السبت، 11 مارس 2017

ثقفني اون لاين : الأمة تحتاج إلى رجل مثل عمر

أصبحنا نحن الأمة الإسلامية متشرذمين ومشتتين ولاجئين ومشرّدين ومقتّلين ومهجّرين ومظلومين ومسحولين ومنكوبين وغرقى وجوعى، ومغتصبات وثكالى، في معظم البلدان، أضحى الحزن يخيم على بيوت ومناطق بأكملها، رائحة الدم تزكم كل الأنوف شلالات الدم لا تتوقف، أشلاء القتلى تتناثر هنا وهناك.

أصبح حكامنا يغضون الطرف عن كل هذه المجازر والمآسي والكوارث، بل أضحت هذه المشاهد التي تعرض في التلفاز ليلًا ونهارًا لا تحرك ساكنًا لمن يراها سوى «مصمصة الشفاه» مرات معدودة، تجمدت الدموع في العيون، وانطلق القادة يقولون إنهم يبذلون قصارى جهدهم من أجل إنقاذ الموقف وتقديم المساعدات للمنكوبين وهذا يجافي الحقيقة، لا المنكوبون يُطعمون ولا الجرحى يُطبّبون في المستشفيات.

تعرض الكاميرات هياكل عظمية لآلاف الأطفال التي اختفت ملامحهم واسودت وجوههم من هول الموقف، فهم لا يجدون الطعام والشراب والأمان والدفء الأسري والحنان والأمن والسكينة والدواء، مات الضمير الإنساني، وانكفأ الناس يبحثون عن كيفية إشباع «كروشهم» ونسوا كل هذه الكوارث التي لم تعد توجع قلوبهم وضمائرهم.

باتت خزائن الناس وبطونهم ممتلئة وهناك من الملايين يتضورون جوعًا، لا يجدون حتى أوراق الشجر يأكلونها في موسم البرد القارس أو الحر الشديد، أمهاتهم تبكي وأصواتهن تزلزل المكان، ولا أحد يتحرك لفجعتهم ولخوفهم سوى عقد مؤتمرات وبحث الموقف وإجراء مفاوضات بين القوتين المتصارعتين دون حلول، بينما الشعب هو الذي يدفع الثمن، هو الذي يعيش وسط القنابل والمدافع والجوع والاغتصاب.

حسابات الحكام البنكية ممتلئة، لو أُنفقت أموالهم، لوسعت الـ1.6 مليار مسلم، ورغم ذلك يتفشى الجوع والمرض في البلدان.

لو أن عمرَ ما زال حيًا الآن لأوجع هؤلاء الحكام ضربًا بسوطه الغليظ ولأوجع أيضًا الرعية لأنها لم تتعاون على فعل الخير والمعروف وترك المنكر، كلنا يعرف عمر وما أدراك ما عمر، عمر الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «إن الشيطان ليخاف منك يا عمر»، وحين قال «والذي نفسي بيده ما لقيت الشيطان سالكًا فجًا قط إلا سلك فجًا غير فجك».

لو أن عمر فينا الآن لحرر القدس من دنس اليهود، ولأعاد المظالم إلى أهلها ولأشبع كل الأطفال المسلمين وغير المسلمين، ولأقام الحد على كل من اغتصب امرأة، وقتل نفسًا بغير نفس.

لو أن عُمَرَ فينا الآن ما احتجنا إلى حراسات شخصية للحكام وأموال تنفق على قصورهم وسياراتهم وطائراتهم، في حين أن بعض الناس لا تجد كسرة خبز أو قطعة لحم أو شربة ماء نقية.

في قصة مؤثرة ومبكية تعكس رحمة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين وعدله ومسؤوليته تجاه الرعية.

قال أسلم مولى عمر أنه خرج ليلة مع عمر إلى مكان ممتلئ بالصخور، وأقاما هناك ولما رأيا نارًا قال له عمر «ها هنا ركب قد قصر بهم الليل»، فانطلقا إليهم فإذا امرأة معها صبيان وقدر منصوبة على النار، قال عمر «السلام عليكم يا أهل الضوء»، ردت السيدة السلام، استأذن منها عمر أن يدنو فأذنت له ثم سألها فقال «ما بالكم» قالت «قصر بنا الليل والبرد». قال «فما بال هؤلاء الصبية يبكون» قالت «من الجوع». قال «وأي شيء على النار» قالت «ماء أعللهم به حتى يناموا فقالت الله بيننا وبين عمر»، اهتز عمر من كلامها وارتجف من الخوف وبكى، ثم هرول إلى دار الدقيق وحمل على ظهره دقيقًا وشحمًا ومعه مولاه الذي طلب أن يحمل الحمل على ظهره لكن عمر رفض وقال «أتحمل عني وزري يوم القيامة؟».

وضع الدقيق في القدر وعليه الشحم وجعل ينفخ تحت القدر والدخان يتخلل لحيته ثم قدم لهم الطعام فأكلوا حتى شبعوا والمرأة تدعو له وهي لا تعرفه فلم يزل عندهم حتى نام الصغار ثم أوصى لهم بنفقة وانصرف ثم قال «يا أسلم الجوع الذي أسهرهم وأبكاهم».

نحتاج حكامنا يقتدون بعمر في حكمه ورعايته لرعيته وخوفه من عقاب الله إن قصر في حق من الحقوق أو مسألة من المسائل، ها هو عمر الذي يقول «والله لو أن بغلة بالعراق عثرت لظننت أن الله يسألني لمَ لمْ تسو لها الطريق يا عمر».

عمر الذي كان يقول لبطنه عندما كانت تحدث أصواتًا من كثرة ما أكل من الخبز والزيت، «قرقري أو لا تقرقري لن تذوقي طعم اللحم حتى يشبع أطفال المسلمين».

لو أن عمر بيننا لَمَا ماتت ضمائرنا ولما قلت عزائمنا ولما أُكلت أموالنا ولما شعرنا بالخنوع والذل والهوان.

لو أن عمر بيننا لكانت هاماتنا مرفوعة ولرجع إلينا مجدنا وعزنا وكرامتنا وعلمنا الغرب والشرق معنى الرقي والحضارة الإسلامية الحقيقة.

لو أن عمر بيننا ما كان يجرؤ الغرب على إلصاق الإرهاب والتشدد بالمسلمين، ولما كانت بلدان المسلمين ممزقة ومنقسمة ومهزومة.

أين سوريا واليمن والعراق وليبيا وفلسطين والسودان وغيرها من البلدان الإسلامية؟

إن كان من الصعب أن نجد عمر لأننا لسنا بالتأكيد مثل رعية عمر، فهل من الممكن أن نجد من يتأسون به ويقتدون بعدله وحكمته ورحمته وشدته؟

The post الأمة تحتاج إلى رجل مثل عمر appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست