الأربعاء، 12 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين :  سوق الذهب المصري.. بيتكلم هندي

 

الحق في العمل يُعد من الحقوق التي يقرها العهد الدولي لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية، من خلال إتاحة الفرص لعمل يقبله ويختاره بحرية، كما يتضمن الحق في العمل المساواة في المعاملة والأجر عند تساوي قيمة العمل، وعلى الدولة أن تُحقق تكافئ الفُرص بين أبناء المُجتمع، ففي وقتٍ يمرُ فيه المُجتمع المصري بأزمةٍ اقتصاديةٍ حادة، و يعيشُ أكثرُ من 40% من أبنائِه على أقلِ من دولارين في اليوم، وترتفع معدلات البطالةِ بين شبابِه إلى 37%، لجأ قطاعُ صناعة الذهبِ والمجوهرات إلى الاستعانة بالعمالة الأجنبية، بطرق قانونية وغير قانونية، مما أثر حتمًا على فُرص العمالة المصرية بسوق الذهب، وهي سياسة تُكرسُ للفقرِ والتهميش والإقصاء وعدم المساواة.

يُقدر حجم قطاع صناعة الذهب والمجوهرات في مصر بـ 5 آلاف ورشة ومصنع، يعمل بها أكثر من 10 آلاف عامل، بالإضافة إلى أكثر من 20 ألف تاجر تجزئة يستوعبون عمالة تقدر بـ 60 ألف عامل، ويقدرقيمه حجم إنتاجه نحو 40 مليار جنيه، وذلك وفقا لدراسة أعدتها شعبة الذهب بغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات لعام 2013، استهدفت أوضاع صناعة الذهب والمجوهرات، وألقت الضوء على أهم معوقات الارتقاء به.

واتضح من الدراسة أن سوق الذهب يُعاني من نقصٍ في المدارس الفنية ومراكز التدريب، وكذلك نقصٍ في العمالة المصرية المؤهلة والمدربة، بالإضافة إلى ضعف مستوى خريجي كليات الفنون، والتي لا تتوافق مع احتياجات السوق، ولا تتواكب مع متغييرات التقدم التكنولوجي الحديث لصناعة الذهب والمجوهرات، لذلك يتجه مُصنعو الذهب إلى الاستعانة بالمُصممين والفنيين الأجانب.

غير أن القائمين على العملية التعليمية في هذا المجال يرون غير ذلك، حيث يؤكد د. جمال السيد الأحول رئيس قسم المعادن والحُلي بكلية الفنون التطبيقية، أن خريجي كلية الفنون التطبيقية مؤهلون بالفعل للعمل وعلى درجة عالية من الكفاءة، هم فقط يحتاجون إلى تدريبات بسيطة للاندماج داخل سوق المجوهرات، كما أن الاستعانة بالعمالة الأجنبية تقلل من فرص تواجدهم داخل السوق.

يُذكر أن قانون القوى العاملة يحد من الاستعانة بالعمالة الأجنبية، ويُخضعها لعدد من الشروط والقواعد التنظيمية، فينص القانون على ألا تزيد نسبة العمالة الأجنبية في أي منشأة على 10% من إجمالي أعداد العمالة بها، وألا تزيد مدة الترخيص عن عام يقومون فيه بتدريب العمالة المصرية لتحل محلهم في المستقبل، بالإضافة إلى الاحتياج الفعلي للمنشأة لهذه العمالة، وعدم مزاحمة الأجنبي للأيدي العاملة الوطنية.

كما يُلزم قانون وزارة القوى العاملة مُصممي المجوهرات الأجانب، بالحصول على تصريح لمزاولة مهنة التصميم من نقابة مُصممي الفنون التطبيقية، لكن شركات الذهب تتحايل على ذلك وتقوم بتعيينهم دون تصاريح لمزاولة عملهم، وفقا لما صرح به “وليم رشيد” المدير الإداري لنقابة مُصممي الفنون التطبيقية.

Untitled

مرت صناعة الذهب في مصر بمرحلة انهيار بداية من فترة الخمسينات إلى بداية السبعينات، بعدها بدأت تخرج من كبوتها وتنفتح على العالم الخارجي، ولكنها وجدت نفسها أمام خضم هائل من التكنولوجيا الحديثة، مما اضطر المُصنعين للاستعانة بالعمالة الأجنبية للعمل على هذه التكنولوجيا، حيث لجأت بعض شركات الذهب خلال فترة التسعينات، باستقدام عمالة أجنبية بصورة كثيفة، والاعتماد عليهم كعمالة إنتاجية وليس خبراء لتدريب العمالة المصرية.

مما لاشك فيه أن الاستعانة بخبرات أجنبية له مميزاته وعيوبه، فنقل الخبرات والاطلاع على ثقافات وتجارب صناعية مختلفة هو مكسب للصناعة المصرية، قد نحتاج إلى المُصمم الأجنبي سواء الهندي والتايلاندي أو غيرهم، لتبادل الخبرات أو لتصميم خطوط من المجوهرات المستوحاة عن تراث بلدهم وحضارتهم، ومعظم شركات المجوهرات داخل مصر سواء إيجيبت جولد أو لازوردي أو داماس أو غسان، بها أقسام للمجوهرات الهندية، وذلك لإقبال المجتمع المصري عليها.

أدى ارتفاع مستوى خبرات ومهارات العمالة الهندية واطلاعهم على أحدث تكنولوجيا تصميم وإنتاج الذهب والمجوهرات، إلى زيادة الطلب عليها بسوق الذهب المصري والخليجي أيضًا، لكن ليس من المقبول أن يعتمد سُوق الذهب المصري عليهم بصورة تُقلص فُرص العامل المصري، و تُغرق السوق بمشغولات ذهبية ذات تصميمات بعيدة عن التُراث المصري، فالمُصمم المصري على الأقل لديه دراية باحتياجات السوق، واتجاهات وميول المرأة المصرية في اقتناء الذهب.

في عام 2006 قامت إحدى شركات المجوهرات المصرية بتوجيه مُصممين هنود يعملون لديها، بتصميم مشغولات مستوحاة من الفن الفرعوني، فكانت النتيجة كارثية، نتيجة لعدم دراية أو دراسة هؤلاء لأُسس الفن الفرعوني.

فالتصميم علم ودراسة، هناك ما يُعرف باعتبارات تصميم المجوهرات، كمواصفات قطعة المجوهرات، ومواصفات جسد المرأة، فنسب جسد المرأة تختلف من مجتمع لآخر فقوام جسد المرأة في مصر يختلف عنه في الخليج أو الهند أو أُوربا، وكذلك شكل ووزن قطعة المجوهرات، وفقا للوضع الاقتصادي، فما تقتنيه المرأة من ذهب في الخليج أو الهند، يختلف عن مصر، حيث تتسم قطع المجوهرات في الخليج أو الهند بكبر حجمها وثُقل وزنها.

وفي تصريحات صحفية أشار “رفيق عباسي” عضو شعبة الذهب بغرفة الصناعات المعدنية: “سوء الأحوال الاقتصادية بمصر أدى إلى تقلص وتسرب العمالة الأجنبية بنسبة كبيرة، وقد طالبنا من وزراة القوى العاملة توفير عمالة لتدريبها، لكن الشباب المصري لا يريد أن يتعلم مهنة فالكل يريد أن يجلس على مكتب ويصبح مديرًا، وهذا ما اضطرنا كمصنعين للاستعانة بالعمالة الأجنبية”.

بينما أشار “صلاح عبدالهادي” سكرتير شعبة الذهب بالغرفة التجارية، في تصريحات لجريدة “الفجر” المصرية، “لن نقف بجانب العامل المصري في هذه القضية لأنه لا يريد تطوير نفسه، ولا إعمال ضميره في مهنة تصنيع المصوغات التي تشترط الفن والإبداع، موضحًا أن العامل الهندي يمتلك العديد من المقومات التي تساعده على تطوير مهنة فن المصوغات الذهبية، وابتكار أحدث أساليب التصميمات الفنية والإبداعية لهذه المهنة، مشيرًا إلى أن الهنود غزوا منطقة الصاغة بالجمالية، لأنهم ماهرون في هذه الصناعة، ويحصلون على رواتب أقل من العمالة المصرية التي لا تقدم تشكيلات مبهرة مثل الهنود”.

وقد أشارت الدراسة إلى أن الاعتماد على العمالة الأجنبية يُمثل عبئًا ماديًا وقانونيًا على مُصنعي الذهب، حيث أنهم يلجأون إلى تعيينهم بطُرق غير قانونية، مما يُشكل عبئًا ماليًا لا يظهر في تكاليف تلك المصانع.

كما يُساهم في انتشار العمالة الأجنبية بسوق الذهب المصري، ما يعرف “بالسمسار”، الذي يقوم بجلب العمالة الآسيوية إلى مصر، وهي أسماء معروفة لمن يعملون بسوق الذهب، حيث يحصل هؤلاء على عُمولات شهرية تصل إلى 15% من راتب العامل الأجنبي.

وكثيرا من هذه العمالة تأتي لمصر كزيارة ثم تكسر الفيزا، وتقوم الشركة بفرض نوع من الحصار على حركاتهم حتى لا يتعرضوا لمشاكل أمنية.

هناك كثير من الحالات التي يرويها شهود عِيان داخل شركات الذهب والمجوهرات، لمُحاولة قيام سماسرة العمالة، بتفريغ أقسام من العمالة المصرية واستبدالها بعمالة أجنبية، لتحقيق عائد مادي ضخم كنسبة شهرية من مرتبات العمالة الأجنبية.

كما يُشير بعض من العاملين داخل شركات المجوهرات، أن هناك أقسام، يُسيطر عليها عمالة أجنبية، ولا يوجد بها عامل مصري واحد، مثل قسم موديلات الشمع، وقسم التزكة (نشر وتشطيب قطعة الذهب)، وتركيب الأحجار، أما بالنسبة للعمالة المصرية فتتواجد في أقسام مثل التلميع والكنترول والسبك والتجهيزات، وهي أقسام لا تحتاج إلى حرفية، بالإضافة إلى الأعمال الإدراية مثل المحاسبين والتسويق والمبيعات والأمن وغيرها.

ومن العمالة الأجنبية المرغوبة في سوق الذهب المصري هي الهندي والتايلاندي والسريلانكي والباكستاني واللبناني، ولكل جنسية راتب متعارف عليها، فالهندي مرتبه يتراوح بين 900 إلى 1200 دولار، والتايلاندي مرتبه يتراوح بين 1500 إلى 2500 دولار، والسريلانكي مرتبه يتراوح بين 500 إلى 1000 دولار، واللبناني والأرمن مرتب كل منهما يتراوح بين 1500 إلى 3000 دولار.

كما تتضمن تكاليف العامل الأجنبي في سوق الذهب( تذاكر الطيران،مرتب شهري، مسكن، سيارة إنتقالات جماعية، ثلاث وجبات يومية ( بمواصفات تتوافق مع كل جنسية )، الرعاية الصحية ).

أصبح العامل المصري عامل درجة ثانية داخل شركات الذهب في مصر، وعلى الرغم من الانتقادات التي توجّه له، إلا أن لديه المهارة ليتواكب مع الأساليب الحديثة في صناعة المجوهرات، لو توافرت له الامتيازات التي يحصل عليها العامل الأجنبي، فكيف بعامل يعمل لمدة تزيد عن 10 ساعات يوميا بخلاف وقت الانتقال مقابل رواتب هزيلة تتراوح بين 400 و800 جنيه شهريا بالإضافة إلى وجبة واحدة في اليوم سيئة للغاية، البعض يلقي بها في سلة المهملات.

وذلك لأن الدولة في سُبات عميق، تسن قوانين فقط دون تطبيق أو متابعة أو حماية لحقوق العامل المصري.

The post  سوق الذهب المصري.. بيتكلم هندي appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست