ما الشيء الذي يحيل الناس – أحيانًا – من وضع ما إلى وضع معاكس تمامًا؟
أنظر إليها في مرآة الزمن الماضي، تضج بالحيوية والحياة، ابتسامة لا تفارق الوجه حتى أصبحت جزءًا من الوجه نفسه، حركة، ثقة زائدة بالنفس، جرأة، اقتحام، وتشبث بالفرح.
فجأة ودون سابق إنذار، تحولت إلى حلزونة متقوقعة في داخلها مصابة برعب الأشياء والناس.
لا زلت أذكر الكلمات التي دارت في ذهني أن الحياة هي مسألة اختيار، ومصير المرء يتكشف بناءً على الخيارات التي يتخذها، وبناءً على ذلك إذا قدر لي تغيير شيء واحد فقط بي، سأغير عقلي لأجعله أكثر ثباتًا وأعمق إدراكًا بالأفكار وماهية الأشياء وطبائع الشخصيات من حوله ليكون أجدر على الاختيار الصحيح الواعي.
لذلك لا تغض الطرف عن عقلك وأفكارك أو تقلل من الأفكار التي تنتقل إليك أو تتعامل معها بسخرية، فنحن جميعًا نحيا في عالم ينزلق في حفرة ضخمة من السلبية، وهو ما يمكنك أن تراه في وسائل الإعلام والبرامج الإخبارية، لقد تم تهيئتنا لنصبح أكثر تشاؤمًا وتشككًا تجاه الفرص والاحتمالات الإيجابية.
دعنا الآن نبدأ رحلة في مجتمع الأفكار وأولها:
تبني نموذج إيجابي تجاه العالم وكل ما فيه
تخيل معي العقل كحديقة، فإذا كنت تعتني بعقلك وتحرص على تغذيته كما الحديقة الخصبة فسيزدهر لأبعد مما كنت تتوقع، أما إذا سمحت للأعشاب الضارة أن تترسخ وتضرب في الأرض، سيتمكن منك الاضطراب الداخلي؛ فقف على حديقة عقلك وراقب ما يلقيه الناس بعقلك يوميًا: أسباب الخوف، القلق، التوقف عند الماضي، وتلك المخاوف التي يخلقها المرء لنفسه وتدمر عالمه الداخلي.
إن أردت أن تستمع بحياتك فلا بد أن تنصب نفسك حارسًا على بوابة حديقتك ولا تدع مجالًا سوى لأفضل المعلومات للولوج إليها واستبعد الأفكار السلبية والعادات العقلية السيئة واستبدلها بإدارة عقلك وتغيير كيفية قراءة الظروف والأشياء من حولك، وعندما تنمو لديك عادة البحث عن الإيجابيات في كل ظرف مر بك، ستتحرك حياتك نحو أعلى أبعاد لها؛ فكل نجاح يحققه المرء في حياته يبدأ بالأفكار التي يستقبلها في ذهنه والعالم الخارجي يعكس حالة العالم الداخلي وبالسيطرة على الأفكار التي تتبادر إلى ذهنك والطريقة التي تستجيب بها لأحداث الحياة ستبدأ في السيطرة على مصيرك.
الفكرة الثانية: العلاج بالمعرفة
وعلى غرار الفكرة الأولى تأتي الفكرة الثانية داعمة لها فقد أثبتت الدراسات قوة تأثير العلاج بالمعرفة في حالات الاكتئاب على سبيل المثال والذي يهدف إلى تغيير نماذج التفكير التي تتبنى خطتين فاعلتين:
الأولى: أن تتعلم كيف تتحدى الأفكار المستقرة في ذهنك وتتساءل عن صحتها وفاعليتها وتفكر في بدائل أكثر إيجابية وعلى سبيل المثال تستطيع أن تقيس قوة الفكرة في كل جانب من جوانب حياتك ففي الجانب الروحاني لو كانت الفكرة هي قيام الليل للصلاة وصلاة الفجر في أوقاتها ستجد أن الذهن يركز على ذلك ويساعدك على تحقيق هذا الهدف، وأيضًا في الركن الصحي لو كانت الفكرة الملحة هي تحسين صحتك والوصول إلى الوزن المناسب وربطها بالسعادة ستجد أن الذهن ينشط للوصول إلى تحقيق هدفه، ومن ناحية أخرى لو كان الطالب يفكر في الخوف من الامتحانات وإمكانية الرسوب سيساعده الذهن عن البعد عن هذا المصدر الذي يشكل قلقًا وخطرًا عليه.
وبذلك تتصاعد الأفكار السلبية لدرجة أن بعض الطلاب لا يدخلون الامتحان من شدة الخوف، فأي شيء تفكر فيه يصبح اتجاهًا للعقل، كما أن في المستشفى الرئيسي في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية يعالجون المرضى بالضحك، والأخبار الإيجابية وكانت نتيجة هذه الطريقة من العلاج هو ارتفاع نسبة الشفاء بدرجة تتعدى 35% مما يؤكد قوة الأفكار التي تدخل إلى ذهنك وكيفية معالجتك لها بناءً على إدراكك ومعرفتك بها.
الخطة الأخرى: هي تنظيم جدول مقصود للقيام بالأشياء التي تجعلك أكثر بهجة، كالعلاقات والروابط الإنسانية، أو كمشهد الغروب، أو القمر لحظة اكتماله وسط سماء مزينة بالنجوم، أو كتناول الآيس كريم تحت المطر أو أن تجعل شخصًا آخر سعيدًا.
إن أجمل متع الحياة أبسطها في بعض الأحيان، فالشعور بالبهجة أو بالجمال لا يأتي من منظر الشيء الخارجي بل من تأمل الناظر إليه أي من رد الفعل التخيلي وقوة الانطباع الحسي لديك فاجعل حياتك ثرية بهذه المتع وستشعر بالسلام والاتزان يملآن قلبك.
الفكرة الثالثة: التفكير والشعور
إننا نقحم الكثير من الأمور الشخصية في كل قرار نتخذه، الخبرات، الأحلام، التجارب، القيم، والعادات الثقافية.
على ذلك إذا أردت أن تحقق مستوى متقدمًا من النضج المعرفي؛ فأنت بحاجة إلى إدراك تلك المشاعر وأن تعمل قدر استطاعتك على طرحها جانبًا ومن ثم الانفتاح على آراء ووجهات نظر الآخرين لأن كثيرًا من المواقف التي نتخذها من مختلف المسائل ليست إلا آراء اكتسبناها في حقيقة الأمر من آخرين وبمرور الوقت ارتبطنا بها عاطفيًا، وهذا يفسر أننا نشعر بالتعرض إلى هجوم شخصي حين نقف على نتيجة تعارض نتيجتنا في التفكير، خطر أن نقحم عاطفيًا.
تذكر: يتوجب ألا يكون الارتباط العاطفي أساسًا رئيسًا لقبول أية فكرة أو رفضها لأنه يتوجب عليك أن تكون منفتحًا قدر الإمكان على أفكار قد تبدو لك غريبة أو خطرة حين تواجهها لأول مرة.
الفكرة الأخيرة في هذا السياق: جدد نقاط المرجعية الفكرية
سوف تأخذك نقاط المرجعية الإيجابية نحو طريقة جديدة لرؤية الأشياء، وتعرفك على مجموعة جديدة من الاحتمالات وستفتح أمامك أبوابًا لم تكن تعرف بوجودها وعلى سبيل المثال يعتبر داسيلفا الذي نقل بلده البرازيل من دولة مديونة لصندوق النقد الدولي بملغ 30 مليار دولار إلى واحدة من أغنى عشر دول في العالم اقتصاديًا، بل ويُدين الصندوق الدولي أيضًا بالرغم من أنه ابن لعائلة فقيرة تتكون من ثمان إخوة تركهم والدهم مع أمهم وسافر إلى ساوبولو ليتخلى تمامًا عن تربيتهم.
هنا يعتبر داسيلفا مرجعية في قوة الإيمان بالفكرة، مايكل ديل صاحب شركة ديل التي تعتبر من أكبر شركات الكمبيوتر في العالم والذي بدأ حياته في بيت بسيط وبسبب الإبداع قفز قفزات كبيرة جدًا في حياته يعد مرجعية في الإبداع، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق “مهاتير محمد” نقطة مرجعية في تحمل المسؤولية، د. عمرو العثماني نقطة مرجعية ممتازة في الطموح، وبث الطاقة الإيجابية، والدتي نقطة مرجعية في العطف والحنان والحب غير المشروط، بالتالي حدد أنت نقاطًا مرجعية قوية تدفعك إلى الأمام، ادرس شخصياتهم وتعاملهم مع المواقف والحياة وسوف تدرك المزيد والمزيد من طاقاتك وإمكانياتك وستجد في الحياة الكثير من الأشياء المدهشة، وستؤدي دورك كإنسان بشكل أكثر فاعلية إذا أحسنت اختيار من تقتدي بهم وتحذو حذوهم، فأنت أيضًا تستطيع فعل ذلك.
The post رحلة في مجتمع الأفكار appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست