الخميس، 30 مارس 2017

ثقفني اون لاين : الحب المستور! 

ونحن صغار تلقينا في الأسرة بطريقة غير مباشرة أن لفظة «الحب» كلمة غير محترمة، توحي بأشياء سيئة. وكنا جميعًا إذا سمعناها على التلفاز نحمر خجلًا، ويظهر لك الجلاس كأنهم يريدون أن يختبئوا بين ملابسهم. ويحاول أحدنا أن يفتح موضوعًا عله ينسينا ما ذكر، أو ينكت آخر لتعلو ضحكات مثيرة للجدل! أو يأتي اقتراح ثالث على شكل: ما رأيكم أن نطفئ التلفاز فنجتمع على درس ديني في جو حميمي! 

وكنت أتساءل لماذا كل هذا الحذر من هذه اللفظة التي لا تدل في الظاهر إلا على الصلاح! 

الحب، طالما سمعت أن إيمي تحب أمها، وأن سيباستيان يحب أخاه، فلماذا التوجس من الحب؟ 

ما دام حب أبي لأمي ظاهرًا فلماذا لا يقول لها أحبك أمامنا؟ هل يعتبر الأمر مخيفًا إلى هذه الدرجة! ألا يعتبر من الأشياء الجميلة أن يعبر لك أحدهم عن حبه أمام الجميع، كما فعل محمد -صلى اللہ عليه وسلم-!

يا لقبح العادات والتقاليد تزين السيئ، وتجعل الحسن سيئًا. تبيح لنا التعبير عن كرهنا الدفين، ولا تجيز لنا التصريح بمشاعر الحب. 

لم نتعلم أبدًا أن نقول أحبك لمن نحب، وكنا دائمًا إذا أردنا ذلك حبستنا حشمتنا الزائدة التي لا تعبر إلا عن خلل في النشأة الأولى (التربية)، و نعبر بشيء مثلها وليس بها هي! 

كبرت وقلت لأمي ذات يوم: أمي أتعلمين أنني بصراخي كنت أقول لك عانقيني وقولي لي أحبك لأشعر بالأمان، فلم أكتفِ من عناقك بعد! قولي أحبك لأشعر بالهدوء.

وقلت لأبي: أبي لقد علمتنا كل الخصال الحميدة، وربيت فينا التواضع والوقار، وكنت كريمًا دائمًا، لكنك لم تنصفنا عندما منعت عنا عبارة «أحبكم». وإن كنت تقولها بأفعالك، وتعبر عنها باهتمامك وتفحصك لنا، ولكن ما أجمل أن نسمعها من فمك العطر فلسماعها طعم آخر يحمل في طياته الكثير من الحياة والسعادة. 

وبفعل تربيتي في الصغر التي تعد الحب جريمة يعاقب عليها قانون المجتمع والقبيلة، لم أكن أستطيع أنا الأخرى نطقها أو التفكير في قولها حتى، لم تكن محرمة ولكنها كانت مكروهة على ما يبدو! سألت أمي ذات يوم قائلة: أمي لماذا لم تقولي لي أحبك وأنا صغيرة! فقالت: وماذا كان يعني تمشيطي لشعرك وأنت ذاهبة إلى المدرسة! قلت: أعلم أن هذه الأمور تعني أنك تحبينني ولكن لماذا لا تقولينها، هل في الأمر عيب؟ 

تجيب: لا عيب في ذلك، بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون فسرنا على خطاهم بثبات. 

فكرت مليًّا في الجواب فهممت إلى رأس أمي فقبلته، ثم قلت لو كنت أعقل حينها يا أمي لقلت أن تلك الأعراف انتهت صلاحيتها، ولا يوجد سبب منطقي للتمسك بها، «وجدتم آباءكم كذلك يفعلون» تقاليد مقدسة دنست التعاليم الصحيحة، وحولتها إلى محرمات لمجرد أنها لم تكن تروقهم في تلك الفترة، أو أنهم ابتدعوها لمواجهة كوارث كانت سائدة في عصرهم، ونحن نكررها بسذاجة وإن لم تكن في صالحنا. 

جربت أن أقول أحبك في كل مرة أنظر فيها إلى أمي؛ أقبل وجنتيها وأخبرها بذلك. وعند عودتي من كل سفر أعانق والدي فأضع قبلة على جبينه وأهمس له أحبك! للأمر في الواقع مذاق حلو أدعوكم إلى تجربته. 

The post الحب المستور!  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست