لم أستطع البعد عن المقارنة أثناء مشاهدتي فيلم «مولانا» للفنان عمرو سعد والكاتب إبراهيم عيسى، وبين مسلسل «الداعية» الذي عُرض منذ ثلاث سنوات للفنان هاني سلامة والفنانة بسمة، العملان يناقشان نفس القضية، رجل الدين الذي يظهر على الفضائيات وعلاقته بسوق «بيزنس الإعلانات» والأفكار التي تتغير بانتهاء العمل في إشارة للنجاة من هذا الواقع المظلم الذي يعصف بالمواطنين من أجل تحقيق مكاسب سياسية فقط .
يمكن الجمع بين العملين في إيصال بعض الرسائل أهمها في «الداعية» أن الموسيقى حلال والعلمانيين ليسوا كفرة، والثورة عمل أصيل وحب الحياة نعمة من الله عز وجل، أما «مولانا» فرسالته الأساسية أن تنصير إنسان أو إسلامه لا يعد نصرة لأحد عن الآخر وأن الأديان لله عنده الكثير من الرحمة والغفران .
ورغم وحدة الفكرة والرسائل التي تدور كلها في فلك التنوير، يبقى العملان تجسيدًا واضحًا لنموذجين من رجال الدين ، أحدهما ما جسده هاني سلامة من الشاب «الكاجوال» شكلًا المتطرف موضوعًا؛ فهو يحرم الموسيقي والحب والاختلاط ومصافحة النساء ويرى العلمانيين كفرة والثورة فعل تخريب إن لم تصطبغ بالصبغة الإسلامية .
الفرق بين «سلامة» و«سعد» أن الأول وفقًا للدور كان مقتنعًا بأفكاره، صحيح هو يدرك لعبة «الشاشة» وقوانينها لكنه يؤمن بكل فكرة متطرفة يقولها، فهي متجذرة فيه ولا تقبل الشك، وهو نوع موجود من رجال الدين، ليسوا جميعهم يمثلون أو يسوقونا فقط نحو الجحيم، لكن كثيرين منهم يفعلون ذلك عن قناعة حقيقية ويقين راسخ وبالتالي فإن أي تغيير في هؤلاء يجب أن يستلزم زلزالًا مثل ما حدث في «الداعية» حين وقع في حب «عازفة الأوبرا» التي أخذت بيده إلى الحياة وتحمل هو في سبيل ذلك الكثير والكثير .
«مولانا» يعكس النموذج الثاني، الرجل الفاهم اللعبة من أولها، غير مقتنع بأي فكرة متطرفة لكنها لقمة العيش، يرى الطريق أمامه فيمشي فيه واضعًا لنفسه حسبة جسدها عمرو سعد في الفيلم حين قال «أنا مهمتي الوعظ مش الهداية»، وأكدها مرة أخرى حين قال «صحيح أنا مقلتش حاجات كان لازم تتقال لكن عمري ما افتريت على ربنا».
يمكن قول الكثير في النموذج الأخير، الرجل الذي وجد سكة الأموال مفتوحة فسار فيها مقنعًا نفسه بأنه لن يفتري على الله الكذب، لكن يمكنه الاستفادة من خلال السير في منطقة لن تضر أحدًا، وهو نمط الكثيرين ممن يمتهنون الدين ويكتسبون لقمة العيش منه .
بقي نموذج ثالث لم تتطرق إليه أعمال فنية بعد وهو النموذج الذي يحرك هؤلاء، صاحب المال الذي يرعى برنامجًا لداعية أو يدعمه برجال وعتاد، هل هم أيضًا مقتنعون بما يقولونه أم أنها لعبة سياسة ومصالح فقط، الرجل الذي يختفي وراء الستار يجب إظهاره حتى يعلم الجميع أو على الأقل يتخيل على أي أساس يتصرف هؤلاء .
بصرف النظر عن أي نقد فني مشروع لـ«الداعية» أو «مولانا» تبقى الفائدة الأهم هي إيصال الرسالة، ففي بلد 40% منها لا يقرأون يصبح إيصال الرسائل التنويرية عبر الشاشة ضروريًّا، إذ إن الملايين الذين شاهدوا المسلسل أو الفيلم وصلتهم تلك الرسالة بصرف النظر عن مدى اقتناعهم بها لكن إيصالها في حد ذاته أمر جيد .
لست متخصصًا في النقد الفني ولا أجيده على الإطلاق، لكن يبقى القول أن هاني سلامة أثبت أنه ممثل من طراز فريد فقد تمكن من دور الداعية بشكل أفضل كثيرًا من عمرو سعد – تلك وجهة نظري باعتباري مشاهدًا – ويبقى أن نؤكد أن إبراهيم عيسى كاتب يفرض صبغته على كل شيء بداية من الصحف وحتى سيناريوهات الأفلام.
The post «الداعية» و«مولانا» للشيخ أوجه أخرى appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست