الاثنين، 17 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : الشرطة في عداوة الشعب!

مع استمرار حالة اللا انتماء والاختناق التي نعيش فيهما نحن الفقراء المهمشون الذين يظنون أنهم مصريون ويعتبرهم أهل الشمال أنهم شرذمة من الأغبياء والحمقى وأهل لإطلاق النكات والسخرية حتى تأصلت تلك السخرية في الشخصية المصرية وأصبح من الطبيعي والمباح وغير المستنكر أن يهان أو يضرب أو يظلم كل من ساقه حظه العاثر فولد “صعيديًا”.

كانت تلك تذكرة ومقدمة أقدم بها شهادتي على ما حدث يوم الجمعة 7 أغسطس 2015 في قرية جوادة التابعة لمركز مطاي في محافظة المنيا. تلك القرية التي أعيش فيها تتبعها عدد من العزب والنجوع البعيدة المنعزلة، في إحدى تلك العزب نشبت كالعادة معركة شديدة بين عائلتين صغيرتين في العزبة. على إثرها انطلقنا نحن أبناء القرية لنشكل حائطًا بين طرفي الصراع ونتلقى الضربات على صدورنا حقنًا لدماء أهالي العزبة. ظللنا نحجز بين العائلتين من بعد صلاة الجمعة حتى قبيل أذان العصر في ظل درجات حرارة عالية وشمس حارقة مع بذل مجهود جبار وحالة من الكر والفر من أجل منع وصول طرفي الصراع لبعضهم البعض.

من بداية نشوب المعركة اتصل شيخ البلد بمركز الشرطة كي تأتي الشرطة وتدخل سريعًا لمساعدتنا فقد أجهدنا الحر والجري والاشتباك السلمي مع طرفي الصراع، ولكن لم تصل الشرطة إلا بعد إصابة عدد غير قليل من الأهالي وانتهاء المعركة، وهذا هو الجزء الأول من شهادتي، وهو ثقافة أن تترك الشرطة طرفي الصراع حتى يصفوا بعضهم البعض ثم تأتي بعد “فض المولد”.

أما الطامة الكبرى فلم تكن فقط في مجيء الشرطة متأخرة لساعتين، ولكنها حدثت في طريقة التدخل الشرطي. فعندما حضروا إلى العزبة، جاء ضابط وعدد من أمناء الشرطة والعساكر في سيارتين وبدأوا من أول العزبة سلسلة غير منقطعة من سب الأديان للناس وسب القرية وشتم النساء والرجال بأقبح الألفاظ ثم قاموا بضرب كل من لاقوه مع استمرار في عاصفة من سب الدين والشتائم القبيحة دون تفرقة بين رجل وامرأة. وبالطبع أثار هذا حنق الأهالي ومع ذلك لم يجرؤ أحد منا على أن ينطق بكلمة فقد كان المشهد شديد الرعب.

حتى بدأ السادة الضباط ومعاونيهم الأشاوس بالقبض على المشتبه بهم من أطراف المعركة بطريقة لم تخل من الضرب والإهانة، وقاموا بدفع مسن فسقط على الأرض مما هيج أهل هذا المسن المستفَزين أصلًا من سب الدين والشتائم في يوم الجمعة! فقام أهالي المسن بالاشتباك بالأيدي مع أفراد الشرطة مما أدى إلى إصابة شرطي وعدد من الأهالي.

وبدأت مرحلة أخرى من المطاردات الانتقامية للأهالي، قبضوا على من استطاعوا ومن لم يقدروا عليه أخذوا زوجته مكانه كي يرغموه على أن يذهب إليهم فيقضون يومهم وليلتهم التاليتين في عقابهم وضربهم داخل قسم الشرطة حتى الصباح كما هو معهود! قامت الشرطة بقيادة ضابط شرطة مركز مطاي محمد الطويل بتكسير كل ما وجدوه في منزل أحد المهاجمين للشرطة، ففي منزل واحد كسروا جهاز تليفزيون ورسيفر وثلاجة ودولاب وطردوا النساء والأطفال خارج منزلهم مستخدمين العصي في ضرب النساء والأطفال في بيوتهم!

والآن وقد فرغت من الإدلاء ببعض مما رأيت في هذا اليوم العصيب، فإنني تجول في رأسي أسئلة كثيرة وهي الأسئلة نفسها التي تجول في رؤوس من شاهدوا تلك الواقعة. متى ستقوم الشرطة بدورها بدون تجاوزات؟ إلى متى سيظل فقراء المصريين عرضة لتجاوز ضابط أو أمين شرطة مريض بجنون العظمة هنا أو هناك؟
وهل لو حدثت نفس الواقعة في القاهرة مع نفس الضابط لتعامل بنفس الطريقة؟ أم أنه يعلم أن الناس هنا بلا ظهر يحميهم؟

إن قلبي يعتصر ألمًا على الدماء التي سالت في ثورة قامت بالأساس ضد الشرطة وفسادها وتجاوزاتها، فهل ذهبت تلك الدماء هدرًا في شبورة محاربة الإرهاب؟

إنني لأعلم أن القيادات الحالية للدولة المصرية بدءًا بالسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ليسوؤهم أن يحدث هذا في حقبتهم ولكنها ثقافة متوارثة لجهاز شرطي ظن أن ضرب الناس هو وظيفته ودوره لحفظ النظام مستخدمًا أقسى درجات العنف. فهل الدولة على استعداد للتصدي لهذه الثقافة بسياسات واستراتيجيات ومناهج عصرية في الإدارة الشرطية؟

إن ممارسات مثل هؤلاء المجانين من جهاز الشرطة لهي أكبر داعم وحافز وتبرير للإرهاب، فماذا تنتظرون من صبي يرى شابًا صغيرًا يقال له “سيادة الضابط” يضرب أباه وأمه ويكسر مقتنيات منزلهم؟ كيف سيكون مستقبل هذا الصبي؟ ألا يمكن أن يصبح صيدًا سهلًا للاستقطاب من قبل الجماعات المتشددة؟ وإن لم يحدث ويتجه للعنف، هل تتوقع أن يكون مواطنًا سويًا؟

ألف مرة قلنا إن الاستراتيجية الأمنية القمعية بحاجة إلى تطوير وإنه من غير المعقول أن تتحول الشرطة من جهاز حيادي يحمي المواطنين إلى خصم مع المواطن كما حدث اليوم. أنا لست من هواة التشهير بأحد ولا أرغب في ذلك أبدًا لكنني كتبت اسم الضابط ومركز الشرطة في هذا المقال أملًا في أن يتحرك أحد من الدولة أو المنظمات الحقوقية في اتجاه حماية هؤلاء المستضعفين وأخذ حقهم من أفراد شرطة مركز مطاي في محافظة المنيا. فهل من مستجيب؟

The post الشرطة في عداوة الشعب! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست