الجمعة، 28 أكتوبر 2016

ثقفني اون لاين : غزة ليست جنة.. فلم تعُد صالحة للعيش

عندما تصعد آمال الشباب الغزيين بدعواتهم إلى السماء، ربما لا يستطيع أحد إيقاف تلك الأماني المرسلة إلى صاحب الجلالة، ولكن عندما يتعلق الأمر في آمالهم بالواقع المعاش تبقى تلك الأماني بأيدي أشخاص لا أريد القول إنهم طغاة، ولكنهم بلا رحمة.

مؤشر اليأس مرتفع!

فهنا في أحد المقاهي نجد ثلة من الخريجين جالسون يتسامرون، وتلك ثلة أخرى جالسة على الأرصفة دون جدوى، يتفحصون المارة من هنا وهناك، ويتبادلون آمال الخيبة مسترجعين سنوات الإرهاق الصاخبة التي قضوها في رحلة تعليمية مفعمة بالأمل، بعد أن ظنوا أنه الأفضل، ومع انقضاء الوقت سريعًا يعودون إلى منازلهم بلا جدوى، يجرون أذيال الخيبة خلفهم.

نظرات لا تكاد تفارق أعين الشباب، فها هو ابن فلان صاحب الشأن يختال في مشيته، ويعمل في مراكز مرموقة، وكأن الحياة فصلت له تفصيلًا، لا أدري هل هي نظرة حقد أم نظرة حسد، ولكنها من عيون منهمكة من كثرة النوم كونهم لا يجدون ما يشغلهم حتى.

والأغرب من ذلك كله هو أن تجد الخريجين يعانون الأمرين بعد الحصول على الشهادة الجامعية، فتجدهم يبذلون قصارى جهدهم للوصول لفرصة تدريبية لتنمية قدراتهم، فبعد معاناة الوصول لها يتم استغلال قدراتهم وطاقاتهم بما يسمى بالعمل التطوعي، أو مقابل فتات من الأموال.

وفي الحياة مثال

فارس خريج إحدى الجامعات الفلسطينية – كلية الآداب تخصص الصحافة والإعلام- يروي وبأسف: «اصطدمت بالواقع التعيس الذي يعيشه آلاف الخريجين الذين ينضمون كل عام إلى طابور العاطلين عن العمل».

«لم أجد أي فرصة للعمل في مجالي مما اضطرني إلى عمل مشروع صغير لبيع الملابس في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة غزة، ولكن المضايقات والمتابعات والتفتيش الدوري لم يتركني أهنأ بمشروعي».

لا يقتصر الأمر على فارس؛ بل آلاف الخريجين يعانون الويلات نتيجة الوضع الاقتصادي والمعيشي الذي يسوء يومًا بعد يوم، حتى أن أصبح حال فارس يمثل الشباب الغزي!

ولا عجب لو علمنا أن ما يزيد على 150 ألف خريج جامعي عاطل عن العمل، و23 ألفًا آخرين سينضمون لذلك الجيش، وليكونوا حُماة مشروع البطالة على مرأى ومسمع من مؤسسات عفنة.

لم يتوقف الأمر فقط على صاحب العلم، بل تعدى ذلك لينهش من بطون العاملين البسطاء الذي لا يتعدى أقصى طموحاتهم سوى لقمة العيش، ويضاف لذلك عدم التفات أولو الأمر إليهم بالمساعدة المادية، ولو بأقل القليل.

الطفولة المهاجرة

أوضاع مزرية يعيشها هذا الشعب المحطم البائس بشبابه وشيوخه ونسائه، ولم يتوقف عند ذاك الحد فأطفاله قد سئموا العيش به، فهم لم يروا من ألوان الفرح نصف ما رأوا من ألوان الظلم والقهر الذي يعيشها والدهم.

فهذه رغد تطالب بحقها في الخروج للعلاج لعدم ثقتها بحداثة الآلات الطبية الموجودة، وهنا مؤمن يتمنى أن ينام والده دون خوف ألم به من اعتقال، وعن بعد يرقب الطفل والده يستدين ويبذل ماء وجهه من أجل الاستقواء على ضنك أحاط به، رغم الحديث عن الحياة السعيدة والرخاء في غزة.

مغامرة صعبة ومقامرة بالأرواح

الظروف السيئة دفعت الشباب اليافع لمحاولة إيجاد واقع أفضل لهم، بابتكار طريقة أو أخرى للخروج من ذاك القفص ذي الرائحة النتنة! نتيجة موت أحيائه من شدة الضيق، ولأن الجزء الكبير منه تشغله تلك الجماعة.

للخروج تجدهم تارة يحاولون حفر الخنادق وتارة أخرى من البوابة، ولكنهم لا يفلحون إلا بإذن حارس القفص الكبير المسير على حساب ضميره الميت!

وهنا قد أمسك بهم الحارس متلبسين في حفر الخنادق، فقام بإغراقهم كي لا يتمكنوا من الهروب من ذاك القفص، فلم يبق لديهم منفس سوى ذاك الحاجز المسموم، الذي يتحكم به الحارس الظالم الذي ارتوى من حليب أسياده الداعين بشعارات الإنسانية.

الشرعية المفقودة

لعل أكثر ما حبس أنفاس قلمي هو عدم المقدرة على إيجاد تفسير منع العالم من الوقوف أمام مسؤولياته، وفتح تلك البوابة أمام المسافرين، مرضى كانوا أم طلبة وعالقين، ورفع ذلك السياج للحركة والازدهار، وما بين الاثنين ما تزال الشرعية تبحث عن نفسها المفقودة.

فإلى متى تبقى الآمال معلقة؟ ومن المسئول الحقيقي يا ترى؟

The post غزة ليست جنة.. فلم تعُد صالحة للعيش appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست