الأربعاء، 29 مارس 2017

ثقفني اون لاين : في مصر..البقاء للمحسوبية 

«ابن عامل النظافة لن يصبح قاضيًا، وهناك وظائف أخرى تناسبه، وكتر خير عامل النظافه إنه علم ابنه وخلاه يحصل على شهادة، لكن القاضي لابد أن يكون نشأ في بيئة مناسبة ماديًا واجتماعيًا».

تلك هي كلمات وزير العدل الأسبق محفوظ صابر، والذي أرغم على تقديم استقالته بعد أن تفوه بهذه الألفاظ التي خيبت آمال المصريين وقتها، لكن ذلك الرجل خرج بعد ذلك متحدثًا للصحافه أنه لو رجع به الزمن سيقول نفس الكلام.

إصراره على موقفه حتى بعد أن ترك الوزارة ينبهنا إلى شيء في غاية الأهمية: أن ما قاله ذلك الرجل لم تكن زلة لسان على الإطلاق، لكن جاءت تصريحاته متوافقة مع قناعاته الداخلية، والتي تخالف القواعد الدستورية التي تنص على أن المصريين متساوون في الحقوق والواجبات؛ ليكرس لمبدأ التمييز، ويفتح مجالًا واسعًا للتفرقه العنصرية بين أبناء الشعب، وكأن ذلك الوزير السابق لم يعرف أنه كان وزيرًا للعدل، فكيف يرسخ وزير العدل قواعد للظلم، ويضع أسس وآليات للتمييز بين طبقات الشعب وفئاته؟

سردت ذلك الموقف الذي مر عليه قرابة سنة وعدة أيام ، لكي أتساءل ؛ هل تلك الحالة تدخل حيز الحالات الفردية غير المسئولة ؟

قد تكون الإجابة في الظاهر أنها حالة فردية؛ فقد عوقب الرجل وترك منصبه، لكن ما خفي كان أعظم، ولا يخفى شيئا على شعبنا، فكيف يكون ما تفوه به ذلك الوزير السابق مدرجًا تحت بند الحالات الفردية؟ ومازالت المحسوبية والواسطة، أو كما نسميها نحن في مصر الكوسة، متربعة في كل مؤسسات الدولة بلا استثناء، وقد جسد ذلك الفنان الكبير عادل الإمام في فيلمه: مرجان أحمد مرجان. بعبارته الشهيرة: تشرب شاي بالياسمين! وقد ظهر حديثًا مهرجان: كله بالفلوس. والذي يوضح أيضًا أن كل شيء أصبح يباع ويشترى، وبالتالي فقدت اعتبارات القيم والأخلاق هيبتها، وأصبحت  الفلوس صانعة للقرار، وليس بمقدور أي شيء أن يقف أمامها، حتى القيم الاجتماعية والاعتبارات الأخلاقية.

الواسطة في مصر أصبحت حقًا مشروعًا لكل مواطن، لا أزعم أنني تجاوزت حين وصفتها بالحق المشروع؛ لأنك فعلًا بدونها لن تستطيع أن تتحرك، فالواسطة في مصر شأنها تمامًا شأن رخصة القيادة في السيارة.

ونظرًا لأن المصريين يعرفون قيمة الواسطة ودور المحسوبية في بلادهم، ولد ذلك المثل الشعبي الأصيل منذ قديم الأزل: «اللي ليه ضهر ما ينضربش على بطنه».

وعندما لا تمتلك ذلك الظهر، لا أعتقد أنك ستضرب فقط على البطن، لكن سينهال عليك الضرب من كل صوب وحدب؛ لتسقط مهشمًا في بئر سحيق من الإهمال والعجز والتردي.

واذا أردنا أن نروي كواليس للواسطة والمحسوبية في مصر، فحدث ولا حرج؛ فذلك قد يخرج لنا عملًا أدبيًا كبيرًا يدون في عشرات الكتب والمجلدات، وقد يستغرق عشرات السنين، وليس بعيدًا أن أدخل موسوعة جينس من أوسع أبوابها، لكن كعادة شعبنا خفيف الظل أوجز ما أردت قوله بمثل شعبي يقول: «لو نهر النيل كله صلصة مش هيكفي الكوسة اللي في مصر».

تلك مصرنا وهذه أحوالها المتردية منذ زمن بعيد، لكن ليس بعيدًا على الله، أن تعتدل هذه الأحوال، وتتحسن تلك الظروف، ويفرح شعبنا بنصر نأمل أن يكون قريبًا.

The post في مصر..البقاء للمحسوبية  appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست