كم أصبحت تستفزني العبارة التي ترِد في مقدمات التصاريح والمقابلات والمقالات للمتفوهين، وهي أن الأمة تمتلك المقومات التي تؤهلها لقيادة العالم، ولكن…
وفي علم التواصل ومهارات التخاطب على المتلقي أن يركّز على ما بعد ولكن، فأي لعنة حلت بهذه الأمة فأورثتها الهزيمة في عصر الانتصارات؟
فإذا كانت مقومات الانتصار والاستمرار والصدارة كثيرة ومن أبرزها:
1- البعد الحضاري، ومدى مساهمة هذه الأمة في المحتوى الإنساني من العلوم والعلماء والأفكار والمفكرين ومنابر المعرفة المختلفة في وقت كان يحل فيه الظلام غربًا.
2- البعد الإسلامي، وعقيدة التوحيد، الأمر الذي ساهم في تقريب التعاون والتعامل والتعاطف، وربما وحّد الأهداف ولو على المستوى الظاهري.
3- المقومات الطبيعية من تنوع الموارد ووفرتها، رغم تعرضها للنهب والسلب عبر التاريخ والحاضر من قبل المستعمرين والحكام الفاسدين.
4- المقوّم البشري؛ حيث تمتلك الأمة طاقة بشرية هائلة كمًا ونوعًا، ولا يبدو جليًا هذا التفوق والتميز إلا خارج حدود وبيئة وأنظمة هذه الأمة.
5- الموقع الجيوسياسي؛ حيث إن الموقع الإستراتيجي وحده كافٍ لإعطاء أهمية عالمية كبيرة للأمة، فالبلاد العربية بمكوناتها تحتل موقعًا وسيطًا بين القارات: أفريقيا وآسيا وأوروبا.
أليس هذا ما يتباهى به أكثرنا؟ فلماذا نختم خطاباتنا وعنترياتنا بـ «ولكن»، ولو أردنا تسليط الضوء على أبرز مسببات اللعنة، وموجبات الهزيمة نجدها هي ذاتها:
1- البعد الحضاري ومدى مساهمة هذه الأمة في المحتوى الإنساني والتراث العالمي من العلوم والعلماء والمعرفة المختلفة، هذا البعد الذي غدا مسروقًا ومنهوبًا من مختلف القوى والمؤسسات الطامعة بالأمة، وكذلك تراجع هذا البعد عن دوره، وقد تم تشويهه عبر أنظمة حكم فاسدة أنتجت منظومة فارغة وتابعة وغير فاعلة في محيطها.
2- البعد الإسلامي وعقيدة التوحيد، الأمر الذي يبدو اليوم أكبر مصدر للتفرقة ونبذ التعاون والتعامل والتعاطف وتعديد الأهداف وتناقضها، وليس بالضرورة أن يكون ذلك حقيقة معبرة عن الإسلام ودوره في قيادة الأمة، ولكنه على المستوى الإعلامي والمجتمعي حالة فرضت نفسها، حيث تعددت الرايات وتلونت، ولكل راية من يحملها عاليًا.
3- المقومات الطبيعية من تنوع الموارد ووفرتها، وتسلط الأنظمة المستبدة على منابعها، والتصرف بها كأملاك شخصية، والفشل في إدارة هذه الموارد، وكذلك أطماع الآخرين فيها شكّل منها نقطة ضعف، وورقة مساومة على صعيد السياسة والاقتصاد على حساب مكونات هذه الأمة.
4- المقوّم البشري؛ حيث تمتلك الأمة طاقة بشرية هائلة كمًّا ونوعًا، ولكن هذه الطاقة واجهت التهميش والإقصاء والتجهيل والاحتقار والتنكيل على أيدي مستبدين طغاة؛ مما حول الطاقة البشرية من مورد بشري رابح إلى حالة تضخم سكاني بيئته الفقر والجهل، مما عطل هذه الطاقة الهائلة.
5- الموقع الجيوسياسي؛ حيث إن هذا الموقع الإستراتيجي وحده كافٍ لإعطاء الذريعة لكل الطامعين وأصحاب المصالح الدولية والمشاريع الدينية والأحلام بعودة الإمبرطوريات ومشروعات الثأر وغيرها، واستحضار خلافات الماضي، وحسابات التاريخ لتحل على هذه الأمة لعنة الهزيمة عوضًا عن شعلة الأمل والانتصار.
ولك أن تتصور أو توّسع خيالك ليحتوي حالة الاضطراب والانهزام والأزمة للفرد الذي ينتمي لهذه الأمة قسرًا، وبحكم واقع وجوده، ولم ينتمِ يومًا لجلاديه وسارقي آماله وأحلامه ولقمة عيشه.
وهل حالة الانفصام والانهزام التي يعيشها الفرد من الآثار الرئيسية لهذه اللعنة؟
وهل نظل نشحذ الانتصار من ماضي وتاريخ انقضى عمره بحقيقته وبوهمه؟
وهل يصعب علينا تفهم حالنا ووضعنا ونتقبل الهزيمة ونبعد عن الأوهام الكبيرة؟
وهل نحن مؤهلون للاستفادة مما حدث ويحدث؟
وأختم مقالتي بنقل حوار بين جورج بوش، وتوني بلير. بعد تشاورهما في واشنطن خرجا إلى حديقة الورود لمواجهة الصحافيين.
قال جورج بوش: «لقد اتفقنا على حل مشكلة الإرهاب العالمي بقتل عشرين مليون عربي وطبيب أسنان واحد». استغرب الصحافيون من قوله فسأله أحدهم: «ولماذا طبيب أسنان واحد؟». التفت جورج بوش لحبيبه توني بلير وقال: «ألم أقل لك؟ لا أحد يأبه بموت العرب. اقتل عشرين مليونًا منهم أو ثلاثين مليونًا أو خمسين مليونًا، ولن يسأل عنهم أحد»!
The post لعنة الأمة بين مقومات الانتصار وموجبات الهزيمة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست