السبت، 3 ديسمبر 2016

ثقفني اون لاين : في ذكرى رحيل رضوى عاشور: في هذه الحياة.. ما يستحق الحياة!

يوجد العديد من الأشخاص الذين يكتبون، لكن لا يحيا الجميع في قلوبنا، كما يفعل بعض هؤلاء، و«رضوى عاشور» واحدة من هؤلاء الذين يستوطنون القلب دون رحيل. رضوى التي تركت إرثًا لا ينتهي، في كل شيء، في الحب والثورة، كتبت التاريخ كما لم يكتبه أحد، نهر من الأوجاع سال من كلماتها، ومعه بصيص من الأمل يبحث عن الفرصة. رحلت رضوى منذ عامين، لكن كتاباتها لم ترحل، وستبقى حيّة إلى الأبد. في هذا المقال أتحدث عن رضوى عاشور كما أراها، ولست خير من يذكر فضل هذه الأديبة العظيمة في عالم الأدب، لكنني أتمنى أن يراها الجميع كما تستحق في كل لحظة.

رضوى والكتابة

نحاول دائمًا أن نبحث عن تعريفنا الخاص بالكتابة، وهذا الأمر ليس سهلًا على الإطلاق، فنحن قد نقضي عمرنا بأكمله؛ لنجيب عن هذا السؤال، وإن عرفنا الإجابة نسعى لأن نجعلها واقعًا نحياه دائمًا.

تقول رضوى: «أكتب.. لأنني أحب الكتابة، وأحب الكتابة.. لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تُربكني وتُخيفني وأنا مولعةٌ بهـا».

والحقيقة أنه عندما أحبت رضوى الكتابة، كنا نحن الرابح الأكبر، من قرأ الملاحم الأسطورية لرضوى يعرف ذلك جيدًا، من قرأ «ثلاثية غرناطة» و«الطنطورية» على سبيل المثال، ووجد نفسه يحزن على ما تركنا ورحل، ولم نعد ندركه مرة أخرى، سوف يفهم كيف يمكن لرضوى أن تجعلك ترى الحياة بمنظور آخر.

عندما تكتب رضوى، أعرف أن هناك تجربة صادقة سوف أحياها، أعرف أن هناك ما سوف يستوقفني، ويشغلني، ويستوعبني، ويربكني، ويخيفني، ويزداد إيماني أنني مولع جدًا بهذه الكاتبة الأسطورية.

رضوى والحب

عندما تكتب رضوى عن الحب، فإنك يجب أن تتوقع دائمًا أنك سوف تقرأ شيئًا مختلفًا في هذه الحالة. لعلها لم تكن أفضل من كتبوا في هذه المسألة، لكنها بالنسبة لي من أفضل من أشاروا إلى الحب، في أجمل صوره وأبسطها على الإطلاق.

التساؤل البسيط: «غريب أن أبقى محتفظة بنفس النظرة إلى شخص ما طوال ثلاثين عامًا، أن يمضي الزمن وتمر السنوات وتتبدل المشاهد وتبقى صورته كما قرّت في نفسي في لقاءاتنا الأولى».

هذا التساؤل، إذا أضفنا إليه مقولة أخرى: «لا يمكن أن يكون الحب أعمى؛ لأنه هو الذي يجعلنا نبصر». سنكون قد عرفنا حقًا ما هو الحب الذي تؤمن به رضوى. الحب الذي يتمثل في شخصٍ، يجعلنا نرى الحياة كما لم نعتد من قبل، نعرف الحياة حقًا بجانبه، لا تتغير نظرتنا له، وإن مضى على وجوده سنوات عديدة، سنظل نراه وكأنها المرة الأولى.

رضوى والأمل

أحاول دائمًا أن أذكر الأمل في كل لحظة يمكنني أن أفعل ذلك بها، أؤمن أن الأمل وسيلة لتحيا قلوبنا بها. ولعل أعظم ما قيل في الأمل، أتى على لسان رضوى في روايتها الرائعة «ثلاثية غرناطة» حين قالت: «ما الخطأ في أن يتعلق الغريق بلوح خشب أو عود أو قشة؟ ما الجرم في أن يصنع لنفسه قنديلًا مزججًا وملونًا؛ لكي يتحمل عتمة ألوانه؟».

كذلك هناك اقتباس آخر ورد في رواية «فرج» كالتالي: «ولكنني أكره العدمية، وأكره تيئيس الناس، عندما يسقط الإنسان هو شخصيًا في اليأس؛ فيعلن هكذا بخفة وبساطة أن كل مسعى يلجأ إليه الناس لخلق معنى لحياتهم ليس سوى أوراق توت!». وهذا الاقتباس إن وضعته بجانب الاقتباس المذكور في السطور الماضية، سوف تفهم المبدأ الأساسي للأمل، وأنه ما دام هناك من لا يؤمن بوجود الأمل، فإن هذا لا ينفي وجوده، بل يوجد من يملك الأمل ويؤمن به حق الإيمان، فإن عرف كل شخص يسعى في الدنيا هذا المبدأ، سوف يظل الأمل لديه حي دائمًا، ولن يلتفت إلى أي شخص آخر من حوله.

أختم مقالي باقتباس أخير من رواية الطنطورية: «فيتأكد لي مع كل صباح أن فى هذه الحياة، بالرغم من كل شيء، ما يستحق الحياة»، رحمة الله عليكِ أيتها الأديبة العظيمة.

The post في ذكرى رحيل رضوى عاشور: في هذه الحياة.. ما يستحق الحياة! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست