالضعف وغياب جهاد النفس وضبطها والتحكم فيها (الجهاد الأكبر)، ولذلك يعمد أهل الباطل إلى نشر كل ألوان الإباحية وإثارة الغرائز بكل الوسائل والإمكانات المسئولة عن ذلك من خلال الترويج Promotion.

والإباحية سلاح قوي يهدف إلى تحقيق عدة نقاط:

– نشر الوهن أو الضعف النفسي.

– غياب المقاومة والعناد أمام الباطل وأهله (الجهاد).

– نشر أفكارهم على نطاق عريض وواسع.

وهذه الأهداف هي سبب ونتيجة لبعضها البعض، فغياب المقاومة هو نتيجة للضعف النفسي، والضعف النفسي هو سبب لنشر الأفكار على نطاق عريض وواسع.

3. التناقض في الأقوال والأفعال

الباطل ضعيف الحجة واللسان وإن كان في ظاهره منمقًا أو مرتبًا أو منظمًا، والباطل في الأساس يقوم على الفجوات الكبيرة في غياب الفهم أو الاضطلاع لدى أهل الحق وأتباعه.

والمنطق الذي يقوم عليه الباطل (منطق تكوين الحجة والدليل والبرهان) يقوم تارة على الاستئثار بظواهر الكلام دون التركيز على محتواه، فتجدهم يعترضون على كلمات قد تبدو في ظاهرها متناقضة ولكن إذا عرضت هذه الكلمات في سياقها الأساسي وفي موقفها الصحيح تسقط عنها الشبهة والشك، وتارة أخرى يقومون بتقطيع الكلام وتجزئته وجمع كلمة من هنا ومن هناك لكي يوجدوا حججًا ملفقة تكون بمثابة مسوغ لهم لمجادلة أهل الحق.

هذا المنطق في تكوين الحجج يوضح لنا مدى ضعفه، وبالتالي فهم دائمون على تغيير أقوالهم ومواقفهم وأفعالهم على حسب درجة التصدي لهم من أهل الحق وتفنيد باطلهم، وكذلك على حسب معدل استهلاك الجمهور المستهدف لأفكارهم.

4. الإنكار والكذب

من البديهي لكي تنشر فكرة يجب أن تنكر وتشكك في الفكرة المناهضة لها أو الفكرة التي تهدد وجود فكرتك أو التي تقف عائقًا أمام انتشار فكرتك الأساسية أمام جمهورك المستهدف، وبالتالي فالنتيجة الطبيعية لهذا الأمر هي استخدام الإنكار بطرق كثيرة، بعضها يكون لينًا والآخر شديدًا سافرًا، بعضها يكون مباشرًا والبعض الآخر يكون بطرق ملتوية وغير مباشرة.

والإنكار بطبيعة الحال هو أحد ممارسات الكذب وألوانه، وهذا ما فعلته قريش مع الدعوة وكان رد فعلهم على الحق «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ».

فالإعراض عن السمع في هذه الآية هو إنكار من جانبهم لوجود القرآن، وحث الباطل أهله على اللغو فيه هي دعوة للتحريف من أجل وقف انتشاره وزحفه.

5. التنفير للحق وأهله

العاطفة سلاح ذو حدين، ويعمد أهل الباطل إلى إبعاد أنصارهم وجمهورهم المستهدف عن إعمال العقل ومناقشة الأفكار بعيدًا عن الشخصنة، ووسيلتهم في ذلك إبقاء جمهورهم المؤيد والمستهدف في حالة استثارة دائمة بفعل العواطف، ووسيلتهم في تحقيق ذلك:

– الطعن في الأعراض والاتهام بالتورط في القضايا الأخلاقية: وذلك من أجل تنفير أتباعهم ومحاولة كسبهم فيما بعد، مثلما فعل مع السيدة عائشة عندما طعن في شرفها.

– التشكيك في النوايا وتفسيرها بشكل مبالغ فيه: وإبعادها من إطار المصلحة العامة إلى إطار المصلحة الشخصية، وذلك لكي يجوف من الفكرة صلابتها فتفقد بريقها في أعين الأتباع.

6. طرح بدائل تهدف إلى الاستقطاب

الهجوم الواضح قد يولد الدفاع القوي وخصوصًا إذا كان الهجوم على أفكار أو ثوابت يؤمن بها الناس إيمانًا مطلقًا.

هذا الأسلوب المباشر يضر أكثر ما ينفع نشر منطق أهل الباطل وتعميم أفكارهم، ولذلك يلجأ أهل الباطل إلى دس الخديعة والمكر في أساليبهم التي تهدف إلى التشكيك للحق والاستمالة للباطل، فتارة يستخدمون الأسئلة التي تظهر الرغبة في المعرفة والفهم ولكنها تحوي في باطنها ذرع الشك وعدم اليقين، وتارة يستخدمون الود والمجاملة والمال والمنصب والهدايا بهدف تحقيق نوع من الاستمالة لأهل الباطل، ولعلنا نستشهد بما فعلته قريش مع الدعوة المحمدية.

عندما جاء عتبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد، أسمع؛ قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا، حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا؛ وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه أو كما قال له.

دائمًا ما يسعى أهل الباطل إلى استقطاب الرموز أو القادة المؤثرين والذين يثيرون التمسك بفكرة الحق ويدافعون عنها.

7. التهديد المباشر للمخالفين

الباطل قوامه ضعيف ويخشى دائمًا من مواجهة أهل الحق، لذلك فهو يكثر من الأساليب التي تتبنى عقلية الكل أو لا شيء، فهو لا يستطيع التعايش مع أهل الحق، وإنما يسعى جاهدًا إلى إقصائهم خوفًا من الحق على سلب المزايا الحالية لأهل الباطل، والأمثلة كثيرة على مر التاريخ، لننظر إلى رد قوم سيدنا شعيب عندما دعاهم إلى وحدانية الله:

«قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ».

وكذلك رد فعل قوم سيدنا شعيب:

«قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ».

عندما لا يفلح الاستقطاب يكون هناك خيار آخر لدى أهل الباطل وهو استخدام أسلوب التهديد المباشر والصريح إما بالقتل أو النفي أو التعذيب أو غيره من الوسائل.

8. الإغداق على المؤيدين والأتباع وإظهارهم في أحسن الأوضاع

والهدف هنا تحقيق أمرين:

– الهروب من الغربة النفسية التي يولدها الإعراض عن الحق واتباع الباطل: أهل الباطل تسير على منهجية الشيطان وهي الإغواء (فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) وجذب أكبر عدد من الهاوين في دائرتهم لإشباع نوع من الأمان الزائف بوجود أكبر عدد من الأتباع في دائرتهم.

– استمرار الأتباع في الولاء وإدخال الدائرة وافدين جدد: حتى تستمر عجلة الباطل في الدوران دون توقف.

أهل الباطل في عصرنا اليوم يمتلكون ويحترفون أداتين رئيسيتين لا غنى عنهم في نشر أي فكرة:

الكلمة والصورة

ووسيلتهم في ذلك التفاوت في الأساليب التي تخرج جميعها من أصلين الترغيب والترهيب وفقًا للأسلوب المباشر وغير المباشر.

The post 8 أساليب يشترك فيها جميع أهل الباطل على مر التاريخ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست