ولاية الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي انتهت وامتدت فترة العشر سنوات وتمثل فترتين رئاسيتين له وهي أقصى مدة يسمح بها الدستور، ليست أول ولا آخر ما يؤرق باله هذه الأيام؛ ولكن هناك أمورا كثيرة أغلبها تأتي من المنافسين قبل الأعداء.
لو تجاهلنا الأمور الشخصية العائلية للرئيس الفلسطيني وكيف يتدخل ابن الرئيس الفلسطيني لدى أجهزة الأمن بصفته ابن الرئيس، وتحدثنا عن منافسيه في حركة فتح نجد أن عريقات والأحمد وفرج والشيخ والضميري وحتى دحلان المفصول من حركة فتح وآخرين طامعون في خلافته.
ماذا تفعل لو كنت رئيس حركة فتح، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس السلطة الفلسطينية؟ ثلاثة مناصب رئاسية، ماذا تفعل لو حصلت على منصب واحد منها؟؟
قبل كل شيء، ومن الواقع الذي عاشه الرئيس السابق ياسر عرفات، رحمه الله، ومن مبدأ الشورى والديمقراطية نتوصل إلى نتيجة مفادها أنه يجب ألا تجتمع هذه المناصب الرئاسية الثلاثة في يد شخص واحد مرة أخرى وما كان يجب أن تجتمع كلها في يد الرئيس عباس على وجه الخصوص.
ماذا تفعل لو كنت رئيس حركة فتح؟
حركة فتح أصبحت مهلهلة بعد الانقسامات المتتالية جراء الأحداث المتوالية منذ حرب الخليج 1991وعدم التوصل إلى قرار نهائي يحسم الخلاف في شتى الأمور منذ أوسلو وما بعدها؛ تحولت إلى جسد كبير لا يجمع بين أفراده وعناصره سوى الاسم.
ولذلك، يجب أن يوضح رئيس حركة فتح لعناصره وأفراده؛ ماذا كانوا؟ وما هم عليه الآن؟ وأين يتجهون؟. ويجب أن يعطيهم الفرصة ويشاركوا في وضع الخيارات قبل أن يشاركوا في الاختيار، وليس كاليوم الذي قفز فيه صائب عريقات أمام بيل كلينتون وياسر عرفات للتصويت على اعتراف المنظمة بدولة إسرائيل وهو يقول: “مين مش معترف بإسرائيل؟؛ أنا معترف بإسرائيل؟.” ثم صفق عريقات وخمسة آخرون، وانتهى التصويت بالاعتراف بإسرائيل بأغلبية لصالح الاعتراف. ديمقراطية كهذه يجب أن تنتهي ويجب احترام مبادئ الشورى.
ماذا تفعل لو كنت رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسا للسلطة الفلسطينية؟
يجب أن تحدد أولا، هل المنظمة تتحكم في السلطة الفلسطينية أم السلطة الفلسطينية هي من يتحكم بالمنظمة؟ والحقيقة أن عناصر من حركة فتح هم من يتحكمون بالمنظمة والسلطة. ولأن هذه العناصر منبوذة في الحركة وفي الشارع الفلسطيني؛ لا يمكنها أن تسمح لأفراد وعناصر حركة فتح بالمشاركة في وضع الخيارات أو التصويت عليها، لأنها ستسقط ويفتضح أمرها.
لذلك؛ يجب التركيز على الأمر الأول وهو إصلاح حركة فتح بانتهاج الشورى وهو الأمر الذي سيؤدي لإصلاح المنظمة وإفساح المجال أمام قبول الآخر وتوسيع القاعدة الشعبية التي تحظى بها المنظمة لتشمل الإسلاميين وغيرهم وإعادة النصاب إلى أمورها وتعديل الخطأ الفاحش في حق الشعب الفلسطيني ووطنيته المتمثل بالاعتراف المتبادل بين المنظمة وإسرائيل.
والآن ماذا أفعل لو كنت مكان أبي مازن؟ هذا السؤال رأيته على صفحة أخ لي على الفيسبوك. وللإجابة عليه يجب أن نحدد ما هو الداعي لهذا السؤال الذي يتكرر في أوقات متباعدة؟ الدم هو الذي يطرح مثل هذه الأسئلة. والحقيقة أن خبر استشهاد سعيد دوابشة والتحاقه بابنه متأثرا بجراحه التي أصيب بها في حادث حرق منزلهم على يد صهيوني يهودي حاقد في قرية دوما، يدعونا جميعا للرد على هذا الإجرام وعلى وجه الخصوص ماذا يجب على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يفعله؟
يجب أن يكون رجلا وأن يغضب.. ولكني ألتمس له عذرا. لا يجب عليه أن يكون رجلا. كيف يكون رجلا وهو محاط بالمخنثين المتسترين بمسيرة آبائهم الذين قضوا شهداء وأسرى حبا في الوطن وفي سبيل الله.
ولكنك حولتهم يا سيادة الرئيس بمشروعك الاستسلامي الخانع إلى مخنثين لا يستطيعون الوقوف مواقف الرجال وكل ما يستطيعون فعله هو مطالبة المجتمع الدولي، وأمور مكتبية تنتهي مع انتهاء الدوام والعودة للوقوف على الحواجز والمعابر الصهيونية بانتظار العودة للبيت يوميا. وفي كل شهر أصبحوا بانتظار المنحة الأوروبية أو سماح إسرائيل بتحويل عائدات الضرائب. فهل تنتظر أن يحرك هؤلاء ساكنا أمام أسيادهم وأولياء نعمتهم الذين نصبتهم عليهم؟
قتل يمارسه العدو ومقايضة بالمال المسيس تفرضها الدول المانحة مقابل الهدوء، دوامة غرقت بها القضية الفلسطينية.
كيف الخروج من هذه الدوامة؟
اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير قرر وقف التنسيق الأمني, وهذا القرار إشارة لقوات الأمن بالاستعداد لوقف التنسيق الأمني، لأن القرار النهائي يصدر من اللجنة التنفيذية للمنظمة. ولكن عوضا عن ذلك توجهت هذه القوات الأمنية إلى شن حملة اعتقالات في صفوف الذين يشتبه بأن لهم علاقات مع الحركات الإسلامية أو اليسارية.
لذلك؛ يجب أن يفهم العاملون في الأجهزة الأمنية، أفراد الشرطة المدنية والأمن الوطني أن يفهموا أن عملهم هو الدفاع عن أمن الوطن والمواطن. أما أعمال الأمن “الوقائية” التي تستهدف أفرادا قد يتورطون في أعمال عنف ضد العدو -الذي لا يرحم ولا يتمتع بأي إنسانية- قد تؤدي إلى أن يرد بقوة “غير متناسبة” تحرق الأخضر واليابس؛ هي إحدى النتائج النفسية المتكونة لدى الضحية التي سبق وأن تعرضت لسياسة “السحق” الذي تعرضت له المناطق المحتلة في الضفة لغربية وقطاع غزة.
كيف نتغلب على عقدة “السحق” التي أصابت شيوخ وأطفال وشباب حركة فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة؟؟
لماذا “حركة فتح”؟ والحق يقال، لماذا تغلب أبناء الحركة الإسلامية على هذه العقدة بينما ما زال أتباع النهج الاستسلامي في حركة فتح (عباس) يعانون من هذه العقدة ويهددون باقي أفراد الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة من هذه الإبادة الجماعية!
والحقيقة أن هذه الإبادة الجماعية التي تنتظر الجميع ولن تميز بين أحد، ويعمل العدو الصهيوني علي تحقيقها بكافة السبل، لن يوقفها الصمت؛ و”الصراخ” لن يزيدها أيضا، لأنها أفظع حقيقة تواجه شعب على وجه الأرض، وهي الإبادة والتغييب.
عمليات الدهس وإطلاق النار هنا وهناك والذئاب الوحيدة كما يصفها الغرب يجب أن تحظى بالتنظيم ووضع هدف سياسي. وهذا الهدف السياسي لن يرضى به أفراد الأجهزة الأمنية في الضفة وعلى رأسهم عدنان الضميري وماجد فرج لأن الإطاحة بهم هو الهدف السياسي الأول لأي تنظيم وطني في الضفة الغربية.
وهذا هو العمل الرئيس الذي يجب على الرئيس أن يقوم به قبل أن يطيح به أفراد الأجهزة الأمنية الذين تدربوا في روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على حفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني مع إسرائيل.
وفي الختام أقول أن من أبشع جرائم التنسيق الأمني هو نقل المرضى للعلاج في المشافي الصهيونية للحالات المستعصية كما حدث مع والد الطفل علي سعيد دوابشة. قتلوهم وحرقوهم ثم يقدمون لهم العلاج.
“إسرائيل كقوة احتلال، يقع على عاتقها مسئولية أساسية، في حماية السكان الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها، وأن تضمن لهم العيش بكرامة ورفاهية…،” هذه قرارات دولية يجب احترامها.
لو كنت الرئيس، لكنت أصدرت أمرا واضحا لأجهزة الأمن الفلسطينية بالتوقف عن العمل والاستنكاف في الضفة الغربية. ولم لا؟! فقد سبق وفعلها الرئيس في قطاع غزة! كما أنهم لا يقفون أمام الجيش الإسرائيلي الذي يقتحم القرى والبلدات الفلسطينية، فما هي الحاجة لهم! نقل الجرحى للمستشفيات الصهيونية ضمن سياسة التنسيق الأمني؟؟!!
The post ماذا تفعل لو كنت مكان الرئيس الفلسطيني، أبو مازن؟؟ appeared first on ساسة بوست.
لتضمن أن تصلك جديد مقالات ثقفني اون لاين عليك القيام بثلاث خطوات : قم بالإشتراك فى صفحتنا فى الفيس بوك "ثقفني اون لاين " . قم بالإشتراك فى القائمة البريدية أسفل الموقع وسيتم إرسال إيميل لك فور نشر درس جديد . للحصول على الدروس فيديو قم بالإشتراك فى قناتنا على اليوتيوب "قناة تقنية اون لاين " . من فضلك إذا كان عندك سؤال مهما كان بسيطاً تفضل بكتابته من خلال صندوق التعليقات أسفل الموضوع . قم بنشر مقالات ثقفني اون لاين على الفيس بوك أو ضع رابطاً للمدونه فى مدونتك .تحياتى لكم لك from ساسة بوست