استيقظ العراقيون يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر يناير (كانون الثاني) على وقع الهزة الأرضية التي أحدثها توقيع الرئيس الأمريكي المثير للجدل (هو وتوقيعه)، على مرسوم يعلق استقبال اللاجئين في الولايات المتحدة لمدة 120 يومًا، ومنع دخول مواطني 7 دول، من ضمنها العراق، إلى الولايات المتحدة لمدة 90 يومًا. هذا التوقيع ما هو إلا إيذان ببدء تغير شامل للعالم أجمع والشرق الأوسط والعراق على وجه الخصوص.
تابع العراقيون (نخب سياسية وسلطوية ومواطنون) التغيير الحاصل في الولايات المتحدة منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي الحالي (ترامب) عن ترشحه لخوض الانتخابات الأخيرة في نوفمبر الماضي، وما رافقها من تصريحات مثيرة للجدل عن الوضع العراقي على وجه الخصوص خلال حملته الانتخابية، وما أعقبه من تصريحات وقرارات بعد فوزه بالرئاسة تخص الخط العام للسياسية الأمريكية الخارجية منها والداخلية، فانقسم الشارع العراقي كعادته بين متفائل ومتشائم وبين مؤيد ورافض (كل يغني على ليلاه) حال الكثير من القضايا الداخلية والخارجية المختلف عليها داخل البلد، وهو المزاج العام للشارع العراقي، مما يعكس حالة التشتت والضياع وانعدام الرؤية حتى على مستوى ساسة البلد وقادته. ردود الفعل على قرار ترامب الأخير، حمل الكثير من التناقضات والمفارقات التي لم تخلُ من الفكاهة أحيانًا. نوجز منها التالي:
الرد الحكومي المتمثل في رئيس الوزراء (حيدر العبادي) كان خجولًا وبشكل غير مباشر في معرض رده على سؤال خلال اجتماعه مع مركز الرافدين للدراسات والبحوث الاستراتيجية، واكتفى العبادي بالقول: «أن العراق لن يرد بالمثل على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر دخول المواطنين العراقيين إلى الولايات المتحدة، لأنه لا يريد أن يخسر تعاون واشنطن في الحرب ضد تنظيم داعش» كما أورده موقع العربية نت.
وجاء رد الخارجية العراقية مشابهًا في الشكل لرد رئيس الحكومة العراقية الذي اكتفى وزيرها (إبراهيم الجعفري) بإبداء استغرابه لقرار الرئيس الأمريكي، خلال لقائه بالسفير الأمريكي (Douglas A. Silliman) في بغداد.
أما مجلس النواب العراقي وعلى لسان بعض أعضائه فكان رده أكثر حزمًا وذلك بالتصويت على قرار يقضي بـ«التعامل بالمثل» تجاه قرار الولايات المتحدة، سبقه رد «هيئة الحشد الشعبي» الذي حمل بين جوانبه تهديدًا أكثر منه تصريحًا كون «الهيئة» ليست لديها صلاحيات الحديث بالشؤون السياسية، هذا الرد جاء متناغمًا مع الردّ الإيراني الرسمي على القرار.
وحملت تغريدة تويتر لأحد قيادات «هيئة الحشد الشعبي» (يزن مشعان الجبوري) نوعًا من التهكم ممزوجة بالرفض للقرار الأمريكي:
«ردًّا على قرار #ترامب على بلدي أن يمنع كل أمريكي يريد الهجرة أو الدراسة أو اللجوء في العراق».
أما الشارع العراقي فقد انقسم على نفسه مرة ثانية ليؤكد عمق الهوة بين فئاته، بين رافض للقرار يخشى من الخطوات التالية غير المتوقعة من الرئيس الأمريكي، وبين مؤيد للقرار متشفيًا مستذكرًا صور الإذلال والقهر التي مورست ضد النازحين والمهجرين من المناطق الساخنة (الأنبار – صلاح الدين – ديالى – والموصل) التي شهدت وتشهد عمليات عسكرية ضد «داعش» أعادت للأذهان «معبر بزيبز» و«إلا كفيل» (ويقصد بها الشخص الذي يكفل العائلة النازحة التي تريد الدخول الى بغداد أو إحدى المحافظات الجنوبية، وهذا ما عبر عنه أحمد البشير (مقدم برامج سياسية ساخرة) في تغريدة تويتر:
«اللي وافق على اللي صار بمعبر #بزيبز ماله حق يفك حلگه ولا يعترض على قرار منع دخول العراقيين لأمريكا».
ليبقى موقف العراقيين من الولايات المتحدة (الحكومات والسياسين) رهين الأجندات والمصالح الإقليمية والأجنبية، (المواطن) لا يملك من أمره شيئا يعيش وسط «معمعة ترامب» والكل يترقب «جرة قلم» الرئيس ترامب الذي يشبه إلى حد ما (مقياس ريختر) للزلازل ولسان حاله يقوله «اللهم اكفنا شر الزلازل والمحن».
دمتم برعاية الله
The post جرة قلم ترامب والمعمعة العراقية! appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست