الخميس، 2 فبراير 2017

ثقفني اون لاين : حواجز الطريق إلى بوابة العالم الأخرى

لا سبيل أمام سكان قطاع غزة للتواصل مع العالم الخارجي سوى معبر رفح البري، الذي تترنح في فتحه وإغلاقه السلطات المصرية، وهناك ممر آخر يطلق عليه (معبر إيرز) لا يستطيع أحد العبور منه إلا بعد تنسيق مع سلطات الاحتلال وتجاوز العمر المحدد ما يقارب 50 عامًا للرجال و 45 عامًا للنساء، وهو أيضا مفتوح على مدار الساعة للمؤسسات الدولية وللبعثات وحاملي بطاقةvip، لكن معبر رفح البري فهو للبسطاء الذين يتلقمون العلقم من سياسات حكامهم وتصفية الحسابات بينهم، بعد اجتياز الحاجز الحدودي مع مصر والانتقال للصالة المصرية التي يتساوى فيها الفلسطيني مع الفلسطيني في النوم على أرض الصالة حتى تُستوفى أرواق الدخول إلى مصر، هؤلاء البسطاء من الأشخاص المحظوظين حالفهم الحظ وجاء موعد سفرهم، المسافة بين معبر رفح والقاهرة تحتاج قرابة 12 ساعة في الباص، لكن تعادل السفر على ظهر دابة في عصور الهجرة، في الطريق يمر الفلسطينيون فاقدو المواطنة (الغزاويين) على ما يقارب عشرين حاجزًا للجيش والحاجز يبعد عن الحاجز الآخر قرابة ثلاث دقائق، وفي كل مرة يتم تفتيش المتعة والعبث بالمحتويات الخاصة لدواعي أمنية، خلال تجربتي في السفر أجبرتني الحاجة للخروج من الباص، فجأة سمعت وشعرت بإطلاق النار تجاهي من حواجز الجيش المصري!

ذهبت مسرعًا إلى الباص مرة أخرى وسلكنا الطريق إلى الأسوأ إلى ما يعرف بالحاجز المصري الريسة، قبل أيام ذكر الكاتب الفلسطيني أكرم عطا الله باستفاضة معاناة الوصول إلى القاهرة، وكم هي مؤلمة للفلسطيني أن يفقد كرامته على الحواجز المصرية. بسبب حالة التشتت جراء الاحتلال والسياسات الحاكمة.

أما هنا سنتحدث عن طريق العودة إلى غزة

دخلت أوكرانيا في 22/12/2016 وفي الساعات الأولى في غرفة التحقيق داخل المطار رُحّل شاب من غزة بسبب مخالفته للقانون، لكن كيف سيعود والمعبر قد أُغلق وأين سيذهب الآن؟، سيبقى أسيرًا داخل المطارات لن تستقبله تركيا ولا حتى مصر وسيبقى على هذا الحال إلى أن يفتح المعبر مرة أخرى، بعد ذلك بدأت بالاحتكاك مع الفئة التي ترغب بالعودة إلى غزة وهم الطلبة رغم جحيمها إلا أنها المنشأ الذي لا غنى عنه، سألت البعض منهم كيف يسافر أصحاب الجنسيات الأخرى، فرد الجميع: «تذكرة السفر لأي طلب من البلدان الأخرى لا تتجاوز قيمتها المادية 200 دولار ويذهب في نفس اليوم ويعود للحاجة في اليوم التالي وفي العطل الرسمية والإجازة الصيفية يعودون إلى بلدانهم، إلا نحن نبقى داخل سكن الطلبة لا نستطيع العودة»، فالطريق إلى غزة في حسبان كل طلب، دخول مصر يحتاج في بعض الأحيان إلى تأشيرة وتصدر بعد 40 يومًا من الطلب واستيفاء الأوراق المطلوبة، وبعدها يتابع أخبار فتح معبر رفح وربما لا تتناسق التأشيرة مع مواعيد فتح المعبر، وإذا توافقت وسافر الشخص العادي أو الطلب يذهب إلى الترانزيت في مطار إسطنبول ومن ثم إلى مطار القاهرة ويُحتجز جواز سفره حتى يُرحّل إلى الصالة المصرية، وفي بعض الأحيان يطلب الفلسطيني الترحيل بمعنى معاناة أخف من معاناة الذهاب بنفسه لملاقاة جحيم الحواجز، ينتقل بين المدن حتى نصل إلى سيناء وهناك يتعامل الجيش مع الفلسطيني عن أنه داخل إلى سينا وليس خارجًا منها ويزداد الأمر سوءًا، يتم التفيش والتنكيل بالمحتويات إلى أقصى الدراجات حتى مصادرة أهم المقتنيات والهدايا بحجة الدواعي الأمنية، في سيناء يمر أيضا على ما يقارب 20 حاجزًا في كل حاجز يفتش، والانصياع لأوامر العسكر المجحفة بغرض الوصول إلى غزة، هذ ما يتم حسبانه في فكرة العودة، الطريق إلى غزة كيف يكون؟

بعض الطلبة هنا وبعد الانتهاء من الدراسة وانتهاء إقامته باعتباره طالبًا يُرسب نفسه في بعض المواد أو يكرر السنة التحضرية مرة أخرى حتى لا يعود إلى غزة، ليس السبب في ضيق حالها والمعيشة فقط، بل أيضا كيف يكون طريق العودة؟، شاب توفيت والدته ولم يستطع العودة بسبب المعبر، وشاب ضاق به الحال واحتاجه والده ولم يستطع العودة، (يذكر هنا أن الطلبة لا يحق لهم العمل وفق القانون طالما يحمل إقامة طالب)، على الجانب الآخر من أهلي الضفة وأراضي الـ48 المحتلة فهم يحضرون أمتعتهم كل إجازة صيفة أو في حالة الضروري أو لنزهة للسفر إلى ذويهم عن طريق مطار الملكة عليا ومعبر الكرامة، أو عبر مطار اللد ولا يتجاوز سفرهم يومًا واحدًا فقط وقطع تذكرة بما يعادل 200 دولار والسفر والعودة، خلال السنة المنتهية 2016 بلغت عدد أيام فتح المعبر 41 يومًا وعدد أيام إغلاقه 324 يومًا، خرج من القطاع 26431 مسافر وعاد إلى قطاع غزة 14431 شخص.

كل من جاءت لهُ الفرصة وخرج من غزة ودخل سيناء ورأى بأم عينه حقيقة الواقع المحيط أدرك في نفسه أن الحديث عن انفراجات، وإقامة منطقة تجارية حرة ما هي إلا مسكنات وأوهام مجردة من الصحة، ويدرك أيضا أن مصر ليست بحاجة إلى قطاع غزة كما يصور الإعلام الفلسطيني .

The post حواجز الطريق إلى بوابة العالم الأخرى appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست