ما زالت العديد من تطبيقات التواصل الاجتماعي تواصل الظهور إلى سطح التواجد في شاشات الهواتف النقالة وشاشات الكومبيوتر، بخصائص جديدة وأسلوب جديد، وفرض نوع من الإرادة على حياتنا والتحكم بمجرياتها.
فأضحت اليوم أيدينا مهووسة بالفايبر والواتساب والتلغرام وسناب شات فضلًا عن المواقع والتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي: فيس بوك وتويتر ويوتيوب.
تحت عنوان “المتواصلون الجدد”، قدمت الكاتبة السورية (مانيا سويد) المتخصصة في علوم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي قراءة في مكانة وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية ودورها في النسيج الاجتماعي.
وقالت الكاتبة: “إن وسائل التواصل الاجتماعي ولدت إنسانًا جديدًا، أطلقت عليه تسمية “ابن الواتس” (نسبة إلى خدمة “الواتس آب”). وحاولت أن تشرح شخصيته للحاضرين من خلال قصة صغيرة تحمل القليل من الخيال والكثير من الواقع، عن مجموعة أصدقاء يسكنون في أماكن مختلفة من العالم ويتواصلون عبر “الواتس آب” لتقاسم كل صغيرة وكبيرة في حياتهم، لدرجة أنهم اشتركوا في تربية طفل صغير توفي والداه، عن بعد بفضل هذه التقنية.
وعلى الجانب الآخر كيف ستؤثر هذه التطبيقات على حياتنا وعلى علاقاتنا الاجتماعية؟ هل ستعزز التواصل بين أفراد العائلة أو الأصدقاء أم ستعزز العزلة والانطواء الداخلي والاكتفاء بالتواصل عبر العالم الافتراضي.
يقول الدكتور أحمد الأمير أستاذ علم النفس الاجتماعي بجامعة عين شمس، أن التكنولوجيا أصبحت هامة جدًّا في حياة الفرد؛ حيث إنه لا يستطيعُ الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال، ومنها الإيجابي والسلبي؛ فهي تعتبر سلاحًا ذا حدَّين، تعُود إلى استخدام الشخص نفسه لها، ولكن في الآونة الأخيرة ومع انتشار وسائل الاتصال الحديثة بشكل فظ؛ حاوَل البعض استخدام تلك الوسائل بطريقة غير سليمة، وبالتالي عادت عليهم بنتيجة سلبية عكسية على حياتهم، مُشيرًا إلى أن وسائل الاتصال الرقمية المتطورة لها إيجابيات متعددة؛ فهي تعتبر التطور الطبيعي والحضاري في كل المجالات الموجودة حاليا، حتى ولو أصبحت لها سلبياتها، ولكن تظل إيجابياتُها أكثر وأهمَّ من سلبياتها.
إن الإنسان اليوم يختلف كثيرًا عن الإنسان في العقود السابقة، وأهم اختلاف هو أن الإنسان اليوم تشكله التكنولوجيا الحديثة وتكاد تدخل إلى القيم والمبادئ وتحدث فيها تغييرًا جذريًا، الإنسان في الوقت السابق كانت البيئة لها الأثر الكبير في تشكيل حياته ونمط معيشته من استيقاظه صباحًا حتى خلوده إلى النوم مساءً.
إنسان اليوم يشكله الفايبر والواتساب والتلغرام فهو ابن هذه البيئة وليس في هذا إشكال حقيقي، غير أن الإشكال يكمن في الكيفية التي يتشكل بها هذا الإنسان بكل السلبيات والإيجابيات التي تحتويها هذه التطبيقات وظهورها في صورة المزدوجة، فالكثير من الأشخاص في وسائل التواصل الاجتماعي يظهرون بالصورة الجذّابة وتقديم أنفسهم على أنهم ملائكيّو التصرف ورومانسيو الحس ومفكرون وعباقرة وكل شيء؛ حتّى وإن لم تكن هذه الصورة مطابقة للواقع.
هذا الأمر يجعلهم يعيشون في عالم اصطناعيّ يدخلون من خلاله في تواصل مع الناس، ممّا يبعدهم عن التواصل الاجتماعي الواقعي وبالتالي يرميهم في العزلة الحقيقية، بمعنى آخر نجد في وسائل التواصل الكثير من الكتابات المزيّفة التي يكتبها أشخاص لا يؤمنون بها وإنما يكتبونها فقط للحصول على تقدير وإعجاب من الأصدقاء والمشتركين فهو نوع من النفاق العملي، فقد تجد شارب الخمر ينشر فيديو أو بوست عن عقوبة شارب الخمر، وبالتالي فهو نوع من ممارسة النفاق التواصلي.
كذلك تُشعر وسائل التواصل الكثير من المستخدمين بالإحساس بوجود الذات، فلا يمكن أن نختلف على أن وسائل التواصل أعطت للفرد تقديرًا زائدًا لذاته واعتزازًا بنفسه من خلال التواصل المباشر مع الأصدقاء والكم الهائل من الإعجابات والمجاملات التي يتلقاها يوميًا وكلمات مثل “منوّر” لها وقع خاص في النفس وتحدث مفعولًا ينساب إلى مكنونات النفس.
المستقبل يعطي تنبؤات عن تداخل متزايد للتكنولوجيا في حياة الأفراد والمساهمة في تحديد شكل هذه الحياة، خصوصًا تزايد مستخدمي الإنترنت وتوفره في كثير من البلدان وتزاوج الهواتف النقالة الذكية مع شبكة النت وبالتالي توفر الإنترنت طوال الوقت، فكيف ستسهم التكنولوجيا الحديثة في حياتنا؟
The post التكنولوجيا تداخل حياتَنا.. فهل تؤثر فيها؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست