يمضي المخطط الإيراني قدمًا في إحكام حلقات حصاره للسعودية بطوق ميليشياوي مُحكم، ففي حدودها الجنوبية يوجد الحوثيون وحدودها الشمالية مع العراق توجد المليشيات العراقية، وشرقها حيث الوجود الشيعي في البحريين والكويت والإمارات ذي الميول الإيرانية.
حينما قررت قيادة حرس الحدود العراقية بوقت سابق، باقتطاع مركزين جمركيين هما عرعر والنخيب العراقيتان مع السعودية والتابعتان إداريًا إلى محافظة الأنبار السنيَّة، وإلحاقِهما بقيادة حرس الحدود المنطقة الخامسة في محافظة النجف، كان يعني هذا أنَّ كامل الحدود العراقية السعودية مُسيطر عليها الآن في جانبها العراقي من قبل المليشيات الشيعية الموالية لإيران، ذلك لأن الجيش العراقي مُسيطر عليه من قبل تلك المليشيات، بل إنه تم تشكيله منها بعد الاحتلال الأمريكي في سنة 2003، وقد سبق أن عملت إيران على حصار السعودية من حدودها الجنوبية مع اليمن، من خلال ميلشيات الحوثي، وذلك بعد الانقلاب الذي قام به الحوثي على السلطة الشرعية في اليمن قبل ما يربو على السنتين، وهي الآن تطلق الصواريخ على السعودية وتشتبك مع الجيش السعودي عبر الحدود في محاولة لاستنزاف السعودية عسكريًا واقتصاديًا.
ويذكر الأستاذ والمفكر الإسلامي الدكتور محسن عبد الحميد في مذكراته، عندما كان رئيسًا لمجلس الحكم إبان فترة الحاكم المدني الأمريكي بول برايمر، قام حينها بزيارة المملكة العربية السعودية، والتقى بولي العهد آنذاك الملك عبد الله، وأخبره بوجوب دعم أهل السنَّة في العراق، وإلا فإن إيران ستصبح جاركم عاجلاً أم آجلاً، حينها بهت ولي العهد عبد الله، ولسان حاله يقول إنَّ هذا الكلام غير معقول، ولم يفطن الى إنَّ العراق في حقيقة الأمر، أصبح محتلاً من قبل إيران وليس أمريكا، ومع الأسف فإنَّ حكام السعودية ما زالوا حتى الأن غير مصدقين ذلك، ولسوف يستمر الحصار الإيراني بالإطباق عليهم تدريجيًا، ولن يستفيقوا من غفلتهم إلا بعد أن يصل ذلك الحصار، للدرجة التي يخنق بها المملكة من حيث لا يعلمون.
إنَّ السنَّة بالعراق وبعد أن استفردت بهم إيران، لغياب العرب من الساحة العراقية، تراهم يخوضون ووَحدهم معركة وجود غير متكافئة مع النفوذ الإيراني، وبدأت إيران بقضم مساحات هائلة من الأراضي التابعة للمحافظات السنيَّة، وحصارها وجعلها مناطق لا تمتلك أهمية جيوسياسية مستقبلية فيما إذا ما فكَّر السنَّة بالاستقلال بأنفسهم بعيدًا عن الهيمنة الإيرانية؛ فالخسارة التي سوف يدفعها السنَّة حينما يحرمون من ممر دولي مع دولة كبيرة مثل السعودية ليست قليلة، فهذا المعبر بالإضافة لأهميته التجارية، فإنه يعد الممر البري الوحيد لقوافل الحجاج، وسيجعل الحجاج تحت رحمة تلك المليشيات، وسيحرم السنَّة من الدعم السعودي ليستطيعوا بناء مناطقهم، كما وإن جعل الحدود العراقية السعودية ممسوكة من قبل المليشيات الشيعية الإيرانية يفتح بابًا كبيرًا للقلاقل على السعودية، من خروقات للمليشيات، إلى تسريب عناصر داعش للمملكة، إلى التدخل المباشر فيها، كما تفعل الآن مليشيا الحوثي على الحدود السعودية اليمنية، ومن أجل تأمين تلك الحدود، سوف تنشغل المملكة عن الاهتمام بقضايا الأمة العربية والإسلامية المصيرية، وستكون غارقة بمشاكل دولتها والحفاظ على نظامها.
وبالرغم من كل الاعتراضات التي أبداها السياسيون السنَّة في محافظة الأنبار وفي بغداد، للحيلولة دون قضم تلك الأراضي من المحافظات السنيَّة، إلا إن الحكومة العراقية والمليشيات التابعة لها لم تلق لهم بال، ولم تهتم بهم، كونهم مسلوبي الإرادة وقوة التأثير بالمشهد السياسي العراقي، مما يدفعنا لمناشدة الضمائر الحية في العالم لا سيما العرب منهم، الالتفات لمعاناة السنَّة في العراق، فالنار التي يكتوون بها، ستصل إليهم قريبًا وقريبًا جدًا، فالمليشيات بعد أن أصبحت مؤسسة رسمية في العراق، ستطرق على أبواب السعودية لا محالة.
The post الميليشيات تطرق أبواب السعودية appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست