الأربعاء، 12 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : ما الذي تفعله أمريكا و«إسرائيل» في الضفة الفلسطينية؟

بعد سنوات من حالة الجمود شبه الكامل في العمل الفلسطيني المقاوم في نهاية التسعينيات نتيجة لاعتقال مقاومين وتفكك البنية التنظيمية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، جاءت انتفاضة الأقصى عام 2000م لتدشن مرحلةً جديدة في المواجهة بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي.

بعد أشهر قليلة من بدء الانتفاضة وجدت حكومة الاحتلال نفسها أمام مأزق حقيقي ناتج عن التصاعد الكبير في أعداد عمليات المقاومة ونوعيتها وخصوصًا تلك المنطلقة من الضفة الغربية، وهنا الحديث يدور بشكل أساسي حول العمليات الفدائية داخل الأراضي المحتلة عام 48، والتي بحسب باحث إسرائيلي، وصلت إلى 133 عملية حتى منتصف عام 2004.

استنفذت إسرائيل حلولها العسكرية الميدانية بعد فشلها في عملية السور الواقي التي قتلت في أثنائها ما لا يقل عن 200 شهيد واعتقلت 5000 شخص، ولكن على النقيض كانت نتائجها عكسية من ناحية اتساع دائرة المتأثرين بالاعتداءات الإسرائيلية وانضمامهم لصفوف المقاومة.

برز في ذلك الوقت توجه لدى شارون رئيس حكومة الاحتلال في حينه بالتراجع التكتيكي واتباع سياسة إطفاء الحرائق، وعبّر عن ذلك قراره وحكومته بإنشاء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، ومن ثم الانسحاب من قطاع غزة.

سُبقت وتزامنت هذه المغامرات الإسرائيلية مع محاولات دولية وإقليمية لإيقاف الانتفاضة، و كانت خارطة الطريق هي الخطة الأكثر تداولًا وخطورةً، حيث نصت مرحلتها الأولى على القيام بـ “إنهاء الإرهاب والعنف، تطبيع الحياة الفلسطينية وبناء المؤسسات الفلسطينية” وكان من المفترض أن تتم هذه الخطوة في النصف الأول من عام 2003م، ولكن على ما يبدو فإن شارون وجيشه كانوا يفّضلون أن يقوموا بذلك بطريقتهم وبدون أي تدخل أو تعاون مع أحد.

لم تقف محاولات الولايات المتحدة للتدخل في مجريات الأحداث، ولكن لعل احتلال العراق عام 2004م أدى لإشغال الأمريكيين في تثبيت وجودهم هناك. عادت الولايات المتحدة في مطلع 2005م ، وبعد تسلم عباس لرئاسة السلطة، لترويج خطة خارطة الطريق من جديد والقفز خطوة للأمام عبر إرسال فريق أمني متعدد الجنسيات سمي “فريق التنسيق الأمني الأمريكي” وكان برئاسة جنرال أمريكي للعمل على تأهيل القوات الأمنية الفلسطينية لتطبيق المرحلة الأولى.

يظهر هنا أن إتمام “إسرائيل” لبناء مساحات كبيرة من الجدار العازل، وسعيهم للابتعاد عن مراكز المدن في الضفة الغربية لا سيما بعد الانخفاض النسبي في عمليات المقاومة شكّلت جميعها عوامل مهمة في موافقة “الإسرائيليين” على إرسال الفريق الأمني.

لم يستطع المنسق الأول للفريق الأمني ويليام وارد القيام بأي دور يذكر وهذا بحسب الأمريكان يعود لانشغال الأطراف المعنية بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، حيث وصل الموفد قبل ستة أشهر فقط من ذلك الموعد.

“وارد” لم يمكث طويلًا حيث سلم مهامه لزميله الجنرال كيث دايتون صاحب الخلفية الدبلوماسية والعسكرية.

كان ميدان دايتون الأول حسب قوله هو قطاع غزة، ولكن هذه المهمة اصطدمت بعوامل مفاجئة كان في مقدمتها فوز حماس بالانتخابات البرلمانية بعد شهر فقط من توليه لمهامه. حاول الجنرال الأمريكي وفريقه التأقلم مع المشهد الجديد ولكنه فشل في التأثير عليه، وختم هذا الفصل من عمله بسيطرة حكومة حماس الكاملة على  قطاع غزة.

توجه اهتمام الجنرال الأمريكي بعد أحداث غزة إلى الضفة الغربية، وهناك بدا أن طريقة تعامله مع الأمور أصبحت مختلفة، وهذا يعزى لاختلاف البيئة الميدانية ومراجعات لأسباب الفشل في غزة.

اهتم دايتون بدراسة المجتمع الفلسطيني وساعده في ذلك بقاؤه وفريقه في منطقة الحدث وعلاقتهم بالأجهزة الأمنية.

تعززت علاقات أفراد الفريق الأمريكي بأجهزة الأمن الفلسطينية ونظرائهم الإسرائيليين، وكان دايتون في زيارات عمل مكوكية بين الضفة والداخل المحتل لتقريب وجهات النظر والترويج لمشروعه الهادف إلى بناء الفلسطيني الجديد الذي سيكون بمقدوره التعامل مع الشؤون الداخلية بما يخدم كيان إسرائيل دون تدخل مباشر.

لم يكتف المنسق الأمريكي بذلك بل عمل على تحصيل الدعم والمساندة من قبل دول الإقليم والهيئات الدولية العاملة في المنطقة.

في أثناء ذلك كانت سياسة عمل السلطة والتي يشرف عليها الفريق تشمل:

1- اعتقال قيادات ونشطاء بارزين من حماس والجهاد الإسلامي وفصائل مقاومة أخرى.

2- حملات مكثفة للبحث عن الأسلحة ومصادرتها.

3- إغلاق عدد من الجمعيات الخيرية والثقافية وتغيير كامل لهيئات الإدارة في عدد آخر.

4- إيقاف أئمة وخطباء مساجد وإغلاق عدد من مراكز تحفيظ القرآن.

5- حظر النشاط الطلابي للكتلة الإسلامية التابعة لحماس داخل الجامعات والمدارس والتضييق على آخرين.

6- دمج عناصر كتائب شهداء الأقصى التابعة لفتح في الأجهزة الأمنية بشرط تسليمهم أسلحتهم مع ضمان العفو عنهم من قبل إسرائيل.

7- دفع الشباب المحسوبين على حماس للهجرة خارج الوطن.

9- كسب ولاءات العائلات والعشائر وتحجيم دورها.

هذه السلوكيات ظهرت وكأنها عشوائية وردة فعل على أحداث غزة عام 2007م، ولكن مع مرور الوقت ومع بدء تخريج دفعات الأجهزة الأمنية المدربة بإشراف أمريكي في الأردن، والذين يقدر عددهم بما يزيد عن 3000 شخص حتى الآن، يظهر جليًّا أن الأمر كان له بعد منهجي أثيرت لتسهيل تطبيقه فزاعة “الانقلاب القادم للضفة” وشحّنت النفوس بدعوات الانتقام وإعادة الاعتبار لتنظيمات وهيبة سلطة.

كانت التدريبات المشار إليها تعمل بحسب كيث دايتون على مستويين:

1- تخريج عناصر أمنية تتراوح أعمارهم بين 20 – 22 عامًا وتتركز مهمتهم في “مهاجمة العصابات المسلحة”، وتفكيك الميليشيات غير القانونية، ومنع أنشطة حماس.

2- تأهيل ضباط ومسؤولي الأجهزة الأمنية وتطوير قدراتهم القيادية ومهارات التخطيط وكيفية تعاملهم مع الأحداث.

يتباهى دايتون بأداء الأجهزة الأمنية ويتحدث عن ارتياح الإسرائيليين لما يقومون به، ويتحدث بشكل محدد عن الحالة الشعبية والأمنية في الضفة أثناء الحرب الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة 2008-2009م، حيث ينقل عن الإسرائيليين تخوفهم في بداية الأمر من خروج الأمور عن السيطرة وحتى حدوث انتفاضة ثالثة، ولكنه يعود ويقول إن الإسرائيليين بعد وقت قليل من بدء الحرب أرسلوا وحدات عسكرية من هناك لحدود غزة لتكون على أهبة الاستعداد في حال حدث طارئ.

تبدو حكومة الاحتلال ممتنة لهذا الدور الذي تقوم به السلطة بدون أي مقابل سياسي، ولكنها لا تكتفي بذلك حيث تواصل اعتقالاتها وتوسعها الاستيطاني والاعتداءات بأشكالها المختلفة.

في سياق آخر، يسعى الاحتلال لجعل الاقتصاد الفلسطيني استهلاكيًّا، ويعمل على تعميق تبعيته له. وفي جانب اقتصادي- سياسي آخر، فتح كيان إسرائيل الفرصة لأكثر من 100000 عامل فلسطيني للعمل في المستوطنات وداخل الأراضي المحتلة، الأمر الذي جعل أكثر من 47% من أجور الفلسطينيين في الضفة مصدرها الاحتلال ومن هنا يبقى الاستقرار هو غاية المواطن العادي الذي يسعى لتوفير قوت عياله.

عمومًا.. يبدو جليًّا أن المعركة تتمحور حول تشكيل وصياغة الإنسان الفلسطيني الذي لا بد أن يتأقلم مع وجود الاحتلال ويهتم راغبًا أو مجبرًا بحياته اليومية فقط.

على أية حال لست قلقًا كثيرًا من قدرة الوطن بكل أبنائه على استكمال مسيرة التحرير، ففي أسوأ الأحوال يكفينا أننا أمام عدو متهور يبدأ دومًا بإشعال حرائقه بنفسه.

لكن! تلك النيران قد تخمد سريعًا، لفراغ المساحة المحيطة بها على الأقل، وهنا تكمن مسؤولية الجميع…

 

 

The post ما الذي تفعله أمريكا و«إسرائيل» في الضفة الفلسطينية؟ appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست