منذ قرابة العام كتبت تدوينة بعنوان «أزمة المائة يوم» عن الأزمة الداخلية لجماعة «الإخوان المسلمين» بمصر، وكانت حينها الأزمة غير واضحة المعالم، هل هي صراع بين القيادات التاريخية للجماعة، وجيل الشباب، أم صراع حول كيفيه إدارة الأمور، حينها الكل كان يدرك أن الأزمة نظريًا هي أزمة الإخوان فقط، لكنها فعليًا كانت أزمة وطن وصراع يستمر بين جيل وجيل آخر.
على مدار تلك السنة ترددت كلمة المصالحة السياسية كثيرًا، خاصة بين جماعة الإخوان، والتيارات القريبة منها، حتى أصبح لدينا في الحياة السياسية مصطلح يظهر ويختفي معه يعود الحديث عن الأزمة مرة آخرى – المصالحة السياسية – يظهر ويختفي في مصر في مراحل وأوقات مختلفة، وفي كل مرة يكون لها مدلول سياسي طبقًا لمعطيات الوقت، منذ أيام عاود المصطلح الظهور مرة أخرى مع معطيات سياسية جديدة يمكن أن تكون أكثر قوة من سابقتها. فيما يلي تحليل مبسط حول المصالحة، وهل تنتقل من مجرد تلميحات إلى حقيقة؟
أولًا الإخوان: منذ أيام خرج علينا إبراهيم منير – نائب مرشد الإخوان – في تصريح يطالب فيه الحكماء بداخل مصر أو خارجها بوضع شكل للمصالحة، ثم خرج بعدها يوضح ما يقصده كعادة الإخوان فكل تصريح، وبيان يلزمه عدة بيانات، وتصريحات توضح المقصود، وما يفترض أن نفهمه. لم يكن تصريح «منير» عن المصالحة الأول من أحد افراد الجماعة، أو مِن مَن هم محسوبون عليها؛ فكل فترة يتم التعرض للأمر بشكل مباشر، كتصريح، أو كلمة من أحد قيادات الإخوان، أو غير مباشر عن طريق داعميهم بطرح مبادرة.
مع كل تصريح أو مبادرة تنتظر قيادات الإخوان عدة أيام كما حدث مع تصريح منير، ثم تعقب وتوضح وتنفي، إذن لم تم الطرح أو التلميح للمصالحة من قِبل الإخوان، ثم النفي؟ أعتقد أن الطرح ما هو، إلا بالونة اختبار لأفراد الصف من الإخوان، هل يتقبل الأمر فتسلك القيادة مساعيها لذلك أم تخرج فتنفي، وقد يكون الأمر تهيئة نفسية عن طريق التكرار؛ حتى يتقبل عموم الصف الفكرة والمصطلح فتكون.
ثانيًا غير الإخوان: منذ شهر عاود الدكتور «البرادعي» الظهور في بيان يتحدث عن صباح يوم الانقلاب يغازل فيه الإخوان بشكل غير مباشر، ثم تلا تصريح «إبراهيم منير» تصريح للدكتور «سعد الدين ابراهيم»، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، يقولها صراحة: إن الإخوان والنظام كليهما في حاجة للمصالحة، وإنها حتما ستأتي، وسبق ذلك التصريح بأيام مداخلة للدكتور سعد الدين في إحدى الفضائيات؛ ليعقب بها عن رفع اسم «أحمد شفيق» من قوائم ترقب الوصول، وأن عودته لمصر أصبحت متاحة دون أي تهديد، حينها تكلم عن نصائحه لشفيق بالعوده للوطن وممارسة العمل العام، والصبر على ما قد يلاقيه من نقد من أطراف العملية السياسية، ومنهم النظام الحالي، وفي مداخلته ذكر احتمالية نزوله انتخابات الرئاسة القادمة، وذكر حينها المصالحة مرة أخرى، وأنها حتمية لا مفر منها.
شخصية مثل دكتور سعد الدين إبراهيم لا تتحدث للإعلام، وتعاود الظهور بكثرة عبثًا، وكل كلمة وحرف يخرج منه له مدلول دائمًا مرتبط بتغير سياسي وإقليمي، وبالطبع التغير في السياسة الأمريكية.
إذن فقد ورد المصطلح عدة مرات من الإخوان وغيرهم وفي كل مرة يثير لغطًا، لكن تلك المرة زاد الحديث عنه وزاد اللغط، لكن يبقى السؤال المهم: هل يتقبل الإخوان المصالحة؟ وهل يسعى النظام لذلك؟
نتحدث أولًا عن الإخوان، نعم يتقبل الإخوان المصالحة مع النظام، وهذا واضح في السياسات الأخيرة للجماعة، منذ عودة قيادات الجماعة التاريخية للظهور مرة آخرى والعمل على السيطرة على مفاصل الجماعة، وتنحية القيادات الشابة الرافضة للمصالحة، كما أوصاهم تقرير معهد كارينجي للدراسات السياسية، وهذا أيضا أشار إليه دكتور سعد الدين إبراهيم، وغالبًا ما تكون إشاراته عن معلومة، وقد تكون عن مقابلة مع قيادات الجماعة التاريخية. أما الحديث عن صف الإخوان، فأعتقد أنه خارج المعادلة، وإن كانوا طرفًا، فقد طفح بهم الكيل.
ثانيًا النظام الحالي، هل يتقبل المصالحة؟ لا أقول أكثر مما أكد عليه دكتور سعدالدين أكثر من مرة، وأن النظام في حاجة للمصالحة، لكن أي نظام هذا؟ هو السؤال، هل النظام الحالي أم أن خريطة الحياة السياسية على وشك أن تتغير، كما يلمح الكثير؟ هل يلعب شفيق الدور التوافقي ويتصالح مع الجميع بشروط وأسس؟ اعتقد ذلك، إن كانت دوائر اتخاذ القرار الإقليمية والدولية قد حسمت أمرها، إن غدًا لناظره قريب.
The post المصالحة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست