أوجه الشبه بين رابعة العدوية (الشخصية) وبين رابعة العدوية (المكان) غريبة .. لو قُدر لجاحد – فضلًا عن مُقر – أن يتأملها بعناية لتيقن بصورة واضحة أن تقدير الله عز وجل اختيار المكان للأحداث التي جرت لم يكن مجردًا من الحكمة أو ضربًا من العبث!
فرابعة (الشخصية) كامرأة عالمة عابدة برزت وسط عمالقة العلم وأساطين الحكمة في زمانها بصورة عجيبة مُلفتة للنظر والاعتبار، حتى أن علماء الحديث في زمانها – أمثال سُفيان الثوري وشُعبة وحماد وصالح المري وشيبان – كانوا يكتبون عنها ويُبجلونها ويوقرونها توقيرًا شديدًا، ولم يكن هذا من السهولة بمكان.
كذلك كان حال رابعة (المكان) الذي خلد ذكرى فتيات لم يكن في حُسبانهن – لو عشن – أو حُسبان ذويهن أن تُخلد ذكراهن أو أن تُسجل بطولاتهن حتى يصرن مضربًا للأمثال في الشجاعة والصبر والتضحية أو أن يكنّ سببًا للمعرة والخذلان والانتكاس لقاتليهن والساكتين عن الحق!
رابعة (الشخصية) كانت زاهدة عابدة شديدة الحكمة والفطنة والذكاء، ألصق غُلاة الصوفية بها تهمهم زورًا وبُهتانًا .. قال الذهبي في السير: “أما رابعة فقد حمل الناس منها حكمة كثيرة وحكى فيها سُفيان وشعبة وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها”.
ولم يُعرف عن رابعة (الشخصية) أية معجزات أو كرامات إلا ما نُقل عنها من كلام الزهد والحكمة، أما القول المنسوب لها: “ما عبدت اللّه خوفًا من اللّه ولا حبًّا للجنة ولكني عبدته حبًّا له وشوقًا إليه”، لم يصح أي خبر بنسبة هذا القول إليها، بل هو من قول ابن الموفق كما نقل ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة وابن الملقن في طبقات الأولياء وابن الجوزي في صفة الصفوة.
كذلك كان حال رابعة (المكان) أُلصقت به التهم زورًا وبُهتانًا وقد أجمع كل من ذهب إليه بأنه إنما كان تجمع إيمان وعبادة وحب ورحمة وكرامة وعزة وإباء لا يجلب للقلب إلا السعادة والاطمئنان، أما الإعلام الكاره الحاقد فقد جعله بؤرةً للإرهاب والقتل والتعذيب وجعل منصته منصة للارتياب والقلق وبث الكراهية، وهم ببث الكراهية والقلق والارتياب أولى!
رابعة (الشخصية) عاشت ثمانين سنة، ورغم أنه لم يكن لها أي كتب أو عمل في الحديث كشأن علماء عصرها، إلا أن سيرتها ظلت باقية في التاريخ محفوظة، وكلماتها لم تزل بين الصدور والسطور محفورة.
وكذلك حال رابعة (المكان) الذي تحول لرمز للحرية والصمود يعرفه الصغير والكبير أيًا كانت لغته أو جنسه أو جنسيته!
The post رابعة .. ورابعة appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست