الخميس، 30 مارس 2017

ثقفني اون لاين : ثوب عمر ومرتبات علية القوم

قام سيدنا عمر بن الخطاب في الناس خطيبًا ذات يوم فقال: أيها الناس اسمعوا وأطيعوا، فقام سلمان الفارسي وقال له: لا سمع لك ولا طاعة بعد اليوم، سأله عمر: ولم؟ قال سلمان: حتى توضح لنا من أين لك هذا البرد الذي ائتزرت به، وقد نالك برد واحد كبقية المسلمين وأنت رجل طويل لا يكفيك برد واحد.

نادى: يا عبد الله بن عمر، قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: نشدتك الله، هذا البرد الذي ائتزر به، أهو بردك؟ أجاب عبد الله: نعم، ثم أضاف: إن أبي ناله برد واحد كبقة المسلمين، وأعطيته بردي لأنه رجل طوال حتى يأتزر به. قال سلمان: الآن نسمع ونطع.

هذا موقف ضمن آلاف المواقف الأخرى التي تبين لنا أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ طبق مبدأ العدالة الاجتماعية بين الناس، وربى أصحابه على نفس النهج، الذين اقتدوا به فيما بعد، ومن ثم انتشر العدل والمحبة والتضامن بين الرعية.

ليس هناك وجه مقارنة بين عصر الرسول والصحابة وعصرنا هذا، فما يحدث في مصر الآن هو غياب تام للعدالة الاجتماعية بين الشعب، فهناك من يرفلون في نعيم الدنيا دون وجه حق، وهناك من يقتاتون طعامهم من صناديق الزبالة، وقد رأينا صورًا عديدة تعكس الخلل الطبقي في المجتمع.

يزداد الأمر سوء باستمرار، حيث أصبح الفقر يتفشى بين الناس لغياب رؤية النظام وحكومته، الرؤية التي يتبناها هي فرض مزيد من الضرائب وزيادة الأسعار على طبقات بعينها دون الأخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أعباء الناس ومعاناتهم.

انتشرت الأمراض النفسية بين شريحة ليست قليلة من الشعب؛ نتيجة عجزها عن مواكبة ومواجهة غلاء الأسعار بشكل يومي وقلة الدخل.

تعودت الحكومة أنها تفكر فيما هو موجود في جيوب المواطنين، وتتفنن في ابتزازهم وإنهاكهم نفسيًا وبدنيًا، لدرجة أنهم لم يعد لديهم ردود فعل تجاه اتخاذ أي قرار مجحف وغير مدروس يفقدهم مزيدًا من الأموال، إذا قلنا: إن لديهم أموالًا متبقية بعد بنود الإنفاق التي لا تنتهي.

منذ أيام، رفعت الحكومة رسوم مترو الأنفاق، ضمن سلسلة من الإجراءات والقرارات التي تتخذ لزيادة الأسعار في سلع وبنود أخرى، بزعم أن الهيئة تتعرض لخسائر كبيرة، وليس أمام الحكومة خيار آخر سوى رفع ثمن التذكرة، الحكومة لا تفكر أبدًا خارج الصندوق أو تبتكر حلولًا للأزمات الاقتصادية.

الدولة لم تفكر مثلًا في كيفية استغلال الأكشاك داخل محطات المترو بالشكل الأمثل، وإطلاق حملات ترويجية لسلع بعينها قد تدر دخلًا كبيرًا، وتقليل الإنفاق، وتطبيق منظومة الحد الأدنى والأقصى للأجور في كل القطاعات، ومنها المترو، وتفعيل قرار الغرامة على كل المخالفين… إلخ.

كلما اشتكى المواطنون من الغلاء وصعوبة المعيشة، خرجت الحكومة بتصريحات مستفزة وبأرقام ليس للمواطن دخل فيها، وتقول: إن بند الأجور وصل إلى كذا وبند الدعم إلى كذا، والديون تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات، وهكذا.

ما دخل المواطن البسيط فيما تعلنه الحكومة، وهي لا تطبق مبدأ العدالة الاجتماعية، هي تعلم تمامًا أن بند الأجور والخدمات مثلًا يستفيد منه حفنة من المواطنين الذين هم من علية القوم، بينما ملايين من الشعب لا يأخذون إلا القليل.

في تصريح للنائبة جنينة عثمان، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، قالت: إن المجلس لا يستطيع تخفيض رواتب بعض الفئات، لأنهم من علية القوم، على حد وصفها.

هذه الفئات تتحصل على رواتب ضخمة، والحكومة تغض الطرف عنها؛ لأنها لا تريد أن تخفض رواتبهم؛ لأنهم من طبقات عليا، وبقية الشعب من الطبقات الدنيا، وهذا ما يشعر به الملايين من الشعب.

وأضافت النائبة أن وزير المالية الدكتور عمرو الجارحي، في رده على مجلس النواب بشأن ذوي الرواتب المرتفعة، قال: إن هناك بنودًا تحكم التعاقد مع هذه الفئات لا يمكن إلغاؤها، أو تخفيض رواتبهم الشهرية.

وهذا يعني أنك كما كنت أيها المواطن، ستظل حالتك كما هي، لن يتغير وضع المواطن الفقير تماشيا مع هذا المبدأ، حيث إن البند الخاص بالتعاقد، على حسب كلام الوزير، يقول: إن فلانًا يأخذ مليون، وفلانًا يأخذ ألف، من الذي وضع هذه البنود المجحفة الظالمة؟ أليست الدولة والأجهزة التي أرادت أن تحابي فصيلًا عن الآخر، وتأخذ من هذا لصالح ذاك؟

لا تطبق الدولة الضريبة التصاعدية التي قد تحقق لها أموالًا كثيرة تماشيًا مع القانون حال تنفيذه هذه الخطوة التي تبدأ من 10 في المائة وتصل إلى 35 في المائة حسب دخل كل فرد.

كيف لرجل أعمال يكون دخله عشرات الملايين، ربنا يبارك له في ماله، ويتمتع بامتيازات من الدولة، وهو يدفع ضريبة لا تتناسب دخله، بل إن هناك بعضًا من رجال الأعمال يتهربون من دفع الضرائب والدولة لا تتخذ قرارًا في هذا الشأن.

كل الذي تفعله هو رفع الدعم عن الخدمات والسلع التي لا تتأثر بها فئة علية القوم، بل الفئة الدنيا التي تضم الفقراء والمساكين والمعدمين والأرامل والأيتام وغيرهم.

أسأل المسؤولين في الدولة، هل جربتم الوقوف في طابور العيش لتحصلوا على بعض الأرغفة التي حتمًا لن تكفي أسرتكم، هل جربتم ركوب مترو أو أتوبيس نقل عام واقفين على أقدامكم لمدة ساعة أو ساعتين في ظل المعاناة الشديدة، هل جربتم الذهاب إلى مستشفى حكومي لتعالجوا أبناءكم في ظل الوضع المتردي هناك، هل جربتم العيش أيامًا وشهورًا بدون تناول اللحوم أو الدجاج أو السي فود، هل جربتم فقدان ذويكم في عرض البحر بحثًا عن لقمة العيش… هل … هل … هل؟

The post ثوب عمر ومرتبات علية القوم appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست