الاثنين، 27 يونيو 2016

ثقفني اون لاين : رامز وضحايا الحرائق

في كل عام تتكرر مأساة برامج رامز جلال المليئة بالعنف والتحريض على الأذى والعنف ضد الغير، ولكن هذا العام تعتبر مأساة برنامج رامز جلال لرمضان هذا العام تعد الأسوأ على الإطلاق، فبمجرد الترويج للبرنامج أصاب الكثيرين من ضحايا الحرائق بصدمة نفسية؛ بسبب ما ردده في الإعلان الترويجي لبرنامجه «رامز بيلعب بالنار».

 

فتجد رامز جلال يقول في الإعلان «شيء ممتع جدًا أنك تشوف واحد بيولع قدامك» ولا يعرف أن هناك من تأذوا بسبب تلك الكلمات الصادمة، والتي ذكرتهم بجروح قد سببتها لهم الحياة في الماضي، سواء أن كان البعيد أوالقريب.

 

ولكني أتساءل أين المتعة في أن ترهب الآخرين بألعاب نارية، وأشياء من الممكن أن تلحق بهم الضرر والإصابات البالغة؟ حتى وإن كان ذلك يمتعك، ويمتع ضيوفك الكرام، فلماذا لا تهتم بأن تمتع أيضًا مشاهدك الذي يتابعك عبر شاشة التلفاز؟

 

بالرجوع إلى «ويكيبيديا» (الموسوعة الحرة) ستجد أن عمر «رامز جلال» هو نفس عمر «أحمد الشقيري» الذي ساعد ببرامجه عبر عدة سنوات أن يساعد الكثيرين على تطور ذاتهم، أو تعلم خبرات كثيرة، علي عكس رامز الذي زاد من الرغبة في العنف في نفوس الأطفال والشباب الذين يتابعون برامج رامز كل عام.

 

هذا ليس تهجمًا على شخص «رامز»، بل إني أريد أن ألفت نظره إلى حقيقة يغفل عنها، أن ما تظنه مزحة، كان في يوم من الأيام حقيقة عاشها بعض الناس، وعانوا منها، ومن الممكن أنهم مازالوا يعانوا منها حتى الآن.

 

فالكاتبة «هند عبد الله»  الشهيرة بـ«نور مانجا» كانت قد سردت قصة تعرضها لحريق نتج عنه حروق في أماكن متفرقة بالجسم، ومازالت تعاني من وجود آثارها حتى يومنا هذا، بالرغم من أن تلك الحادثة مر عليها الكثير.

 

وبحكم أني كنت مصابًا بالسمنة المفرطة، أي كنت مختلفًا في الشكل، فمن الممكن أن أشعر بما تشعر به، بمجرد أن تنزل من منزلها، سواء للعمل أو للذهاب للترفيه.

 

فكل المختلفين في أوطاننا العربية، يعتبر ليس من حقهم الاستمتاع بالحياة، وكأنهم ليس لهم نصيب فيها، فأيام السمنة، كانت أسوأ الأوقات التي كنت أمر بها، كانت تلك التي أتواجد بها في الشارع؛ فبمجرد وجودي في الشارع أسمع عبارات لا تخدش الحياء فقط، ولكن تخدش النفس أيضًا، ويعتبر خدش النفس أقسى من خدش الحياء، فبأي حق تم منحه لك أن تعتدي على حياة، وحيز الآخرين!

 

وهذا الوضع لا يحدث معي فقط، بل يحدث مع كل مختلف، سواء كان مختلفًا في الشكل أو «الأيديولوجية» أو الدين أو الجنس أو المذهب أو العرق.

 

وهذا ما ازداد مع مصابي الحروق بعد عرض برنامج رامز جلال «رامز بيلعب بالنار» على القنوات الفضائية، فأصبح الناس بمجرد أن يروا مصابًا بالحروق في الشارع أصبحوا ينهالون عليه بالسخرية والكلام البذئ من عينة «هل شاركت في برنامج رامز؟، متي ستعرض حلقتك مع رامز …إلخ» وتكون هناك ضحكة ازدراء أيضًا مصاحبة لسخريتهم من مصابي الحروق، وكأن ليس هناك أي ذرة أدب قد تلقوها وهم صغار.

 

ولكن العيب واللوم ليس على رامز وحده، لكن علينا نحن أيضًا؛ لأننا سمحنا بأن تنتشر ثقافة العنف بيننا، دون التصدي لها، ونحن أيضًا صرنا من يدفع ثمن تلك المصيبة (انتشار ثقافة العنف ضد الغير)، فالعنف ليس بالضروري أن يكون جسديًا، بل هناك أنواع كثيرة جدًا، وبرأيي الشخصي أن العنف والتعدي النفسي أصعب، وأقسى من التعدي أو العنف الجسدي، فالعنف الجسدي يمكن أن يترك علامة على الجسم، ومع بعض عمليات التجميل يمكن أن يختفي ذلك الأثر، ولكن التعدي والعنف النفسي يترك أثره على الروح، والتي لا يذهب بمرور الوقت؛ لأنه يصبح كالعلامة التي لا يمكن أن تمحى أبدًا من نفس وذاكرة صاحبها.

The post رامز وضحايا الحرائق appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست