الأحد، 26 يونيو 2016

ثقفني اون لاين : فنى فى السينما العالمية.. «سلسلة افلام before sunrise»

إذا كنت من محبي أفلام الرومانسية؛ أنصحك بشدة بهذه السلسلة. وإذا كنت من عشاق الدراما الواقعية، كذلك إن كنت من محبي الأفلام الساحرة التي تأخذك وتسمو بك عن الواقع؛ أنصحك بشدة بهذه السلسلة. أما إذا كنت من هواة مشاهدة أفلام السينما العالمية، فلا تستطيع أن تطلق على نفسك «محترف سينما» بملء الفم دون أن تكون قد مررت بهذه السلسلة.

معنا اليوم سلسلة أفلام المخرج والمؤلف الواقعي الحالم (غير ذائع الصيت) ابن ولاية تكساس الأصيل,Richard Linklater.

معنا اليوم سلسلة أفلام (before midnight 2013)، (before sunset 2004)، (before sunrise 1995).

تدور أحداث السلسلة خلال 18 عامًا كاملة؛ لكن المخرج والمؤلف (وهما الشخص نفسه) يسلط الضوء فقط على ثلاثة أيام ولياليها. فقط ثلاثة أيام. لك أن تتخيل أكثر ثلاثة أيام مصيرية في حياتك وسلط عليهم الضوء، ستجدهم ملأى بأحداث قد تفوق باقي سنوات العمر.

يبدأ الفيلم (وهنا أتحدث عن الجزء الأول) بسلاسة غاية في البساطة والروعة والواقعية؛ إذ يتعرف شاب أمريكيEthen Hawke  على فتاة فرنسية حالمة وجميلة Julie Delpy في رحلة قطار تجوب أوروبا؛ فيتجاذبان معًا أطراف الحديث ويقضيان معًا ليلة ساحرة في إحدى المدن الأوروبية العتيقة لينتهي بهم المطاف بالوقوع في حب بعضهما البعض في هذه الليلة الساحرة. ولكن السعادة لا تدوم إذ عليهما أن يفترقا في الصباح (هو إلى الولايات المتحدة؛ وهي إلى باريس لاستكمال دراستها) ولكن يتفقان أن يجتمعا معًا في هذا اليوم نفسه بعد ستة أشهر في هذا المكان نفسه؛ دون أن يتبادلا أي وسائل اتصال بينهما حتى لا يتحول الأمر إلى علاقة سخيفة ويبقيا على شغفهما وحبهما المتأجج في الليلة الماضية. يدور الجزء الثاني في باريس في أحد أيام عام 2004؛ أي بعد حوالي 8 سنوات منذ اللقاء الأول؛ إذ أضحى البطلEthen Hawke  كاتبًا روائيًا ذائع الصيت؛ في هذا اليوم الذي سافر فيه إلى باريس في مؤتمر خاص بأحد كتبه يلتقيان مرة أخرى بعد أن أخفق اللقاء الثاني المبرم اتفاقه في نهاية الجزء الأول وترتب عليه انحراف فيما كان مخططًا لهما. أما الجزء الثالث فيدور في إحدى ليالي الصيف الساحرة في اليونان حيث يقضي  الزوجان عطلة صيفية ساحرة. (لا أريد مزيدًا من السرد حتى لا أضيع الفرصة لمن لم يشاهد السلسلة بعد).

المتأمل في السطور السابقة يرى الرواية غاية في البساطة ولا تحتاج إلى مجهود فني، بل إن الإبداع فيها ضعيف؛ لكن من يشاهدها فسيجد العكس تمامًا. أراد Richard Linklater (وهو مخرج ومساهم في تأليف السلسلة) أن يمتعنا بفيلم غاية في الرومانسية والواقعية معًا وقد نجح في ذلك إلى حد بعيد. فعبقرية الفيلم أساسًا أنها تدور وفقط في ثلاثة أيام استطاع من خلالهما أن يبحر بنا إلى حياة البطلين وإلى ما آل إليه مصيرهما بشكل واقعي ورومانسي في نفس الوقت. يبدأ المخرج سلسلته بسرد روائي رومانسي قد نستطيع أن نصنفه «يوتوبيًا» حيث رحلة بالقطار في مدن أوروبا الساحرة وأجواء الفيلم، وما لاقوه وعايشوه في تلك الليلة (لا أريد أن أستطرد حتى لا أضيع متعة المشاهدة لمن لم يره)، لينتهي بك إلى حلمهم اليوتوبي في التجمع واللقاء مرة أخرى بعد 6 أشهر من يومهم هذا. ثم ينتقل بك من هذه اليوتوبيا إلى الصدام بالواقع «before sunset» ليفشل حلمهم المشرق في لقاء مقترب ليتجدد اللقاء بعد أعوام طوال وقد تغيرت الظروف والأحداث لكن لم تتغير تلك المشاعر المتأججة والعشق الأبدي بينهما، فينتهي بهما المطاف إلى  اللقاء الثاني المرتقب ومحاولة استعادة طموحاتهم وأحلامهم مرة أخرى. ثم يطوف بنا بآلة الزمن بضعة أعوام ليقف بنا «before midnight» إلى الحياة الواقعية جدًا بين زوج وزوجة وأولاد وما يواجهونه من مشكلات الحياة الواقعية. وهنا تأتي العبقرية رغم بساطتها؛ المخرج لم يرد لنا أن نشاهد رومانسية يوتوبية حالمة فقط نسعد بها وتمتعنا ثم ننساها؛ بل أراد أن يأخذنا إلى رومانسية يوتوبية ساحرة ومع ذلك يمكن أن تتحقق وتنجح بل وتستمر إلى النهاية رغم ما قد لاقوه من صعاب وفراق وضياع الأمل – والتي قد تحدث في معظم قصص الحب – في اللقاء خلال أحداث الفيلم.

المخرج لم يقف في إبداعه عند ذلك؛ بل استمر في إبهارنا طوال هذه السلسلة، فالفيلم عبارة – وهذا ينطبق على الأفلام الثلاثة المكونة للسلسلة – عن حديث تلقائي بين البطلين غاية في التلقائية والبساطة والتطور والتعقيد بدرجة واقعية تجعلك تشعر أنه يحدث أمامك؛ فهو أشبه بحديث اثنين لمدة ساعتين في موضوع يتطور إلى موضوعات أخرى بشكل سلس وتلقائي وطبيعي وهكذا؛ حيث غاية المخرج من ذلك هو جذب هذه الرومانسية اليوتوبية إلى الواقع «كأنه يريد أن يقول إن هذا ليس فيلمًا أو ليس قصة رومانسية بل هو الواقع وقد يحدث مع أي منكم».

وقد تمادى Linklater في ذلك لدرجة كبيرة حيث وصلت بعض المشاهد إلى ما يقرب من العشرين دقيقة دون أن ينقطع أو تتحول الكاميرا بشكل يوقف المشهد ويبدأ مشهدًا جديدًا حتى ينقل لنا ويجعلنا نعايش هذه الصورة الرومانسية بالغة الواقعية. وبالتأكيد فإن هذا تطلب مجهودًا شاقًا على البطلين؛ إذ من المستحيل أن يحفظا سيناريو يصل لعشرين دقيقة؛ ولكن ما حدث بالتأكيد أنهم قد حددا الخطوط العريضة Headlines للمشهد ثم أطلقا العنان لإبداعهما أن يسير بهما وبنا وبشكل تلقائي غاية في الروعة والدقة والبساطة، إلى تطور أحداث القصة دون أن تشعر تمامًا أنه مجرد تمثيل.

لم يقف الإبداع حتى في القصة والتمثيل والفكرة والإخراج، بل امتد حتى إلى التصوير من حيث اختيار مواقع التصوير بين باريس وأوروبا واليونان؛ بل امتد حتى إلى الإضاءة والكاميرا؛ ففي الجزء الأول استخدم إضاءة خافتة وبسيطة تناسب الأجواء؛ في حين استخدم في الجزء الثاني الإضاءة نفسها ولكن بمزيد من الخفوت والضبابية نوعًا ما – أو ما يسمى أسلوب تصوير warm – والتي تشتهر بها معظم أفلام السينما الفرنسية – تعطي للمشاهد جو دفء غير طبيعي يضفي مزيدًا من التعايش والانسجام مع الأحداث.

آتي إلى نهاية المقال لأطير بكم إلى أعظم مشاهد السلسلة وأكثرها واقعية ورومانسية – من وجهة نظري المتواضعة التي لا تساوي أي شيء – في نهاية الجزء الثالث حيث يدب الشجار بينهما، كاد أن يعصف بحياتهما وبقصة الحب الرائعة هذه لولا إبداعEthan Hawke  في استرضاء حبيبته ورد فعلها الذي يجعلك تسعد وتضحك من البساطة والإبداع، وتبكي لانتهاء هذه السلسلة حيث تريد المزيد من المتعة والإبداع والرومانسية والواقعية أيضًا.

The post فنى فى السينما العالمية.. «سلسلة افلام before sunrise» appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست