هناك مفهوم للصلاح متعارف عليه ضمنيًا هنا (أقصد بقعة تواجدك لو كنت تقرأ العربية)، الفرد الذي يكون غير مغضوب عليه من أي سلطة من سلطات المجتمع وهي: 1- مخافر الشرطة، 2- عمال المساجد، 3- والدك.
لو لم تسعفك قدرتك أن تُرضي سوى عاملين اثنين من أحد هذه العوامل فأنت ما زلت في أمان. تلك السلطات قد تظهر أنها في بعض الأحيان ليس في نفس الوعاء فيمكن أن يكون والدك كارهًا للشرطة وهو أحد عمال المساجد ويمكن أن يكون عمال المساجد يكرهون والدك لأنه كسول لا «يسبغ الوضوء» ولكنه محبوب من مخفر الشرطة لأن الشاويش على خلاف مع عامل المسجد الذي لا يحبه لله في لله، لو استطعت أن ترضي مخفر الشرطة عنك لأنك ولد مجتهد في دراستك لا تقرب اتحادات الطلاب اليمينية ولا «الشمالية» فأنت قد حظيت برضا عاملين مهمين على جانبي المعادلة، لو أنك قد أرضيت والدك الذي قد تصادف أنه «يسبغ الوضوء» فستكون «عريسًا ممتازًا» لو اجتنبت الاتحادات الطلابية وستكون «عروسة ممتازة» لو لم تجتنبها.
كما قلنا في بداية الفقرة السابقة تلك العوامل الثلاثة قد تظهر بمظهر المتطاحنين لكنها في فحواها متقاطعة في نقطة واحدة وهي فرض الالتزام بـ«الآداب العامة» التي يشهدها أكثر من خمسة عشر شخصًا.
حاولت كثيرًا أن أصيغ تحليلًا مستوفي المعايير لتحليل الفقرة السابقة ولكن القصة القادمة قد تكون أبلغ.
هناك رب أسرة مصرية تعيش في إيطاليا قد ظهر مع أحد الإعلاميين مع محامٍ له لكي يشكو من أن السلطات الإيطالية قد سلبت منه فلذة كبده صاحب السنوات الثماني لأنها تتهمه باستخدام العنف معه والمحامي حجته أن التعنت القانوني يحدث مع المصريين فقط، ويظهر الإعلامي في فواصل الحديث للإشارة أن هذا قد يكون انتقامًا من حادثة قديمة ليس للمصريين علاقة بها سوى أنها حدثت على أرضهم وأن أحد عمال المساجد قد فعل ذلك، يستأنف الأب الحديث ويتحدث أنه كان «يربي ابنه» وأن ذلك «ليس منطقيًا» فيأتي الإعلامي الذي تم تخويله من مخفر الشرطة ويقول إن هذا بالفعل ليس منطقيًا أن يتم سلب ولد من والده لأنه فقط «يضربه» وأن هناك شهودًا بأن الضرب «لا يترك علامات».
نر ى هنا أن ما هو منطقي وما هو غير ذلك يتأرجح بدون أي ميزان بين رحى السلطات لتحقيق مصالح ما ويظهر جليًا أن العنف الأسري لم يتم طرحه ولا حتى على استحياء باعتباره شيئًا مجرمًا يستدعي التدخل بل فجأة أصبح مخبر الشرطة يخاف على سلطته الثالثة ويهاجم خصومًا قد يكون لهم قِبل بها لأن صورتها قد ظهرت هشة أو تعرت من قدسيتها مما قد يعرض سلطات أخرى لذلك.
تظهر دلائل أخرى تفيد أن الأخ الأكبر للطفل كان يقوم باغتصابه وأنه شوهد من أحد الجيران يراود أخاه الصغير عن نفسه فقامت السلطات الإيطالية بحبسه عشر سنوات، وهنا هذا شيء مشين ربما لا يصح أن يظهر فيه ممثل مخفر الشرطة أو أحد عمال المساجد فبدأ الوالد من منطلق كونه «والدًا» يتحدث عن أن هذا شيء يحدث في كل الجاليات، وفي نبذة سريعة استعار منصب عامل المسجد ليقول إنه لا يعرف بأي دين سيدينون ولده الصغير الآن ثم ذهب إلى القطب الآخر من المعادلة ليقول إن هناك عنصرية ضد المصريين، وهنا مثل الأب بشخصه الجهات الثلاث المعنية «بحفظ الآداب العامة التي يشهدها خمسة عشر شخصًا» بالتأكيد في غياهب امتزاج العوامل الثلاثة السلطوية للحفاظ على عدم ظهور المساوئ لأكثر من خمسة عشر شخصًا قد تسقط بعض الأشياء غير الضرورية كالمنطق مثلًا أو الإنسانية أو بعض الأشخاص.
The post الثالوث المقدس الذي يحافظ على سرية الـ15 شخصًا appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست