السبت، 29 أبريل 2017

ثقفني اون لاين : الإعلام الجزائري بعد 2011 .. انفتاح أم استنساخ؟ 

بعد احتكار دام قرابة الخمسين سنة، للميدان الإعلامي والسمعي البصري في الجزائر، مورس فيه العديد من التصرفات غير المهنية وغير المسؤولة من توجيه لذوق العام وسياسة الصوت الواحد والفكر الواحد، وغلق جميع المنافذ على الأصوات المعارضة والأفكار المخالفة، وبعد انتشار شرارة ما سمي بالربيع العربي، وانتشار عدوى الاحتجاجات والمظاهرات في ربوع الوطن العربي مع بداية 2011 بدءًا بتونس، ثم ليبيا، فمصر واليمن وسوريا، كان لزامًا على الجزائر، حتى تتجنب تلك السيناريوات، اتخاذ مجموعة من الإصلاحات حتى تقطع بها الطريق على من يريد نشر البلبلة داخل المجتمع الجزائري.

وكان من أهم الإصلاحات فتح المجال الإعلامي للقنوات الخاصة والإذاعات الخاصة، انفتاح – وإن جاء بصفة جزئية فقط؛ لأن هذه القنوات لا تزال لحد الساعة خطوط بثها من دول الخليج والمشرق كالبحرين مثلًا – انفتاح وإن جاء متأخرًا بعقود طويلة خطا فيها الإعلام العربي في دول أخرى، خطوات معتبرة في طريق المهنية والاحترافية، إلا أنه أعطى الأمل لكثير من أطياف المجتمع التي لا زالت منذ أمد بعيد تمنى نفسها بمنبر يوصل صوتها وقضاياها للعالم، كما أعطى الأمل لكثير من خريجي معاهد الإعلام وعلوم الأخبار، وبعث برسالة مفادها أن زمن البيروقراطية والمحسوبية انقضى، وأن الحلم الذي قضوا من أجله سنين عمرهم في الدراسة أصبح قريبًا، وحان الوقت لتشهد الساحة الإعلامية الجزائرية وجوهًا جديدة تنهج نهج خديجة بن قنة وعبد القادر عياض وحفيظ دراجي.

إلا أن كل هذه الأمنيات والأحلام تبخرت وزالت، ما إن بدأت هذه القنوات بالعمل والبث، ليكتشف الشارع الجزائري وأهل الاختصاص والإعلام أنها مجرد نسخة من القناة الأم، وإن طرأ عليه بعض التجديد فرضته طبيعة الزمان ومتطلبات العصر، فبالإضافة إلى رداءة الصورة، وضعف البرمجة، وسوء الديكورات والأستوديوات، تشعر بالغثيان حين تشاهد نوعية المادة الإعلامية المقدمة، والتي تصل لحد الابتذال والميوعة في كثير من الأحيان، والتي لا تعكس، لا نمط عيش المجتمع الجزائري، ولا هويته وثقافته وتاريخه، ناهيك عن أن صحافييها ومراسليها جلهم هواة، ولم يخضعوا لدورات تدريبية كافية، وأغلبهم لا يحسنون حتى الوقوف أمام الكاميرات؛ بلغتهم العربية المشلولة، وأخطائهم النحوية والصرفية التي لا تمر جملة دون الوقوع فيها، لكن الشعرة التي قسمت ظهر البعير هو تعامل هذه المنصات الإعلامية مع التطورات السياسية في الجزائر، إذ لا نجدها تختلف كثيرًا عن قبل، فهي تحاول إيهام المتفرج دائمًا بأن حرية التعبير مضمونة، ولا يحق لأحد المساس بها، ويتجسد ذلك مثلًا عن طريق استضافتها لمعارضين يكمن تسميتهم – إن صح التعبير – مجرد أشباه معارضين، في حين تغلق أبوابها في وجوه المعارضين الفعليين من أصحاب الفكر والعلم القادرين على تقديم البدائل لعلاج الأمراض التي تعانيها البلاد: سياسية كانت، أو اجتماعية، أو اقتصادية، في إطار الاحترام المتبادل.

كل هذه القواعد هي قواعد الانفتاح الإعلامي في الجزائر إن رضيت بها فلك الحق في فتح قناة، ولك الحق في نصيبك من الإشهارات والإعلانات، ومن يحاول أن يخرق القواعد أو يَشُذَّ عن المعروف والسائد، فليأذن بحرب وسائلها قطع الإشهار وقطع التموين والرعاية، بل تصل العقوبة حد الغلق أحيانًا؛ لأن المطلوب منك ليس تمثيل الإعلام البديل، وإنما أن تكون نسخة عن الإعلام العمومي، بل الغريب في الأمر أن القنوات الفضائية التي منحتها وزارة الإعلام الاعتماد للنشاط في الجزائر، تمارس مع السلطة لعبة القط والفأر، ولو أمسك القط بالفأر فلن يأكله، لأن الفأر صديق القط، ولا يمارسان إلا أدوار توم وجيري منذ خمس سنوات، على حد تعبير الكاتب زبير فاضل.

The post الإعلام الجزائري بعد 2011 .. انفتاح أم استنساخ؟  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست