كان وزير الدعاية النازي غوبلز يردّد عبارته الشهيرة دومًا: “اكذب اكذب ثم اكذب حتى يصدّقك الناس”، هذه المقولة هي التي دأب عليها العدّو الصهيوني لتلقينها بجميع أبعادها السياسية والعسكرية والاجتماعية وحتى بالنسبة لنسيج علاقاته بالأعداء والحلفاء الذين أصبحوا كثرًا في هذا الوقت بالذّات، وحتى محور طهران-لبنان تعلّم جيدًا من مقولة غوبلز وطبّقها على الأرض وصدّقهم الكثير من النّاس.
لقد شكّل مقتل “سمير القنطار” من طرف العدّو الصهيوني انقسامًا في صفوف الشارع العربي من مؤيّد ومعارض للضربة الصهيونية على مقاتلي حزب الله اللبناني في سورية وآخر بنى فكره وطرحه حول هذا الحدث يرى أن مقتل سمير القنطار هو مجرّد تكتيك في الاستراتيجية الكبرى للعدّو الصهيوني ومحور طهران-لبنان والذي اعتبره عدّوا للأمة الإسلامية والعربية أيضا.
لن أكشف سرا إن قلت بأن العدّو الصهيوني هو ألّد أعداء الأمّة، لكن العدّو الآخر هو الذي يسكن بين ظهرانينا ويدّعي انتماءه لأمتنا الإسلامية وتوابعه تدّعي أيضًا انتماءها لكياننا الكبير وطننا العربي هذا العدّو تشكّل في أعقاب نجاح الثورة الخمينية في إسقاط الحكم الشاهنشاهي العدّو التقليدي المتمّثل في الملك “محمد رضا بهلوي” الصديق القوّي والمخلص لأمريكا وإسرائيل، هذا العدّو الجديد وهو نظام الملالي الإيرانيين الذي تدّثر بالإسلام والقضية الفلسطينية والمقاومة والممانعة.
لقد انكشف بمجرّد بداية الحرب العراقية الإيرانية من خلال العلاقات مع الكيان الصهيوني والتي كان النظام العراقي آنذاك يكشفها للصحافة العالمية والعربية على وجه الخصوص، وتفجّرت عالميا من خلال الصحافة السوفياتية في سنة 1985 من خلال ما عرف بــ “قضية إيران جايت” وملخّصها هي قيام أمريكا ببيع قطع غيار عسكرية لإيران بوساطة إسرائيلية، حدث هذا في عزّ رجل الدّين الإيراني القوّي “روح الله الخميني” صاحب نظرية “الشيطان الأكبر”، وتوالت عمليات التمويه على ما يحدث بين جميع الحلفاء والمتدخّلين وكان أكبر حدث هو الاحتلال الأمريكي الإيراني الفعلي للعراق سنة 2003، وترك العراق لإيران وميليشياته منذ الانسحاب المذّل لأمريكا سنة2011.
يعتبر الكثير من المتتبعين أن الثورة السورية قد عرّت كل الأعداء الكامنين للأمة العربية أو الذين استطاعوا في ما مضى الالتفاف على الشارع العربي بدعايتهم السوداء، فلقد عرّت الثورة السورية حزب الله اللبناني وبيّنت وجهه وهدفه الحقيقي الذي لا يزيد عن كونه مخلب قط إيراني في المنطقة والأدهى من ذلك هو مجرّد حارس للحدود اللبنانية الصهيونية كما صرّح أمينه العام السابق “صبحي الطفيلي” فمنذ الحرب التحريكية في تموز 2006 والتي جاءت لتعزيز مواقعه المتقدّمة ضدّ أي اختراق من الاستشهاديين الفلسطينيين أو اللبنانيين من الجنوب اللبناني إلى الأراضي الفلسطينية المحتّلة.
ولنتذكّر جيّدا ما حدث في أواخر سنة 2008 عند قيام فصائل مسلّحة لا تنتمي إلى حزب الله في إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني ردّا على مجازر العدّو الصهيوني المتمثّلة في عملية “الرصاص المصبوب” على قطاع غزّة، حيث خرج أمينه العام “حسن نصر الله” بقوله على الملأ: “إن هذه الصواريخ عبثية”، ربما نعم عبثية لأنها لم تأت من مقاتل شيعي أو بأمر التحرّك من طهران نعم هي معادلة (النخبة مقابل الرعاع)، لنعد قليلا إلى الوراء وبالضبط سنة 1982 في الاجتياح الصهيوني للبنان بحيث استقبله الجنوبيون اللبنانيون بالأرز المنثور على الدبابات حين دخوله، ونسّقت وشاركت معه الكتائب المسيحية وحركة أمل الشيعية في مجازر صبرا وشاتيلا التي لن تنسى، فتأسس حزب الله اللبناني برعاية وتدريب من الحرس الثوري الإيراني في نفس السنة على أعقاب مجازر صبرا وشاتيلا من خلال عناصر شقّت عن حركة أمل ودرّبها الحرس الثوري الإيراني، لإعادة تلميع صورة الذراع العسكري للشيعة في لبنان وأطلق عليه اسم حزب الله لبنان.
مثلت الحرب التحريكية بين العدّو الصهيوني وحزب الله اللبناني في سنة 2006 عامل جذب للحزب وأصبح الكّل يتمنى الالتحاق بالحزب الشيعي ويبارك هذا الانتصار! لكن بمجرّد انكشاف التدّخل العسكري والإعلامي لحزب الله اللبناني في سورية والعراق صعدت عوامل الطرد وبقوّة إلى السطح ولتطفو من جديد علاقاته المشبوهة واسترجاع الذاكرة واستنتاج دوافع التحرّك يجعلنا نشّك وبقوّة في دوافع وخلفيات مقتل “سمير القنطار” ومن معه لعدّة أسباب فمن المعلوم للجميع أن العدّو الصهيوني لا يرغب في سقوط الأسد في ظلّ تحوّل سورية إلى بلد مليء بالفصائل المسلّحة تتبنى فكر العدّو القريب (نظام بشار الأسد وحلفائه من العلويين والشيعة) والعدّو البعيد (إسرائيل وأمريكا)
فإسرائيل أيضًا لن تجد لحفظ أمنها أفضل من عائلة الأسد فمنذ حرب 1973 لم تطلق طلقة واحدة تجاه الجولان المحتّل في دولة تتبنى القضيّة الفلسطينية وأحد أركان محور المقاومة والممانعة الولاياتية، ربما يكون السبب الثاني غريبًا نوعًا ما لكونه استنتاج لكنها ربّما الحقيقة، عندما يقتل ثلاثة مستوطنين في الضفة الغربية ولم تتبنَّ حركة حماس الفلسطينية العملية ويحمّلها الكيان الصهيوني المسؤولية وتشنّ حربًا ضروسًا على قطاع غزّة في ظّل جهوزية قتالية عالية للفصائل الجهادية الفلسطينية على الأرض، في حين يقتل ضابط وبضعة جنود صهاينة على الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتّلة ويتبنى حزب الله العملية ولم يقم العدّو الصهيوني بأيّ رّد في حين أن الجنوب اللبناني يعيش فراغًا رهيبًا في القوّة فالجنوب يكاد يكون خاويًا من الفصائل الهّامة.
فأغلب مقاتلي الحزب في الجبهة السورية أو العراقية أو اليمنية! أليس هذا غريبا؟ ربما كانت العملية التمثيلية التي قام بها حزب الله اللبناني بمعية العدّو الصهيوني على الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتّلة ذات أثر محدود على قطاع كبير من المتتبعين العرب للشأن المشرقي المأزوم، لذا كان لزاما على العدّو الصهيوني وحزب الله اللبناني ومن يقف خلفه على إيجاد مسرحية أخرى لإعادة عوامل الجذب لحزب الله ومحور طهران لبنان بصفة عامة لذا تستحق القضّية شخصية كبيرة بمثل “سمير القنطار” الدّرزي الذي انظّم إلى الحزب بعد خروجه من السجن بعد عقود من الأسر وراء القضبان الصهيونية.
وانضمّ فيما بعد لحرب محور طهران-لبنان على الشعب السوري والعراقي واليمني، لقد شكّل سمير القنطار حلقة محورية من سلسلة الإجرام بحق الشعوب العربية الثائرة في العراق وسورية واليمن إما عسكريا أو تعبويا لما يشكّله من وزن لمناصري المشروع الإيراني في المنطقة العربية، إن قضية مقتل القنطار في قصف لمبنى سكني كان يتواجد به هو ومجموعة من المقاتلين، كما صرّح الأمين العام لحزب الله اللبناني “حسن نصر الله” في خطابه يوم الواحد والعشرين من شهر ديسمبر2015، تعدّ مثيرة للريبة فكما نعلم فإن الطائرات الرّوسية والسورية وطائرات حلف الراغبين الذي تقوده أمريكا كذلك تجوب الأجواء السورية فلابّد من تنسيق للطلعات الجوّية بين جميع المتدّخلين في الأجواء السيادية السورية.
فقبل أن تقوم روسيا بعمليتها العسكرية جرى اتصال على مستوى وزارة الدّفاع بين الولايات المتحدّة الأمريكية وروسيا للتنسيق العسكري في الأجواء السورية وهذا ما تمّ فعلا، وكذلك زيارة الرئيس الروسي ” فلاديمير بوتين إلى الأراضي المحتّلة والتنسيق مع المحتلّين هنالك، فكيف يعقل أن تتواجد شخصية بثقل سمير القنطار بدون حماية جوّية أو حتى حماية من بطاريات صواريخ أرض جّو أو حتى التمويه عليها، ويتمّ تحديد مكان تواجدها في مبنى سكني من قبل سلاح الجّو الصهيوني!
كيف يمكن ذلك؟ لذلك فربّا تكون العملية جاءت كصفقة إيرانية صهيونية يدخل فيها جميع المتدخلّين بما فيهم قيادات حزب الله والقيادة السورية طبعا، أو الاقتصار على الصهاينة والإيرانيين على التنسيق في عملية التضحية بسمير القنطار مقابل حملة إعلامية ناجحة لإعادة كسب آراء المتتبعين للشأن المشرقي المأزوم بمقاومة وممانعة حزب الله وعناصره الذين اهتزّت صورتهم بعد الثورة السورية.
ولا أستبعد أيضًا قيام حرب تحريكية أخرى كحرب تموز 2006 لإيهام العرب بهذا الحلف الطهراني فإيران الراعي الأكبر للإرهاب في المشرق العربي تقيم العلاقات السرّية مع إسرائيل بمجوب “التقية الدبلوماسية” منذ توّلي ” الخميني” إلى “خامنئي” مكان “محمّد رضا بهلوي”، فإسرائيل وإيران تختلفان في نصيب كعكة النفوذ الإقليمي والمصالح المترامية في المنطقة العربية، فالأولى تحلم بدولة تمتّد من “النيل إلى الفرات” والثانية تحلم بكامل مناطق حكم “الإمبراطوريتين الإخمينية والساسانية” والتي قامت على أنقاضهما الدولة الإيرانية والتي تعيش حالة من شفافية الحدود في مناطق سيطرتها على العواصم العربية المتأيرنة التي سقطت في يد ملالي طهران ابتداء ببغداد إلى دمشق ولبنان وصنعاء والأعين على الأخرى، لذلك لا يوجد فرق بين من يقبعون في طهران وحلفائهم المتأيرنين وغيرهم ومن يقبعون في تل الربيع وحلفائهم في واشنطن، فمهما اعتقد الصهاينة وحلفاؤهم في محور طهران-لبنان أننا صدّقنا مسرحيتهم فهم واهمون.
The post سمير القنطار… هل يصقل وجه محور طهران-لبنان؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست