الأربعاء، 29 يونيو 2016

ثقفني اون لاين : أبي أمي.. أنتم فشلة

ربما يعتبر الكثير أن كلماتي في هذا المقال جارحة، قليلة الأدب، تهين الكبير… إلخ، لكنها للأسف الحقيقة المجردة التي تنطبق على جيل آبائنا وأمهاتنا، إنه الجيل الذي ولد منتصف القرن الماضي او بعده بقليل ويعيش الآن في سن يتراوح ما بين 50-70.

لا أحب التعميم في أية قضية؛ فلكل قاعدة شواذ ولكن هذا لا يعني أن هناك قاعدة عريضة وواسعة من الفشل الذي دمر البلاد، وأهدر الطاقات، وأضاع أجيالًا وأجيالًا، إنه الجيل الذي يصفنا اليوم بالفشلة المستهترين الجهلة.

دعونا نتحدث عن بداية الجيل، الذي تبنى ما يعرف بثورة  يوليو 1952، إنهم الشباب الذين دعموا انظمة عسكرية فاشية فاشلة جرفت الأخضر واليابس، لذلك بدأ هذا الجيل حياته بما يعرف بالنكسة، فاستحق هذا الجيل أن يلقب عن جدارة بجيل النكسة.

هذا الجيل الذي استفاد من مميزات لا تحصى، استفاد مما تركه لهم آباؤهم وأجدادهم من خيرات، إضافة لما وجد في عصرهم من فرص وخيرات، لكنهم أهدروها دون مقابل، ولم يكتفوا بذلك بل سرقوا ثروات أجيال وأجيال قادمة وتركوها مديونة قبل أن تولد.

والمقصود بالخيرات هنا، ليست القوة الاقتصادية فحسب، فجميعنا يعلم أن هذا الجيل ورث اقتصادًا قويًا، احتياطيًا نقديًا ذهبيًا، عملة قوية، بلدًا تمتلك الكثير من الخبرات والكفاءات، تمتلك نفوذًا يمتد من المحيط إلى الخليج وعبر القارة السمراء بأكملها، فماذا فعلوا بذلك؟!

هذا الجيل أفسد الزراعة والصناعة والتعليم، خسر الحرب، عاش بلا هوية وبلا هدف، لم يعترض على ظلم حاكم، بل دعم جلاديه وحارب من يهتفون لأجل حريته، لقد نشأ هذا الجيل في ظروف تعليمية ومعيشية أفضل عشرات المرات من تلك التي نشأ فيها جيلنا، فماذا فعل بهذه الإمكانيات؟!

تسببت سياسة هذا الجيل الذي اختار من اللحظة الأولى أن يرفع شعار «ملناش دعوة بالسياسة» الانزواء والاختباء، رفض أن يواجه حاكمه، اهتم بالفن والرياضة وأهمل ما دونها، كان صفرًا في المعادلة بمعنى الكلمة، لم يعترض على ضعف أجوره، فاختار الوظيفة الميري المضمونة ورضي بالهوان والمرتب القليل مع خدمات غير آدمية على مستوى التعليم والمواصلات والصحة وغيرها، وبدلًا من أن يعترض استخدم سياسة «فتح الدرج» الرشوة، فاختار أن يأكل الحرام بدلًا من أن يطالب بحقه، وبدلًا من أن يضرب عن العمل لانتزاع حقوقه، قرر أن يتكاسل عن العمل وهي طريقة للاعتراض تليق بالجبناء.

وماذا عمن لم يجد فرصة في العمل في الميري؟! هؤلاء اختاروا الهروب، ذهبوا إلى دول الخليج التي كانت تحتاج إلى العمالة، فوافق أن يترك بلاده وأن يعمل في ظروف أقرب ما تكون للعبودية في بلد عربي آخر، ببساطة لأنه لم يقل لا ولم يطلب حقه في بلده، فبحث عن تحسين أوضاع العبودية في بلد آخر.

لن أناقش مواقف هذا الجيل السياسية، فقد كان هذا الجيل بلا هوية على الإطلاق، لا هوية إسلامية ولا عربية ولا حتى وطنية، فقط يسمع وينفذ ما يقوله له الحاكم دون أن يكون له أي رأي في ذلك.

يتغنى هذا الجيل إلى الدرجة التي تصل إلى إذلال أبنائه بأنهم جيل الفن الجميل، وبأن كل شيء كان جميلًا في عصرهم، لكنهم يكذبون ويتغافلون عن عن ذكر الحقيقة، فالجمال الذي كان في جيلهم ورثوه عن الأجيال التي سبقتهم، حتى الفنانين أمثال عبد الحليم وعبد الوهاب وأم كلثوم وفريد ليسوا نتاج جيلهم، إنما هم فنانو جيل سبق، لأن هذا الجيل لو عاش إلى يومنا هذا فستتراوح أعمارهم بين الـ 100 و150 عامًا، إن فنانو جيلهم هم محمد ثروت ومحمد الحلو وعلي الحجار وهاني شاكر وغيرهم من أبناء هذا الجيل، بالطبع أصواتهم جميلة، إلا أن الصوت هبة ربانية، ولكن ماذا قدموا من فنون القليل والقليل جدًا من الأغاني الجميلة التي يمكن أن تتذكرها لهذا الجيل.

حتى على مستوى السينما فالأفلام الجميلة لم تكن لجيلهم، إن ما أنتجه هذا الجيل السطحي هي أفلام المقاولات في السبعينات والثمانينات بما يعرف بأفلام لبنان وغيرها.

أما عن الثقافة، فالمفكرون أمثال طه حسين ونجيب محفوظ وغيرهم هم في الحقيقة من أجيال سبقتهم كذلك، بالتأكيد هناك بعض الاستثناءات ولكنها قليلة، ومعظم الكفاءات ولدت في الخارج لأنها لم تتأثر بهذه البيئة الفاشلة التي أوجدوها.

يعايرون جيلنا بأننا جيل قليل الأدب، فاشل، جاهل .. إلخ، ويتناسون أننا نتاج لهم، نحن تربيتهم، نحن ما زرعت أيديهم، نحن جهلة لأنهم لم يوفروا لنا فرصًا للتعليم، نحن سفلة لأننا لم نجد تربية منهم، ولكننا على الأقل اعترضنا ورفضنا أن نسير كالقطيع مثلهم، تمردنا وثرنا بالرغم من أنهم لم يتوقفوا منذ ولادتنا أن يلقنونا «امش جنب الحيط».

فماذا حدث عندما كسرنا نظامهم في ثورة يناير؟! وكسرنا أصنامهم وأوهامهم؟!

شعروا بالغيرة من أبنائهم، واتهموهم بتدمير البلد، وحاربوا أية محاولة للتغيير؛ فمن عاش جل عمره في القمامة لم يعد يتأقلم على العيش النظيف بعدها، قد يبرر البعض موقفهم بالخوف، وهو أمر غير مبرر ولكننا سنتقبله تجاوزًا، ماذا فعلوا في أول انتخابات ديمقراطية في البلاد؟! دعموا مرشحي النظام السابق، وبعد ذلك أعادوا النظام السابق مرة أخرى، ورقصوا على جثث أبنائهم وطالبوا برميهم في السجون. حقيقة أنا لا أجد وصفًا لهذا الجيل سوى أنه جيل مقزز فارغ.

حتى نخبهم السياسية هي التي قادت الفترة الانتقالية، واكتفت بتصفية أمراض الماضي والخلافات التي عاشوها بينهم، إنه جيل فشل في القيادة بكل طوائفه وأحزابه وتكتلاته، إخوان وسلفيين وعلمانيين وليبراليين وناصريين واشتراكيين وعسكريين.. إلخ.

أبي، أمي، بدلًا من أن تعايروا جيلنا عليكم أن تعتذروا لنا أسفًا على ما ارتكبتموه في حقنا، فأنتم لم تقدموا لنا سوى أقل القليل، نحن من علمنا أنفسنا بأنفسنا مستغلين الثورة التكنولوجية التي أتاحت لنا الفرصة للخروج من مظلة خرافاتكم التي أحطنا بها لسنوات وسنوات، تناقلنا خبراتنا عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وتعلمنا من الشعوب الأخرى، وبدلًا من أن تحاولوا أن تناقشونا أو تتعلموا مما تعلمناه، تطالبون ليل نهار بإغلاق هذه الوسائل خوفـًا من أن نحطم ما تبقى من أصنامكم.

لن تنجح الثورة وأنتم فيها، لأن الله عادل، وليس من العدل أن جيل لم يقدم أي شيء للبشرية أن يموت ميتة هادئة مطمئنة، سنعيش وستعيشون حياة سوداء كلها عذاب؛ فلن تشعروا بالراحة حتى وأنتم في سكرات الموت، ستتجرعون الألم وأنتم تموتون على أسرة المستشفيات التي سرقتموها ورضيتم بها طول عمركم، هذا إن وجدتم أسرة أو مستشفيات، وبعد أن ينتقم منكم الرب لأنكم أنتم من اخترتم هذا الطريق لأنفسكم، وبعد أن أضعتم شباب أبنائكم، سيعوضنا الله في نهاية عمرنا بثمار ما بدأناه وسنورث أبنائنا ما زرعناه، أما أنتم فخير ما تفعلوه لأنفسكم قبل أبنائكم هو الصمت والتنحي جانبًا عن أي عمل إداري أو قيادي في هذا البلد، واتركوا فرصة للأجيال القادمة، فيكفي ما دمرتموه في بلدنا وفينا.

The post أبي أمي.. أنتم فشلة appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست