الأربعاء، 12 أغسطس 2015

ثقفني اون لاين : مبالغات سيد قطب في «الظلال»!

في مقال سابق لي عرضت أهم ما بدا لي من امتيازات في كتاب الأستاذ سيد قطب الشهير “في ظلال القرآن”، وأشرت إلى أن هذه الامتيازات تجعل هذا التفسير جديرا بالبقاء على الزمان تنتفع به عقول الناس وقلوبهم.

إلا أن هذه الامتيازات لا تخفي جانبا آخر من “الظلال” ينبغي لفت الأنظار إليه، وهو ما أسميه “مبالغات الظلال”. وغني عن البيان أن كل محاولات البشر –حتى العلماء المخلصين منهم- لتفسير كلام الله تعالى تصيب الحق أحيانا، وتخفق في الوصول إليه أحيانا أخرى.

ولست أحب أن أكون وصيا على عقل القارئ أختار له الرأي، وألزمه بنتائجي في “الظلال” أو غيره، فما من متلقٍّ يلغي عقله، أو يسيء استعمال عقله مع ما يقرأ أو يسمع، إلا انحرف به إن كان حقا، أو انحرف معه إن كان باطلا؛ لذا نعوِّل كثيرا على التلقي النقدي -القراءة النقدية والاستماع النقدي- الذي يعطي المتلقي وظيفة إيجابية تجاه ما يستقبل عن الآخرين من أفكار وآراء منطوقة أو مكتوبة.

إن الإنسان في كثير من لحظات حياته إما أن يقف موقف المتلقي وإما أن يقف موقف المرسل، وضبط هاتين العمليتين مما يعوَّل عليه كثيرا في ضبط مسارات الحياة عامة. ويقوم الإرسال الصحيح على ضبط الرسالة بضوابط التثبت والدليل، في حين يقوم ضبط التلقي على الفحص والتمحيص والتمسك بأهداب البراهين المناسبة لنوع الخطاب حتى يُقبَل.

***

مهما يكن، فإن كثيرا من الهجوم شُنَّ على تفسير الأستاذ سيد قطب للقرآن الكريم، وأحصى المخالفون له “أخطاء” ليست كثيرة العدد، ولكنها –في أغلبها- ضخمة ومكرورة في طول الكتاب وعرضه. ولست –في الحقيقة- أميل إلى وصف هذه الآراء بأنها أخطاء، ولكني أعدها “مبالغات” من الرجل الأديب الرقيق الذي كان يرى الإسلام يُذبَح بين يديه، ويخونه القريب والبعيد بدون أن يقابل ذلك دفاع قوي عن حياضه وحماية ملائمة لبيضته.

وأحب أن أقول: إن وصف هذه الآراء بأنها “مبالغات” ليس قرارا اتخذته رفقا بالراحل العظيم الذي ضحى بنفسه من أجل فكرته، وأبى أن يستسلم لجبروت الدولة العسكرية الشمولية التي راحت تخنق كل شيء وتطويه تحت جناحها.

وليس كذلك قرارا مالت إليه نفسي تحت تأثير الحب والتقدير لرجل عاش مع كتاب الله تعالى عيشة ينضح كلامه عنها بالصدق والإخلاص –والله تعالى حسيبه–، ولا تجنبا للخوض في العلماء الذين وهبوا حياتهم وأقلامهم لبيان الحق وإيضاحه للأجيال التي لا تستغني عن دال يدلها على الطريق، ومرشد يرشدها إلى الحق.

وإنما اخترت لهذه المسائل وصف “المبالغات”؛ لأن مؤثرات ضاغطة هائلة أثرت في لغة الرجل وعباراته، ورتبت المسائل الملحة على عقله على حسبها، حتى خرجت إلينا بالصورة التي خرجت بها اهتماما وإهمالا وإبرازا وإخفاء، وأهم هذه المؤثرات ما يلي:

أولا: واقع المسلمين العالمي المأزوم الذي بدا متناقضا مع شموخ الإسلام نفسه وعظمته، فقد تقزم الواقع الإسلامي وانحسر سلطانه من العالم، وتعرضت أكثر بلدانه للاحتلال، وسيطرت الغفلة وقلة الوعي على العقل الإسلامي، فنام في الطريق نوما عميقا، مما دفع سيد قطب -وآخرين معه ومن قبله ومن بعده- إلى أن يرفعوا أصواتهم عالية مدوية منذرين ومحذرين من ضياع الأمة إن لم تلتفت إلى ذاتها، وتحقق وجودها الصحيح بتحقيق الإسلام العظيم في واقع الناس وحياتهم.

ثانيا: الطبيعة والسمت الغالب على شخصية الأستاذ سيد قطب نفسه وثقافته؛ فهو أديب قبل كل شيء؛ شاعر وناقد وكاتب ذو ثقافة واسعة واطلاع كبير. وعلى الرغم من أن المحتوى المعرفي والعلمي للرجل ليس هينا، إلا أن شاعريته وأدبيته -التي تتجلى في أسلوبه وفيما يلتقطه قلمه ويركز عليه من مسائل وقضايا ولمحات وإشارات- قد غلبت عليه في أحيان، فجعلت عبارته تطيش في بعض الأحيان عن هدفها، ولا تصيبه بدقة.

ثالثا: محنة السجن والتعذيب التي تعرض لها سيد قطب على يد عسكر ثورة يوليو 1952، حيث رأى الخيانة للإسلام وجماهيره عيانا بيانا، فبعد أن كان الإسلاميون شركاء في التجهيز للثورة وتنفيذها وحمايتها، تحولوا على يد عبد الناصر وشركائه إلى متهمين يُزَج بهم في السجون، ويتعرضون للاعتقال الشاق الطويل، بل يعلَّقون على أعواد المشانق وفيهم من فيهم من العلماء والكتّاب والمجاهدين ذوي السابقة في مقارعة الاستعمار الإنجليزي لمصر والاحتلال الصهيوني لفلسطين.

كل هذا كانت له ظلاله على قلم قطب وهو يخط صفحات “الظلال” التي أنجز كثيرا منها خلف قضبان السجن القاسية، فوقع فيما وقع فيه من مبالغات متوقعة من أي إنسان يعيش مثل هذه الظروف الدقيقة والقاسية، خاصة حين يكون شفاف النفس رقيقها.

على أية حال، فقد رصدت في تفسير “في ظلال القرآن” بعض القضايا والمسائل الشهيرة التي بدا لي أن المؤلف رحمه الله قد وقع في عرضه لها في شيء – قليل أو كثير – من المبالغة، وأهمها ما يلي:

  • الحاكمية:

وهي لفظة أشاعها قطب في الثقافة العربية الحديثة تأثرا بأبي الأعلى المودودي مفكر شبه القارة الهندية الكبير الذي تُرجمت بعض أعماله من اللغة الأردية إلى العربية منذ وقت مبكر. وتعني “الحاكمية” إعطاء حق التشريع للحياة والناس لله وحده، وانتزاعه من جميع الخلق الذين لا حق لهم في تحريم أو تحليل.

والتشريع حق لله لا يُختلَف عليه بين المسلمين الذين يفهمون ما الإسلام؛ فالله الخالق الرازق هو وحده صاحب الحق المطلق في أن يسير الناس على القوانين التي شرعها لهم، وألا تُفضَّل غيرها من القوانين والتشريعات عليها. ولا تناقض بين هذا وبين إمكانية الاستفادة من التنظيمات القانونية الحديثة، بل من القوانين البشرية نفسها ما دامت تعالج منطقة العفو التي ليس فيها نص شرعي، وما دامت لا تتصادم مع نص أو قاعدة أو أصل شرعي ثابت.

والحق أن إشكالية عرض “الظلال” لهذه القضية ليست هنا، وإنما في أمور أخرى هي:

الأول: عدم تفريقه في الحكم بين من يترك التشريعات الإلهية مفضلا غيرها عليها وبين من يتركها هوى:

وفي المسألة عموما رأيان يشبهان اختلاف الفقهاء في أمر تارك الصلاة كسلا وتاركها إنكارا، فالجمهور على أن تركها كسلا كفر دون كفر، وذهب الحنابلة إلى أنه كفر تام يخرج صاحبه من الملة. ومع أن ترك الشريعة جملة اتباعا للهوى أشنع بكثير من ترك الصلاة وحدها كسلا، وأن الراجح فيه هو كفر هذا التارك للشريعة المتبع لهواه، إلا أن الأستاذ سيد قطب كان يمكنه أن يلفت النظر إلى وجود رأي آخر في المسألة، وإن كان هو يراه مرجوحا.

الأمر الثاني: التسوية بين من يترك الشريعة جملة وبين من يترك شيئا منها:

وهو حكم صحيح لمن فعل هذا تفضيلا لآراء البشر على حكم الله، إلا أن قطب يطلق القول في المسألة، ويجعل كل تارك -ولو لحكم واحد من أحكام الله- خارجا من الملة؛ فهو يقول في بعض المواضع: “الإسلام منهج للحياة؛ من اتبعه كله فهو مؤمن وفي دين الله، ومن اتبع غيره -ولو في حكم واحد- فقد رفض الإيمان، واعتدى على ألوهية الله، وخرج من دين الله، مهما أعلن أنه يحترم العقيدة وأنه مسلم، فاتباعه شريعة غير شريعة الله يكذب زعمه، ويدمغه بالخروج من دين الله”، (في ظلال القرآن 2/ 972، وانظر: 2/ 1018).

وهذا مما لم يقل به أحد من العلماء، والدافع إليه هو غيرة الرجل على الدين الذي كان يتعرض للانتقاص والأذى بصورة يومية وعلنية في وسائل الإعلام ومنابر الثقافة وصفحات الكتب ومجالس الأدب والفكر، بل حتى على يد من يُفتَرَض أنهم يمثلون الدين من علماء السلطان وأصحاب العمائم الرسمية.

إن الواقع بظروفه المتنوعة يمثل أكبر ضاغط على عقل المفكر أي مفكر، فابن تيمية لمّا تكلم عن التوحيد كان يشغله كم البدع الكبير الذي أصاب ممارسة الناس وتطبيقهم للدين في عصره؛ لذا كان يركز بقوة على فكرة أن العرب في الجاهلية كانوا يعترفون بربوبية الله وأنه وحده الخالق الرازق، وأن مشكلتهم كانت في توحيد الألوهية والعبودية لله رب العالمين.

وأما سيد قطب، فأكبر قضية كانت تواجه واقعه هي استبعاد الشريعة الإسلامية، واختفاؤها من واقع القوانين، وضعف ممارسة الأفراد لها في شئونهم الشخصية والاجتماعية؛ لذا نراه يقول في تفسيره لصدر سورة الأنعام: “ومشركو العرب الذين كانت هذه السورة تواجههم ما كانوا يجحدون الله البتة، بل كانوا يقرون بوجوده سبحانه، وبأنه الخالق الرازق، المالك، المحيي المميت، إلى كثير من الصفات -كما يقرر القرآن ذلك في مواجهتهم وفي حكاية أقوالهم- ولكن انحرافهم الذي وصمهم بالشرك هو أنهم ما كانوا يعترفون بمقتضى اعترافهم ذاك: من تحكيم الله –سبحانه- في أمرهم كله ونفي الشركاء له في تدبير شؤون حياتهم واتخاذ شريعته وحدها قانونًا، ورفض مبدأ تحكيم غير الله في أي شأن من شؤون الحياة”، (في ظلال القرآن 1/ 1031 – 1032).

الأمر الثالث: التكرار الهائل لعرض مسألة الحاكمية

حتى صارت كأنها الدين كله والاعتقاد كله، وحتى وصفها في بعض المواضع بأنها “أخطر قضية من قضايا العقيدة الإسلامية والمنهج الإسلامي”، (في ظلال القرآن 2/ 887). مع أنها فرع عن إفراد الله بالعبادة التي هي أعظم قضايا الاعتقاد والدين، وهذا ما قاله الشيخ نفسه في موضع آخر حين قال: “القضية الكبيرة قضية التشريع، ومن ورائها القضية الكبرى قضية الألوهية والعبودية” 2/ 1018، فأخْذُ التشريع عن الله فرع عن الإيمان به تعالى معبودا واحدا تجب له مطلق الطاعة.

كما طرح الشيخ قضية الحاكمية في تفسيره في كل مناسبة بدت له ولو بعيدة، وبلا مناسبة أحيانا، فعرضها في مئات المواضع، بل آلاف المواضع من “الظلال”، سواء في السور المكية التي لم يكن التشريع هو همها الأول، أو السور المكية التي اشتملت على معظم الأحكام والتشريعات الإسلامية.

  • رمي المجتمع الإسلامي بالجاهلية والكفر:

وهي القضية الشهيرة التي دار الجدل ساخنا وطويلا حولها وحول رأي الشيخ فيها، وهل فعلا يذهب إلى القول بكفر المجتمعات الإسلامية الحديثة؟ والقارئ للظلال يحار في تحديد رأي قطب هنا، فحين يرى عبارات تشير إلى مسلمي هذا الزمان مثل: “يوم أن كان الناس مسلمين” (الظلال 2/ 961) وعشرات مثلها، يجزم بأن الرجل يكفر الشعوب والمجتمعات المسلمة قاطبة.

لكننا مضطرون إلى التوقف عن هذا الإطلاق حين نقرؤه وهو يصف “الجاهلية الحديثة” للأمة بأنها “التي تتمثل فيها كل خصائص الجاهلية القديمة من النواحي الأخلاقية والاجتماعية، وتصور أهداف الحياة الإنسانية وغاياتها كذلك“، (الظلال 1/ 511). ويقول: “إن سماحة الإسلام مع أهل الكتاب شيء، واتخاذهم أولياء شيء آخر، ولكنها يختلطان على بعض المسلمين… وهؤلاء الذين تختلط عليهم تلك الحقيقة ينقصهم الحس النقي بحقيقة العقيدة، كما ينقصهم الوعي الذكي لطبيعة المعركة وطبيعة موقف أهل الكتاب فيها ويغفلون عن التوجيهات القرآنية الواضحة الصريحة فيها… وسذاجة أية سذاجة وغفلة أية غفلة أن نظن أن لنا وإياهم طريقًا واحدًا نسلكه للتمكين للدين”! (الظلال 2/ 909 – 910).

  • ادعاء أن الإسلام لا يستفتى وهو غير مطبَّق بكامله:

وهي فكرة أخرى استعارها سيد قطب من المودودي، حيث سئل الأخير مرة عن رأي الإسلام في الأوضاع التي يكون فيها الجنود بعيدين عن أهلهم لفترات زمنية طويلة كما هو شأن الحروب الحديثة، وما الذي يباح لهم في هذه الحال حتى يستجيبوا لمطالب الغرائز البشرية. فأجاب بأن هذه أوضاع صنعتها الجاهلية، ولا يحق لأحد أن يستفتي الإسلام فيها وهو مغيَّب مستبعد.

وعلى هذا المنوال يذهب سيد قطب إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذا الإفتاء برأي الشريعة لا يكون إلا في مجتمع مسلم يطبق الإسلام، وما عدا ذلك فهو في رأيه تلفيق لا يجوز (انظر: في ظلال القرآن 2/ 949، 988).

ومع ما يصيب القلبَ من حسرة، والنفسَ من أسف وكمد لحرمان المجتمع الإنساني من التطبيق المشرف لشريعة الله تعالى، وكذلك مع رفض التلفيق والترقيع في أمر الأخذ بهذه الشريعة العظيمة، إلا أن جموع المسلمين -وإن قصرت في جوانب من دينها- لا يمكنها أن تعيش بدون أن ترى رأي الدين في شئونها ومعايشها، وبدون أن يتواصى أبناؤها بالحق على قدر ما يتجلى لهم، وإنما انصرف المسلمون عما انصرفوا عنه من أمور الدين تحت تأثير التربية المنحرفة، والتعليم الزائف، ومكر الليل والنهار الذي يُرتَّب لهذه الأمة منذ عقود طويلة حتى تنصرف عن حق دينها، وتغييب الإسلام عنها وهي بهذه الحال ليس أقل من معونة سخية تقدَّم لأعدائها.

  • القول بوحدة الوجود:

والرجل بريء من هذه التهمة تماما، لكن التشنيع عليه بها من بعض المشايخ بدون تثبت أوجب عرضها وبيان الحق فيها، فالذين رموه بها لم يدركوا كم الصفاء الذي غشى هذه النفس وهي تراقب تجليات القدرة الإلهية في الوجود، فترى يد الله عاملة في كل زاوية، ومؤثرة في كل ناحية، وإن كانت عبارة القلم قد عجزت عن التعبير عن هذا بدقة (انظر: الظلال 6/ 4200)، فلا ينبغي أن نسارع بتكفيره أو إلصاق هذه التهمة به، ولكن ننظر في جملة أقواله الأخرى التي يصرح فيها تصريحا جازما بالفصل التام بين العبد والرب، فيقول مثلا في معرض تفسيره الجميل لقوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}: “إن نصاعة التصور الإسلامي في الفصل بين حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية لا تجفف ذلك الندى الحبيب بين الله والعبيد، فهي علاقة الرحمة كما أنها علاقة العدل، وهي علاقة الود كما أنها علاقة التجريد، وهي علاقة الحب كما أنها علاقة التنزيه” (في ظلال القرآن 2/ 918 – 919، وانظر: 3/ 1410).

على أية حال، ما أردت بهذه السطور إلا أن أكمل عرض الصورة التي بدت لي -من خلال الخبرة المباشرة– حول واحد من أشهر كتب عصرنا “في ظلال القرآن”، بعد أن عرضت جانبا منها في مقالي السابق: “ماذا يبقى من تفسير سيد قطب”؟ وأرجو أن أكون قد نجحت في مهمتي هذه!

The post مبالغات سيد قطب في «الظلال»! appeared first on ساسة بوست.



لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست