الخميس، 30 مارس 2017

ثقفني اون لاين : عداء الطائرة الورقية

«الرجل الذي لا يملك ضميرًا، ولا خيرًا، لا يعاني».

عداء الطائرة الورقية، هي أولى روايات حسيني، وهي أيضًا إحدى لوحاته الفنية التي تحبس الأنفاس من أول كلمة إلى أن تنتهي، وأستطيع أن أطلق عليها جدارية عن الإنسانية، الصداقة، الوعود، الخيانة، الخذلان، الوفاء، عن الحرب، العرقية، والكبرياء، ليست مجرد رواية بل هو توثيق لتاريخ أفغانستان والتركيبة الإنسانية والاجتماعية والعادات والتقاليد للمجتمع الأفغاني، عن بلد دمرته الحروب، حيث لم يعد تفادي عمليات القتل ممكنًا، وحيث الموتى أسعد حظًا، دائمًا القتل، الخوف في كل مكان، بلد نسيه العالم وأعاد حسيني وضعه على الخريطة ليراه العالم، والتي يجب أن نقرأها جميعًا.

أمير، هو ابن تاجر ثري في كابول عضو في الطبقة الحاكمة من «البشتون».

حسن، خادم من «الهزارة» الأقلية الفقيرة المحتقرة.

تجمع أمير وحسن صداقة منذ الصغر؛ فقد ولدوا في المنزل ذاته، وفيما نزفت أم أمير حتى الموت أثناء ولادته، فقد حسن أمه بعد أقل من أسبوعين من ولادته.

الصديق الذي كان كل شيء في حياته، والذي وجد أفغانستان به، التاريخ لا يمكن تجاوزه، ولا الدين، لكنهم كانوا طفلين تعلما الحبو معًا، وتلك حقيقة أيضًا لا يستطيع التاريخ أو العرق أو المجتمع أو الدين أن يغيرها.

كان حسن صديقًا صدوقًا مخلصًا، يدافع عن صديقه دائمًا، فيما كان الآخر يجبن حتى في الدفاع عن نفسه، حسن من الناس الذين يقصدون كل كلمة ينطقونها، ويعتقدون أن الآخرين يفعلون مثلهم، كلما استدرت رأيت علامات على إخلاصه الذي لا يلين، كان نقيًا جدًا، تشعر دائمًا بالتصنع وأنت في صحبته.

كل هذا كان يمزق أمير، اختار التخلي عن صديقه، وخيانته، عندما اعتدى عليه بعض الصبية ولم يدافع عنه وهرب، ثم اتهامه بالسرقة ليرحل من منزله، وسط توترات الأوضاع العرقية والدينية والسياسية وانتهاء الملكية، واحتلال الروس، وهروبهم إلى أمريكا، كان مكانًا آمنًا يدفن فيه ذكرياته، وآثامه .

كبر أمير والتحق بالجامعة ليصبح كاتبًا، وتزوج من ثريا فتاة أفغانية، التي كانت تعمل هي ووالدها الجنرال في سوق الأفغان للبضائع المستعملة في سان جوزيه، واضطر أمير للعودة لباكستان لأن صديق والده كان يحتضر، ولكنه لم يكن السبب الوحيد لاتصاله، بل لإنقاذ ابن حسن من طالبان بعد أن قتلوا حسن وزوجته .

إن عليه أن يختار بين أن يظل جبانًا، غارقًا في آثامه، وبين أن يعود صالحًا مرة أخرى.

*عن الكلمة حين تنطق بها، عن العرقية والطبقية، نصل لمعنى لا بد أن نؤمن به جميعًا، أن أصحاب السلالة النقية، والأصول العريقة، ليسوا بالضرورة شرفاء، وأن المنتمين إلى أعراق أقل تاريخًا، أو مهمشين، أو أقلية، ليسوا بالضرورة خونة، فكلنا أبناء أعمالنا، وكلمتنا التي تحررنا أو تبقينا سجناء.

ومع قراءتي لروايات حسيني الثلاثة أشعر أني عشت يومًا بأفغانستان بل سنوات، ربما أحد أجدادي كان يومًا هناك قبل أن تدمرها الحرب، والكره والخيانة، أعتقد أن بعض القصص لا تحتاج لمن يحكيها، بل من يعيشها، وأنا عشتها بالقراءة.

ليس بالضرورة أن يكون الوطن مكان الولادة، ربما تستطيع أن تشعر أن الأرض كلها وطنك، دون تحيز أو تعصب لدين أو عرق أو نسب أو لون، و لتبقى الإنسانية والأخلاق هي الميزان الحقيقي.

عندما تقتل رجلًا، فأنت تسرق حياةً،تسرق حق زوجته في أن يكون لها زوج، تسرق من أطفاله أباهم،عندما تكذب تسرق حق شخص في معرفة الحقيقة، عندما تغش تسرق الحق في المنافسة الشريفة.

The post عداء الطائرة الورقية appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست