الخميس، 30 مارس 2017

ثقفني اون لاين : صراع ضد الصحوة

الصحوة، مصطلح ارتبط بالحركات الإسلامية التي قامت في غفلة من الزمن، كانت فيه الأمة أو الشعوب بعيدة عن أي مشروع إسلامي، وكانت أقرب ما تكون لنقيضه. قبل قيام الدولة السعودية الأولى كانت شبه الجزيرة العربية غارقة في موجة عاتية من البدع التي أضحت سمة عصرها، وقيض الله للأمة دعوة مباركة تبناها وقام عليها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وتكاد تكون هذه الدعوة أول حركة صحوية تأسيسية في العصر القريب، ومنذ القرن الثالث عشر الهجري وحتى الآن ما زالت هذه الصحوة هي السائدة على النمط الديني والاجتماعي في الجزيرة العربية بصفة عامة، والمملكة العربية السعودية بصفة خاصة، قيم ومبادئ، هذه الصحوة قامت على محاربة البدع وتبني الفكر السلفي، ولا شك أنها نجحت في تحقيق أهدافها بامتياز وما زالت. خصوم هذه الدعوة شنعت عليها بكثير من الانتقادات أهمها تعريف البدعة «وخاصةً مسألة القبور وزيارتها» وفرض هذه الدعوة بقوة السيف، وهو ما تمثل في تبني الإمام محمد بن سعود لها، وجعلها أساسًا لقيام دولته.

بالنظر لهذه الصحوة نجد أن قيامها ليس لتصحيح ديني فحسب، ولكن لتأصيل اجتماعي، ومن هنا كانت كل الصحوات المتتالية في العالم الإسلامي تركز على التصحيح الديني والتأصيل الاجتماعي، ولنا في فكر جماعة الإخوان المسلمين والصحوة التي حدثت في السعودية إبان حرب الخليج مثالان واضحان لماهية الصحوة الإسلامية، ولن أخوض في تأطير فكر كلا الصحوتين، لأن نهجهما واضح في مقدرتهما على التغير الديني والاجتماعي.

لكن لم كل هذا الهجوم والقدح على أي صحوة إسلامية قائمة، هل أوضاع المجتمعات الإسلامية في ذروة مجدها حتى نتقبل هذا الهجوم اللاذع لمبدأ الصحوة والتغيير، بالطبع لا، وهل ما تقدمه الأنظمة السياسية الحالية أفضل مما تدعو إليه مبادئ الصحوات، بالطبع لا. إن كان لا بد أن تكون علاقة المثقف بالسلطة علاقة متوترة، فلا بد للإسلامي أن تكون علاقته بأي اعوجاج ديني أو اجتماعي علاقة تغييرية وجوبًا. كل من قدح أو هاجم هذه الصحوات هو بأي حال من الأحول داعم ومؤيد لما كان عليه الوضع قبل بدء هذه الصحوة. لكن ما هو المبدأ القائم عليه رفض الصحوة، من خلال متابعة بسيطة نجد أن أغلبية الرافضين للصحوة هم من دعاة العلمانية، لكن أليس غالبية الأنظمة السياسية في الدول الإسلامية هي أنظمة علمانية في ظاهرها، وما الذي جناه المجتمع من هذه الأنظمة سوى الفشل.

هنا أتساءل: لم يوجَّه للإسلاميين تهمة الإقصاء، في حين أن أي فكر أو صحوة أو حراك ديني في أي مجتمع من المجتمعات يواجه بالقمع والمنع، خاصة إن لامس الحدود المحرمة للطرف الآخر، وأقصد بها السياسة، وإن كان كلا الطرفين يشتركان في تهمة الإقصاء، لم لا يفتحان لبعضهما بعضًا ساحة المنافسة على السيادة والحكم، أم أن الحكم متاح لكل فكر بشري ومحرم على أي بذرة دينية طامحة. إن كان ميزان المنافسة مختلاً فبالضرورة سيكون الصراع قائمًا، وسيكون الشعور بالتهميش والإقصاء مولدًا أساسيًا لصراعات ومواجهات فكرية وسياسية. ستواجه السلطة الحركات الدينية بالقوة والبطش، في حين ستعمل الحركات الدينية على مواجهة السلطة بالحشد الشعبي، وسيدخل الطرفان في نفق مظلم من التوحش والظلم والجبروت ليسا في حاجةٍ له لو قبل كل منهما الآخر.

إن كان هناك سؤال يوجه لمنتقدي الصحوات فهو: هل أساس الخلاف هو فكرة التصحيح الديني الاجتماعي أم مبدأ تطبيق الشريعة؟ إن وجدنا جوابًا لهذا السؤال سيتضح لنا جليًا صورة الصراع بين الداعين للصحوة والرافضين لها.

The post صراع ضد الصحوة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست