السبت، 30 يوليو 2016

ثقفني اون لاين : عن الندية وأشياء أُخر

يقول الرائع الحي فينا غسان كنفاني «لا تمت قبل أن تكون نِدًا».

تبدو العبارة للوهلة الأولى رائعة، لكن على الرغم من براعتها وعظم بلاغتها نسي أن يُخبرنا أنه: أحيانًا خيرٌ لنا أن نموت قبل أن نكون أنداد،  نسي وبصورة ما أن يُرشدنا إلى متى أصبحت الندية وجوبًا ومتى أُلزمتنا ترفعًا، نسى أن يُخبرنا أن للندية مواضعها لا تحيد عنها ومواقفها لا تُطلب في غيرها، أن تكون نِدًا أو لا تكون، متى؟ أين؟ كيف؟ كلها أسئلة مطروحة تشتاق لأن تلقى جوابًا، لكن قبل كل هذا كان لزامًا عليه أن يُجيب عن السؤال الأهم «متى نترفع عن أن نكون أنداد؟”.

ندية السلطة:

من المعلوم أن السُلطةَ تُعمي، تُغري، تذهب بمُريدِها كل مذهبٍ، تدفعه إلى أقصى ساحات المجون لكنها تُصبح أشد وأعتى حينما تُطلب من أجل الندية، حينما تُراد لأن فلانًا يملكها ولأني ساُنافسه بها، وقتها لن تتوقف طويلًا لتسأل نفسك إذا كانت تلك السُلطة حقيقية أم واهية، إذا كانت مُناسبة لما خُلقت له، لن يشغلك حتمًا مثل هذا الطرح، ستصبح السلطة المُبتدى والمنتهى، سيأخذك بريقها الوهاج وبهاؤها المزعوم فقط لأنك قررت أن تكون نِدًا.

ندية الرجل والمرأة:

من الحماقة أن نطالب معشر النساء أن نكون أندادًا للرجال، ليس لأننا خلق درجة ثانية أو لأن الرجل لا بد أن يسود، ولكن لأن المرأة تختلف عن الرجل بالكلية، فلا البنية الجسدية هي البنية ولا الفطرة هي الفطرة، بل على العكس فإنه من الممكن أن تكون تلك المساواة ظالمة لنا هاضمة لحقوقنا، فالمرأة والرجل لم يُخلقا لتُبنى الحياة بينهما على الندية، وإنما خُلقا ليُكمل أحدهما الآخر ويجبر عجزه ويستر عواره، فالنساء شقائق الرجال وما تلك الدعوات إلا جهل بطبيعة كليهما ومغالاة في الطلب.

العلاقات الإنسانية والندية:

جُبلنا على الاجتماع وركون أحدنا للآخر، فما إن تنتهي علاقة حتى نبدأ الأخرى، لم نُخلق لنعيش منعزلين ولا منطويين، فالاجتماع الإنسانى فطرة تساعدنا على التخفف من الحياة وأعبائِها والاتكاء على سواعد بعضنا البعض، يدفعنا  لنُقاتل وننتصر بالدعم المُقدم والأيدي التى تشد من أزرنا، لكن كل ذلك يفسد عندما تحكمنا الندية وانتظار المقابل، حينما تُصبح العلاقات بيننا ما هي إلا ردود أفعال فنُحب ونكره، ندعم ونخذُل لا لشيء إلا لأن الطرف الآخر قد تصرف حيالنا هكذا، فلا نُراعي شعورًا ولا نُحَكّم مقتضيات الحياة، وقتها تتحول العلاقات الإنسانية إلى رابطٍ يُرهق ولا يُريح، مُكبل لنا يُعجزنا عن الاستمرار والمُضي قُدمًا.

الندية كغيرها من الأشياء تنطوي على جانبٍ محمود وآخر مذموم، ما يحكمها هو أنت، أنت وحدك من يقرر كيفية الاستخدام وأين ومتى، وطن نفسك على الترفع عنها واطلبها متى وجبت لا لشيء إلا لتحقيق هدف أسمى من الندية في ذاتها ومرامٍ أبعد مما يُخيل للرائي.

The post عن الندية وأشياء أُخر appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست